هيمن خطاب الحرب على التصريحات النارية المتبادلة بين الغرب وإيران بشأن الملف النووي الإيراني، حيث كررت فرنسا أمس وللمرة الثانية في يومين التحذير من مخاطر الحرب مع إيران قائلة ان التوتر على أشده مع طهران التي اعتبرت تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أمس الأول عن مخاطر الحرب «تسيء إلى مصداقية فرنسا» وحذرت الغرب من خيار المواجهة في الملف النووي، وقالت ان القوات الأميركية في المنطقة في مرمى صواريخها.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون أمس ان التوتر «على أشده» في العلاقة بين إيران وجيرانها، وفي العلاقة مع إسرائيل»، مضيفاً «إننا في وضع من التوتر البالغ الشدة».وقال ان «مواجهة مع إيران ستكون آخر خيار يتمناه أي مسؤول سياسي», معتبراً انه «لم يتم المضي حتى النهاية في العقوبات» المفروضة على طهران.

وانتقدت وزيرة الخارجية النمساوية اورسولا بلاسنيك بشدة أمس وزير الخارجية الفرنسي. وقالت بلاسنيك على هامش افتتاح الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ان «الزميل كوشنير هو الوحيد القادر على توضيح ما قصده. لا يسعني ان أفهم لجوءه إلى خطاب عسكري في هذه المرحلة». وأضافت «إنني أؤيد مواصلة العمل على حل بالتفاوض».

وفي طهران قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أمس ان تصريحات كوشنير الذي حذر من مخاطر نشوب حرب مع إيران «تسيء إلى مصداقية فرنسا». وأضاف في بيان ان «تطابق تصريحات المسؤولين الفرنسيين مع موقف القوة المسيطرة (الولايات المتحدة) يسيء إلى مصداقية فرنسا أمام الرأي العام العالمي».

كما حذرت إيران أمس الدول الغربية من خيار المواجهة بدلاً من «علاقات ودية» مع طهران وذلك لمناسبة المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا.

وقال رضا اغازاده نائب الرئيس الإيراني الذي يشغل أيضاً منصب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أمام المؤتمر ان الدول الغربية «اختارت منذ أمد بعيد طريق المواجهة بدلاً من التفاهم والعلاقات الودية مع أمة إيران العظيمة».

وأضاف »في الواقع (الغرب) لا يتسامح إزاء بروز المزيد من الدول المستقلة والدول النامية التي تسعى حالياً إلى حيازة تكنولوجيا حديثة». وفي وقت سابق حذر أحد قادة الحرس الثوري الإيراني أمس الولايات المتحدة من ان قواتها في منطقة الشرق الأوسط في مرمى الصواريخ الإيرانية، معتبراً ان موقع إيران «المهيمن» في المنطقة يحميها من أي هجوم.

ونقلت وكالة أنباء «إيرنا» الإيرانية عن محمد حسن كوسهنشي أحد قادة الحرس الثوري في غرب إيران «ان الولايات المتحدة تقول انها تعرفت على ألفي هدف في إيران والأكيد هو ان الأميركيين الذين يحيطون بإيران هم أيضاً أهداف لنا».

ومع احتدام التصريحات النارية استبعد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي أمس إمكانية اللجوء إلى القوة ضد إيران بشأن برنامجها النووي، معتبراً ان «الخيارات الأخرى» لم تستنفد.

وقال متوجهاً إلى الصحافيين في اليوم الأول من الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا «علينا دوماً ان نبقي في أذهاننا انه لا يمكن التفكير في اللجوء إلى القوة (إلا بعد) استنفاد كل الخيارات الأخرى ولا أعتقد أننا وصلنا إلى هذه المرحلة». (الوكالات)