هدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمقاطعة مؤتمر السلام الدولي المزمع عقده في الخريف برعاية الولايات المتحدة بعد تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت قال فيها إن المؤتمر سينتج عنه «إطار نوايا غير ملزم وليس اتفاق مبادئ».

وفيما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي جرائمها أمس حين قتلت بدم بارد فتى فلسطينياً خلال عملية اقتحام لمدينة رام بالضفة الغربية، أوقفت الحكومة الفلسطينية برئاسة سلام فياض أمس رواتب 12 نائباً من حركة حماس من ضمنهم رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية واتخذت إجراءات أخرى لإضعاف نفوذ حماس في الضفة الغربية.

فقد أعلن نمر حماد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني أن عباس لن يحضر مؤتمر السلام في نوفمبر المقبل إذا واصلت إسرائيل رفضها للتفاوض بشأن اتفاق ملزم ذي مغزى يقود إلى اتفاق سلام نهائي. وأضاف حماد أن «عباس لن يحضر المؤتمر إذا لم يكن هناك أي ضمانات بأن اتفاقاً جوهرياً سيجرى التوصل إليه». وأشار إلى انه لن يحضر المؤتمر «لا عباس ولا أي من الزعماء العرب».

وأكد نبيل عمرو المستشار الإعلامي لعباس أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت حول المؤتمر «ستخلق أزمة كبيرة في المنطقة». وقال عمرو في تصريحات صحافية رداً على تصريحات أولمرت التي قال فيها إن حكومته «ستعلن عن إطار نوايا غير ملزم وليس اتفاق مبادئ»، إن «هذه التصريحات لا لزوم لها، خاصة وأن الجميع منهمك في التحضير لمؤتمر الخريف المقبل».

وقد أظهر استطلاع للرأي أن غالبية الإسرائيليين تشكك في فرص التوصل إلى اتفاق سلام. وبحسب الاستطلاع الذي أجراه مركز «شتاينمتز» في جامعة تل أبيب مطلع سبتمبر الجاري، فإن 5,58% من الذين شملهم يعتبرون أن «فرص التوصل إلى اتفاق ضعيفة» بعد استئناف الاتصالات. وقال 31% إنها «متوسطة» في حين رأى 5% فقط أنها «مرتفعة». لكن غالبية كبيرة من الإسرائيليين (64%) تؤيد إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين في مقابل معارضة 32%.

إلى ذلك طالب عضو المجلس الوطني الفلسطيني عن حركة فتح تيسير نصر الله السلطة الفلسطينية بإعادة النظر في جدوى اللقاءات مع مسؤولي الحكومة الإسرائيلية وخاصة مع أولمرت.

وقال نصر الله إن «استمرار إسرائيل في سياسة الاغتيالات والاعتقالات والاجتياحات للمدن والقرى الفلسطينية يدل على استمرار سياسة العدوان والغطرسة التي تمارسها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا يشكك بمصداقية إسرائيل وبرغبتها في مفاوضات سلام جادة وحقيقية مع الشعب الفلسطيني».

وشدد على ضرورة «أن يكون هناك موقف واضح من جانب الحكومة الفلسطينية والرئاسة الفلسطينية تجاه ما يجري من تصعيد إسرائيلي لسياسة الاغتيالات وتشديد الإجراءات على الحواجز العسكرية الإسرائيلية المقامة داخل المدن الفلسطينية وعلى مداخلها». وكانت مصادر طبية فلسطينية أعلنت أمس استشهاد محمد علي مصباح جبارين (16 عاماً) اثر إصابته برصاصة اخترقت خاصرته.

وقالت المصادر «إن القوات الإسرائيلية اقتحمت مدينة رام الله، وخلال اقتحامها دارت في المنطقة مواجهات بالحجارة بين الشبان الفلسطينيين والقوات المقتحمة لصدها عن هدفها، وفي تلك الأثناء كان جبارين يسير في الشارع حيث أصيب وظل ينزف في المكان إلى أن استشهد». وبشأن الأزمة الداخلية الفلسطينية أوقفت حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض أمس رواتب 21 نائباً من حركة حماس من ضمنهم رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية والقيادي في حماس محمود الزهار ووزير الداخلية السابق سعيد صيام.

وقال وزير الإعلام في الحكومة رياض المالكي إن حكومته قررت وقف الرواتب بسبب ما اسماه قيامهم بـ «التحريض على الحكومة والسلطة والمشروع الوطني». ومن ابرز هؤلاء رئيس حكومة حماس» في غزة إسماعيل هنية .

وقال المالكي إن رئيس الحكومة سلام فياض كلف وزير الأوقاف بـ «إعادة تشكيل لجان الزكاة على مستوى الرئاسة والأعضاء، وإعادة تعيين أئمة المساجد» مشيراً إلى انه سيتم نقل وفصل أو تغيير أئمة المساجد الذين يحرضون على السلطة. وتسيطر حركة «حماس» على معظم لجان الزكاة. وتتهم السلطة حماس باستخدام هذه اللجان غطاء للتحويلات المالية لأعضائها.

واتهمت حكومة فياض حركة حماس بالتحضير لشن هجمات تفجيرية ضد مقرات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

وكشف المالكي في مؤتمر صحافي عقده في مدينة رام الله عقب الاجتماع الأسبوعي للحكومة، عن نية حركة حماس تنفيذ اعتداءات على الأجهزة الأمنية وتفجير مقراتها في الضفة. وقال إنه جرى اعتقال العديد من مناصري حماس والذين اعترفوا خلال التحقيق معهم بأنهم تلقوا أوامر من قيادات حماس بتنفيذ هجمات على مقرات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

وحمل المالكي بشدة على حماس متهماً إياها باستخدام المساجد لشن هجمات على السلطة الفلسطينية. وقال إن وزارة الداخلية عثرت على أسلحة ومنشورات وبزات عسكرية في المساجد، وان غالبية المنشورات التي كتبت ضد السلطة طبعت في بعض تلك المساجد. وقال المالكي إن حماس تستخدم المساجد من أجل غاياتها السياسية.

رام الله ـ «البيان» والوكالات