رغم الضبابية التي تحيط بمشروع مدارس الغد والعقبات التي واجهت تنفيذه خلال الأسابيع القليلة الماضية إلا أن بعض التكهنات بدأت تطفو على سطح الميدان التربوي تؤكد أن التجربة الوليد ة ستؤتي ثمارها إلا أنها لن تلغي بأي حال من الأحوال تجارب أخرى مشابهة كالمدارس النموذجية التي شهدت تخوفات الميدان التربوي عليها إلى حد وصفت بأن سيناريو التطوير حرمها من دور البطولة بعد أن أسنده لمدارس الغد وجعل من النموذجيات دوبليراً.
وأكد عدد من مديري النموذجيات أنها وجدت لتبقى، ولن تلغى حتى ولو ثبت نجاح مدارس الغد، وذلك لثقة أولياء الأمور بها التي دعمتها الدراسات والتقارير التي قامت بها الجهات المختلفة على جودة تعليم النموذجيات التي كان آخرها تقرير جامعة زايد الذي تحدث عن جودة التعليم، وأساليب التدريس، والخطة الاستراتيجية التي ما زالت تحقق درجات مرتفعة.
واستبعد البعض أن يؤثر نظام تعليمي على الآخر، بدليل أن المدارس الخاصة بالدولة تعتمد أكثر من برنامج تعليمي، فبعضها يعتمد النظام البريطاني وآخر أميركياً ومنها استرالي ومدارس تعتمد مناهج وزارة التربية والتعليم، ومع ذلك لم يطغ نظام على آخر، داعين المدارس الاستفادة من خبرات بعضها البعض وصولاً إلى ما يعرف بالتكامل التعليمي.
علي الحوسني مدير مدرسة المجد النموذجية أكد أن المدرسة شهدت في هذا العام إقبالاً واسعاً من الطلبة كالأعوام السابقة، فقد تم تسجيل 460 طالباً، فيما لم تتمكن المدرسة من قبول250 طالباً تقدموا للمدرسة بسبب عدم القدرة لاستيعاب المزيد من الطلبة.
مشيراً إلى أن إقبال الطلبة في هذا العام على المدارس النموذجية لم يتأثر، رغم افتتاح المدارس النموذجية، لأن تجربة مدارس الغد لا تزال جديدة ولم تحظ على ثقة أولياء الأمور، كالثقة التي حازت عليها المدارس النموذجية نظراً للنجاحات التي شهدتها طوال السنوات الماضية.
وأضاف الحوسني أن مدارس الغد لا يمكن أن تلغي المدارس النموذجية، فقد وجدت النموذجيات لتبقى، ولن تلغى حتى ولو ثبت نجاح مدارس الغد، وذلك لثقة أولياء الأمور بها، والتي دعمتها الدراسات والتقارير التي قامت بها الجهات المختلفة على جودة تعليم النموذجيات والتي كان آخرها تقرير جامعة زايد الذي تحدث عن جودة التعليم، وأساليب التدريس، والخطة الاستراتيجية التي ما زالت تحقق درجات مرتفعة.
ودعا مدير مدرسة المجد النموذجية مدارس الغد إلى الاستفادة من تجربة النموذجيات، والتحقق من النجاحات التي حققتها، لافتاً إلى أن الرسوم التي يدفعها أولياء الأمور في المدارس النموذجية ليست باهظة ولن تكون عاملاً أساسياً في دفعهم لتحويل أبنائهم إلى مدارس الغد، إذ أن المبلغ لا يتعدى 4 آلاف درهم وهو بالكاد يكفي لسداد المصاريف المتعلقة بوجبتي طعام خلال اليوم الدراسي إضافة إلى الملابس والقرطاسية وغيرها من احتياجات الطلبة في المدرسة.
حديثة العهد
وأوضح الحوسني أن مدارس الغد رغم أنها ما زالت حديثة العهد إلا أن كثيراً من الملاحظات بدأت تؤخذ عليها، حيث إن تمييز الفصول من حيث الديكور والشكل، لا يحقق العدالة في التعليم وفي حصول كافة الطلبة على ذات الاهتمام مما خلق شعوراً بالغبن عند فئة من الطلبة.
كما أن تمييز الخبراء الأجانب بالرواتب والمكافآت عن المعلمين أصحاب الخبرة في المدارس قد خلق لديهم شعوراً بالظلم، مشيراً إلى أن بعض السلبيات التربوية أخذت تظهر بعد فترة قليلة من تطبيق المشروع من خلال الاستعانة بخبراء لا يمتون صلة بعادات وتقاليد مجتمع الإمارات المحافظ، مما سيكون له بالغ الأثر على القيم والأخلاق التي هي جزء لا يتجزأ من القيم التربوية التي تسعى المدرسة إلى تحقيقها إلى جانب التعليم.
وأكدت آمال العلي مديرة مدرسة المنار النموذجية كذلك على أن الإقبال على المدارس النموذجية لم يتأثر في هذا العام، فقد شهدت إقبالاً شديداً من الطلبة، مشيرة إلى أن النموذجيات لا تختلف كثيراً عن مدارس الغد فيما يتعلق باستخدام التقنيات والتكنولوجيا، فأجهزة الكمبيوتر والداتا شو موجودة في كل الفصول، كذلك تسعى دوماً النموذجيات إلى توظيف النواحي الاثرائية والتقنيات الحديثة في التدريس.
وأضافت العلي أن التنافس بين مدارس الغد والنموذجيات على سحب الطلبة ليس متوقعاً، ولن يؤثر كل منهما على الآخر، مشيرة إلى أن النموذجيات في الشارقة ومن خلال دعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تسعى لأن تكون في الريادة، وتتطلع دائماً للأفضل، وان تحقق البيئة التربوية والتعليمية المناسبة للطلبة.
وقالت فتحية زيد رئيس قسم الإدارة التربوية بتعليمية الشارقة إن التنوع مطلوب في كافة المجالات ولاسيما التعليم، وعلى ولي الأمر اختيار ما يصلح لأبنائه ضمن خيارات متعددة هي :
مدارس الغد، والمدارس الخاصة والنموذجية والحكومية التي لا لم تحول إلى مدارس الغد، وهذا في صالح العملية التعليمية، ما دام هدفها جميعاً هو تخريج جيل واعٍ متسلح بالعلم والمعرفة، قادر على التعامل مع معطيات الحياة، وعلى تحقيق آمال وتطلعات المجتمع.
وأضافت زيد انه ليس من المتوقع أن يؤثر نظام تعليمي على الآخر، بدليل أن المدارس الخاصة بالدولة تعتمد أكثر من برنامج تعليمي، فبعضها يعتمد النظام البريطاني وآخر أميركياً ومنها استرالي ومدارس تعتمد مناهج وزارة التربية والتعليم، ومع ذلك لم يطغ نظام على آخر.
كما لم ينسحب نظام لصالح آخر طوال السنوات الماضية، مشيرة إلى أنها تعتقد بأن النموذجيات قادرة على منافسة مدارس الغد، لما تقدمه من خدمات وفعاليات وأنشطة تنمي شخصية الطالب، وترتقي به تربوياً وتعليمياً.
من جهتها أكدت منى شهيل نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية للشؤون التربوية والأنشطة الطلابية أن نظام مدارس الغد سيعمم في حالة نجاحه على كافة المدارس الحكومية، مشيرة إلى أنها لا تتصور ان تظل المدارس النموذجية على ذات الحال، بل أنها ستطور من نظامها التعليمي وبرامجها التدريسية، ويمكن أن تستفد من نظام تدريس مدارس الغد، لكنها ستضفي عليها الكثير من الخدمات والأنشطة لتبقى متميزة عن المدارس الحكومية.
وقال عبدالله الأحمراني ولي أمر أن نظام التدريس في مدارس الغد لا يزال مجهولاً ويكتنفه الكثير من الغموض، مما يهدد بعدم استقرار الطلبة فيه، مشيراً إلى انه يثق بقدرات المدارس النموذجية كون لها تجربة على أرض الواقع، وحققت نجاحات كبيرة، فيما ما زالت مدارس الغد تبدأ عامها الأول، دون معرفة المحصلة النهائية لنظام الدراسة فيها.
أدوار تكاملية
ولا تتوقع منى عبد الله مديرة مدرسة القيم النموذجية في العين أن تؤثر تجربة مدارس الغد على عطاء النموذجيات، مشددة على أن لكل تجربة امتيازاتها وآلياتها الخاصة ولكن ما يمكن أن يحدث نظراً لقدم النموذجيات ونجاحها بعد سنوات من العطاء والعمل وثقة أولياء الأمور بالمخرجات التعليمية والتربوية أن يصبح هناك نوع من التبادل والتعاون الذي ما من شك انه سيثري ساحة التعليم ويزيد من تطورها لأن الأدوار بين المؤسسات التعليمية يجب أن تتسم بالتكاملية لتحقق المرامي المطلوبة.
واعتبرت الرسوم التي تتقاضاها المدارس النموذجية اقل من أي مدرسة خاصة ولكن الفرق أن الطالب يحظى بأساليب تدريسية متميزة تعتمد على جانب إثراء المهارات من خلال مناهج مساعدة ومناشط يتم انتقاؤها بعناية إلى جانب توفير بيئة تدريسية جاذبة مزودة بمختلف وسائل التكنولوجيا الحديثة كالكمبيوترات وشاشات عرض الداتا شو التي تخدم الطالب من النواحي العلمية وتساعده في تنفيذ مشاريعه، متمنية نجاح فكرة مشروع مدارس الغد باعتباره مشروعاً وطنياً رائداً إلا أنها تنفي أن يؤثر على المدارس النموذجية التي أثبتت حضورها على ساحة الميدان التربوي منذ سنوات عدة.
وقالت عالية الهاملي مديرة نموذجية اللآلئ انه من الصعب التكهن بالمشروع كونه جديداً ولم تتضح معالمه بصورة كاملة حتى للمدارس النموذجية ذاتها ، مستبعدة الحكم في الوقت الراهن لأن المشروع بحاجة إلى متابعة لمعرفة مخرجاته في نهاية العام وسلبياته وايجابياته ، مضيفة أن النموذجيات اجتازت مرحلة المنافسة واستطاعت أن تثبت نفسها من خلال الأساليب التعليمية المتبعة فيها خاصة وأنها تعطي مناهج العلوم والرياضيات باللغة الانجليزية كما أن لديها مدرسين من أكفء الخبرات الموجودة في الميدان.
تحفظ أولياء الأمور
من جهتهم لم يتوقع أولياء أمور أن تكون الرسوم الدراسية التي يدفعونها للمدارس النموذجية عاملاً رئيساً في نقل أبنائهم لمدارس الغد، وقال عبدالله كتارة إن النموذجيات أثبتت جودتها في الأعوام السابقة، وحققت نجاحات في الميدان التربوي، على عكس مدارس الغد التي ما زالت حديثة العهد ولا يعرف أولياء الأمور مدى نجاحها، مشيراً إلى أن مجانية مدارس الغد، لا يمكن أن تدفع أولياء الأمور لنقل أبنائهم لمدارس الغد، لأنها ليست باهظة كما أنها مقابل خدمات وأنشطة كثيرة يستفد منها أبناؤنا.
وأوضح علي النابودة ولي أمر أن تجربة مدراس الغد ما زالت حديثة ولا يستطيع الحكم عليها بالنجاح أو الفشل، لذا فإن أولياء الأمور ما زالوا متحفظين على إقحام أبنائهم في تجربة ليس من المعروف نجاحها من عدمه، مشيراً إلى أن المدارس النموذجية حققت نجاحات باهرة في الأعوام السابقة، لهذا فلن تؤثر مدارس الغد على إقبال الطلبة في المدارس النموذجية في الأعوام القليلة المقبلة قبل أن يطمئنوا لنجاح النظام 100%.
وأكدت موزة علي ولية الأمر أنها لن تقحم أولادها في تجربة جديدة لا تعرف هل يمكن أن تحقق النجاح أم لا خاصة وان سمعة النموذجيات أصبحت واسعة والحديث عن مخرجاتها التعليمية وطريقة تعامل وتعاطي المدرسين مع الطلبة تشجعنا كأسر على إبقاء أبنائنا فيها.
وشددت على أن الرسوم الدراسية لن تكون السبب في نقل أي أسرة تسعى إلى منح ابنها تعليماً جيداً إلى مدارس أخرى، مضيفة أن المهارات والصفات التي يتحلى بها طالب النموذجية إلى جانب الثقة بالنفس واللغة الانجليزية القوية تعد مؤشراً قوياً على قوة هذه المؤسسات التعليمية ومن يجد مدرسة ممتازة فلماذا البحث عن أخرى؟
استطلاع: نورا الأمير وفراس العويسي