شهد الائتلاف العراقي الموحد هزة جديدة بإعلان الكتلة الصدرية أحد أقطابه الرئيسية الانسحاب منه بحجة انفراده في القرارات وعدم استشارة باقي الكتل، وهو ما قد يزيد من متاعب حكومة المالكي في تحقيق إصلاحاتها، وتزامن ذلك مع تقرير لوزارة الخارجية الأميركية قالت فيه ان الحريات الدينية هي ضحية أخرى للحرب في العراق حيث يتعرض اتباع العقائد المختلفة إلى مضايقات أو خطف أو حتى القتل. وان قدرة الحكومة الهشة على حماية الحريات الدينية مكبلة.
وقال الناطق باسم الكتلة الصدرية صلاح العبيدي ان «للانسحاب أسبابه، فقد انفرد الائتلاف العراقي الموحد بقراراته دون الرجوع إلى الكتل التي يتكون منها»، مشيراً إلى الحكومة في تحقيق أقل ما يمكن من الخدمات والأمن للشعب.
وأشار العبيدي إلى ان «الائتلاف يعاني من أزمات كثيرة أهمها ان بعض الأطراف المهيمنة عليه تعمل بازدواجية مفرطة، حيث تهيمن على قرارات من جهة ومن جهة أخرى تعقد تكتلات من خارج الكتلة الرئيسية من دون الرجوع إلى الأطراف الأخرى وهذه واحدة من النقاط التي تدعونا للمراجعة».
وأضاف ان الكتلة الصدرية لم يكن لديها أي علم بخصوص التكتل الرباعي فهم يفعلون أموراً كثيرة دون الرجوع للكتلة، وتابع »توصلنا إلى ان الحكومة والائتلاف فشلا في تحقيق أقل ما يمكن من الخدمات والأمن للمواطنين رغم الفرص المتاحة لهما، بالإضافة إلى عدم إيفائه بالعهود التي قطعها على نفسه لعموم العراقيين الذين انتخبوه.
وأوضح العبيدي ان «الفترة التي منحها التيار الصدري للائتلاف كافية لمراجعة ما مطلوب لأننا لا نتوقع وجود إصلاح، وان ما يعلن من قبل قادة الائتلاف مجرد وعود»، مشيراً إلى ان اتصالات أجريت خلال الأيام الثلاثة الماضية بين الخط الصدري وبين أشخاص بالائتلاف، لكنها دون المستويات المطلوبة كون الاتصالات تمت مع أشخاص وليس مع قادة الائتلاف. وكشف عن لقاء مهم جمع الكتلة الصدرية مع قياديين من حزب الفضيلة الإسلامي لبحث مستقبل العلاقة بينهما.
بدوره، اعتبر النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ان قرار انسحاب التيار الصدري من الائتلاف سيشل حكومة المالكي أكثر فأكثر. وأضاف ان «الحكومة العراقية تقف على أرضية مهتزة أصلاً، وإذا ما انسحب أحد منها ستسير في البرلمان بخطى غير واثقة وبعد ذلك سنعرف كيف وكم تحصل على دعم».
وبعد انسحاب الكتلة الصدرية سيعتمد المالكي على 136 نائباً في البرلمان، بينهم 52 من التحالف الكردي. وإذا صوت التيار الصدري ضده، ستكون أصوات المعارضة في البرلمان 127 فيما يبقى 12 صوتاً لنواب ينتمون إلى أطياف متنوعة يصوتون في اتجاهات مختلفة.
والتيار الصدري، الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر، يحتفظ بـ 32 مقعداً في البرلمان، وهو أحد المكونات الرئيسية في الائتلاف العراقي الموحد (115 مقعداً من أصل 275 العدد الإجمالي لمقاعد البرلمان).
وتزامن قرار الكتلة الصدرية بالانسحاب من الائتلاف الموحد مع نشر الخارجية الأميركية تقريراً أكدت فيه «ان الحريات الدينية هي ضحية أخرى للحرب في العراق حيث يتعرض أتباع العقائد المختلفة إلى مضايقات أو خطف أو حتى القتل». وقال التقرير ان قدرة الحكومة الهشة على حماية الحريات الدينية مكبلة. وأضاف «كثيرون من جماعات دينية مختلفة يتعرضون لهجمات بسبب هويتهم الدينية أو بسبب ميولهم العلمانية». وقال ان هؤلاء الأفراد كانوا ضحايا مضايقات وترهيب وخطف وقتل.
وأحجمت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن التعليق على الجزء الخاص بالعراق في التقرير، لكنها قالت في تصريحات أعدت سلفاً ان عدم التسامح الديني يشجع على الإرهاب.
إلى ذلك، قال الرئيس جورج بوش في خطابه الإذاعي الأسبوعي أمس إن الولايات المتحدة ستبدأ في ديسمبر المقبل مرحلة عسكرية جديدة في العراق إذ ستحول مزيداً من قواتها في العراق للقيام بأدوار إسناد بالإضافة إلى سحب القوات الذي أعلن سابقاً. وقال بوش إن القوات الأميركية ستتحول مع الوقت من قيادة العمليات إلى المشاركة مع القوات العراقية ثم في النهاية لمراقبة تلك القوات.
وأضاف بوش ان «النجاح في تحقيق عراق حر أمر حيوي لأمن الولايات المتحدة فلو خرجنا من العراق سيزداد المتطرفون جسارة وتجد القاعدة متطوعين جدداً وملاذات جديدة وسيزيد فشل العراق احتمالات أن تضطر قواتنا للعودة إليه يوماً ما، وساعتها ستجد أن المتطرفين أكثر تمرساً وأكثر فتكاً.
وفي المقابل فإن عراقاً حراً سيحرم القاعدة من العثور على ملاذ آمن ويواجه الطموحات المدمرة لإيران ويعمل كشريك ضد الإرهاب»، فيما لمح وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إلى إمكانية خفض القوات الأميركية في العراق إلى 100 ألف جندي نهاية 2008.
بغداد ـ «البيان» والوكالات: