تحت رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الشيخة هند بنت مكتوم آل مكتوم تابع برنامج المحاضرات الدينية للسيدات فعالياته بجمعية النهضة النسائية لليوم الثاني بحضور حشد من النساء والفتيات.

وقد ألقى الدكتور عمر عبدالكافي محاضرة تحت عنوان «بين النجدين» أشار فيها إلى أن الغرب عمد إلى إخراج المرأة من إنسانيتها، مشيراً إلى أن المرأة ظلت محفوظة الكرامة قروناً وعقوداً من الزمن حتى استيقظ الغرب ليأخذ المسلمين بعيداً عن حقيقة الدين. وقال إن البيوت عندما تترك حقيقة الدين تظل منقسمة على نفسها، مؤكداً أن الغرب له سياسة النفس الطويل ونحن العرب لنا سياسة النفس القصير.

وأوضح الدكتور عمر عبدالكافي أن أمام الإنسان في هذه الحياة طريقين أحدهما طريق السلامة وفيه يسلك المسلم منهج كتاب الله ورسوله الكريم فيحل الحلال ويحرم الحرام.

والطريق الآخر هو طريق الندامة وفيه يعطي الإنسان ظهره لهذا المنهج مثلما انشق الغرب وتفشت العلمانية فحصد الشقاء.

وأكد الدكتور عبدالكافي أن امرأة العصر أو فتياته يستطعن التعرف على الجاهلية التي تعيش فيها أختها في الشمال «الغرب»، مشيراً إلى أن هذا الآخر يدعي التقدم ولكنه يريد إخراج المرأة من إنسانيتها مثلما كان يحدث في عصور ما قبل الإسلام.

واستعرض الدكتور عمر عبدالكافي صور المرأة قبل مجيء الإسلام في دول وحضارات عدة ومنها الحضارة اليونانية حيث كانت المرأة تباع وتشترى كالسلعة وليس لها أن تعترض.

وأضاف كان الطفل عند الرومان عندما يولد يتم وضعه تحت أقدام أبيه فإن حمله يعني أنه يريد تربيته وان لن يحمله فإنه يذهب به للساحات العامة ويتركه سواء أكان بنتاً أو ولداً وكان للأب حرية بيع البنات.

وأشار إلى أنه في شريعة «حمورابي» المرأة كانت في عداد المواشي، وعند اليهود كانت المرأة عندما يأتيها عذرها الشهري كانت تعتزل وتكون كالشيطان وكانوا يبيعون البنت القاصر قديماً. «النصارى» اعتبروا أن ما حدث لأدم كان من ترتيب حواء وأن الشيطان دخل عن طريقها.

وأضاف أن في انجلترا عام 1805 ميلادية كانت لا تزال المرأة تباع بـ 6 فلوس أي 3 دراهم بالسعر الحالي، وكانت المرأة عند العرب لا تساوي شيئاً إلا في البيوتات الكبيرة وكان العربي يشعر بالخزي والعار إذا جاءته بنتاً.

وقال عندما جاء الإسلام أصبح للمرأة قيمة إلا عند بعض العائلات التي ورثت العادات العربية القديمة وظن البعض أنها من تعاليم الدين الحنيف. ولكن استطاع الإسلام أن يسوي بين المرأة والرجل وأصبح لها حقوق منذ ولادتها وحتى موتها، مؤكداً أن وجود البنات في البيوت روح الرحمة والخير والعطف والحنو حتى أنه أطلق على «فاطمة» رضي الله عنهما «أم أبيها».

وذكر أن الغرب عندما أفاق أراد أن يجر المسلمة خارج بيتها بحجة التعليم في المدارس العليا واستخدموا في ذلك سياسة النفس الطويل خاصة في بلداننا العربية وظن الغرب بعد هذه الفترة الكبيرة أن المرأة قد دمرت ولكن بفضل الله تعالى بدأت صحوة جديدة وجاء دعاة عاشوا مشاكل الأمة.

وبدأ الناس مرة أخرى يلتفوا نحوهم بعد أن ضحك الشيطان عليهم وأصبحت المرأة الآن أكثر التزاماً بالتعاليم الشرعية وأكثر حضوراً للدورات والحلقات الدينية ما زاد النكد على الغرب. وأشار إلى أن «هتلر» و «موسوليني» كانا يمنحان جوائز قيمة للمرأة التي تعود لبيتها.

وتحدث الدكتور عمر عبدالكافي عن الجانب الآخر من الغرب مستعرضاً عدداً من الإحصاءات التي نشرتها منظمات عالمية معترفاً بها عن حال المرأة في الغرب، مشيراً إلى أن الفرنسيين أنفسهم أصبحوا يرون أن المرأة التي تعمل في الدعاية والإعلان مهانة وبدأوا يطالبون بعودة المرأة لفطرتها، وفي «اسبانيا» الإحصاءات تشير إلى أن هناك أكثر من 540 ألف حالة اعتداء بالضرب المبرح على النساء سنوياً وأن هناك أكثر من مليون امرأة خضعت لأيادي جراحي التجميل لإصلاح ما أفسد من وراء هذا الضرب.

وفي أميركا تشير الإحصاءات أن هناك مليوناً و 553 حالة إجهاض لنساء لم يتجاوزن العشرين من أعمارهن سنوياً وأن80% من المتزوجات يطلقن وهن في سن الـ 18 عاماً وهناك 8 ملايين امرأة يعشن مع أولادهن بدون عائل، و 27% من الرجال يعيشون على حساب النساء. وأن أكثر من 65 ألف حالة اغتصاب سنوياً، وأن هناك تزايداً في حالات بيع الأطفال غير الشرعيين في أوروبا.

وفي السويد تشير الإحصاءات أن ربع السكان مرضى نفسيون وأن 90% منهم من النساء، وفي فرنسا تتعرض مليون امرأة للضرب سنوياً، وهناك 30 ألف امرأة وطفل ضحايا للعنف المنزلي في نيوزيلندا.

وأكد الدكتور عمر عبدالكافي أنه باستعراض ما يحدث في الغرب نجد أن الإسلام بقوانينه وعظمته كرّم المرأة ولكن الغرب بمأساته يريد أن تُقتلع هويتنا ويزحزحنا عن ديننا الحنيف. وقال على المرأة أن تكون ودوداً مع زوجها وأن ترضيه وترضي أهله وأن تعود على بيتها وتحافظ على تربية أبنائها التربية الصالحة.

دبي ـ «البيان»