القدس، غزة ـ «البيان» والوكالات:
سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس إلى خفض سقف التوقعات من مؤتمر السلام في الخريف المقبل برعاية الولايات المتحدة. وقال إن إسرائيل والفلسطينيين يعكفون على صياغة إعلان مشترك وليس اتفاق مبادئ. وأثار إعلان أولمرت تشاؤم الجانب الفلسطيني من فرص التوصل إلى اتفاق. كما أعلنت إسرائيل انها لن تسمح لحماس بالسيطرة على الضفة الغربية.
فقد نقل مسؤول إسرائيلي عن أولمرت قوله في اجتماع لوزراء حزبه كديما والمتقاعدين ان «مجموعات العمل الإسرائيلية والفلسطينية تعد إعلاناً مشتركاً قبل المؤتمر الدولي الذي يرغب الرئيس الأميركي جورج بوش في عقده بعد شهرين من الآن». وأكد أولمرت للوزراء ان الطرفين لا يعملان على وضع اتفاق مبادئ كما ذكرت وسائل الإعلام.
وافتتح أولمرت الاجتماع بالقول «إنني أقرأ تقارير في الصحف وكأنه يوجد اتفاق مبادئ ولم يتبق سوى صقله». وأضاف «عندما نتوصل إلى اتفاق حول البيان سأبلغ الحكومة به ولا أعتزم تخبئته وهناك فرق بين اتفاق مبادئ وإعلان».
وقال أولمرت إن إسرائيل تدقق في «ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى عملية سياسية جدية يمكنها أن تستجيب لتوقعاتنا وللشروط الأساسية لمنح الأمن لمواطني إسرائيل وإذا لم ندقق في الأمر فإننا لن نسامح أنفسنا».
ومن المقرر ان تصل وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية غداً الثلاثاء. وقالت صحيفة «هآرتس» إن رايس ستلتقي كلاً من أولمرت وعباس. ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية إسرائيلية تقديرها بأنه من خلال زيارة رايس ستعمل الإدارة الأميركية إعداد تقييم للوضع قبل مؤتمر الخريف، وستطلب رايس معرفة ما هو «حيّز الليونة» لدى إسرائيل والفلسطينيين بخصوص البيان المشترك الذي سيطرحه أولمرت وعباس.
وقال نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس محمود عباس لـ «البيان»: «نحن نسعى إلى اتفاق إطار تفصيلي يتضمن جداول زمنية لانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة». وأضاف «نحن لن نقف أمام التصريحات القادمة من إسرائيل لكننا نعتقد ان نجاح المؤتمر يعتمد على نجاح التحضيرات له».
في موازاة ذلك واصلت إسرائيل أمس الترويج لصراع داخل حركة حماس. وادعى موقع إخباري إسرائيلي ان إيران قررت التخلص من رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية، لأنه يؤيد التنازل عن الحكم في قطاع غزة وصولاً إلى إعادة الوحدة الوطنية وحكومتها السابقة، التي كانت قبل سيطرة حماس عسكرياً على قطاع غزة.
وحسب الموقع الإخباري الإسرائيلي المعروف باسم «قضايا مركزية»، فان قادة الحرس الثوري الإيراني يدرسون بجدية كيفية تمكين «التيار المتشدد في حركة حماس» من إقصاء هنية ولو تطلب الأمر القضاء عليه جسدياً.
وورد في الموقع ان «من يقف على رأس معارضي هنية هو محمود الزهار، والذي كان يشغل منصب وزير الخارجية في حكومة حماس.
على صعيد آخر نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن ضابط اسرائيلي كبير قوله أمس، إن «إسرائيل لن تسمح لحركة حماس بتحقيق هدفها الاستراتيجي المتمثل في السيطرة على الضفة الغربية على غرار ما قامت به في القطاع».
وأضاف إن «إسرائيل تحارب مصادر التمويل لحماس عبر إغلاق مؤسسات الدعوة التابعة لها في الضفة، كما أن السلطة الفلسطينية تعمل ضد مؤسسات حماس في الضفة وتعتقل عناصرها المسلحين حتى لا يتمكنوا من تشكيل قوة تنفيذية».
إلى ذلك، نفى الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم أمس، صحة ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية من تقديم الحركة عرضاً للتهدئة المتبادلة مع إسرائيل في القطاع مقابل رفع الحصار وفتح المعابر. وقال برهوم «هذه الأنباء عارية من الصحة وهي مجرد إشاعات تطلقها المصادر الإسرائيلية للتعبير عن حجم الأزمة الأمنية والعسكرية التي تعانيها دولة الاحتلال». وأضاف «المشكلة ليست في حماس أو فصائل المقاومة فنحن توافقنا في أكثر من مناسبة على تهدئة متبادلة مع الاحتلال الذي لم يلتزم بدوره، وبالتالي المشكلة هي في الاحتلال».
وكانت الإذاعة الإسرائيلية العامة ذكرت صباح أمس نقلاً عن مصدر فلسطيني ان حماس تدرس بجدية فكرة تجديد التهدئة مع إسرائيل في حال أوقفت الأخيرة عملياتها بحق الفلسطينيين في الضفة والقطاع وقدمت التسهيلات لسكان غزة.
نفاق إسرائيلي عند مدفع رمضان
في لفتة لكسب ود المسلمين في القدس الشرقية شارك عمدة المدينة اليهودي اورى لوبليا نسكي الليلة الماضية في إطلاق مدفع إفطار رمضان. وذكرت وكالة الاسوشيتد برس أن العمدة اليهودي شارك مع رجائي يحيى مسؤول مدفع رمضان في إطلاق مدفع إفطار أمس. وقال رجائي الذي ورث مهنة إطلاق مدفع رمضان عن عائلته بداية من العصر العثماني انه اعتاد أن يطلق المدفع بمفرده، وان الإسرائيليين اختلقوا قصة المشاركة لغرض سياسي. وأضاف أن الشرطة الإسرائيلية قامت بتدريبه قبل حلول رمضان، رغم انه ليس بحاجة للتدريب، إلا أن العمدة اليهودي قال إن نفقات تدريب رجائي سوف تتحملها البلدية باسم «التعايش بين الفلسطينيين واليهود».(اب)