كشفت مصادر فلسطينية عن وثيقة مشتركة يعدها كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لمؤتمر السلام المقرر عقده في الخريف تتضمن القبول مبدئياً بقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية من دون قطاع غزة الذي يسوده التأهب العسكري لصد عدوان إسرائيلي متوقع. في وقت دعا الأسرى الفلسطينيون لإطلاق حوار وطني في رمضان بين حركتي «فتح» و«حماس».
وأوضحت المصادر لوكالة أنباء «سما» الفلسطينية المستقلة أن «الوثيقة ستكون بمثابة إعلان مشترك» ولم تستبعد قيام دولة فلسطينية في الضفة مبدئياً نظراً لصعوبة قيامها في غزة مع سيطرة «حماس» عليه.
وقالت المصادر إن «المحادثات بشأن قيام دولة فلسطينية تتم اليوم بين الرئيس الفلسطيني والعديد من القيادات والشخصيات والزعماء الأوروبيين والإسرائيليين والعرب حيث سيتم الإعلان عن قيام دولة على ارض الضفة الغربية وهي الجزء الذي تسيطر عليه قوة عباس». وأوضحت أن «تطور الأمور نحو قيام دولة فلسطينية يعتمد على ما يحصل لدى الفلسطينيين».
وأضافت أن «هناك رغبة لدى الحكومة الإسرائيلية ولدى السلطة الفلسطينية بدفع الأمور باتجاه السلام وإعلان قيام دولة فلسطينية ضمن أفق مؤتمر السلام».
وأوضحت المصادر أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستطلع الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جولتها المرتقبة على قائمة المشاركين في المؤتمر الدولي،
مشيرة إلى أن «المؤتمر في حال عقده سيتخذ قرارات اقتصادية وربما تكون هي النتائج العملية الوحيدة يتعهد فيها المشاركون بتقديم مساعدات للسلطة الفلسطينية والبدء الفوري بإقامة عشرات المناطق الصناعية في الضفة الغربية المحتلة واستثناء قطاع غزة».
في غضون ذلك، شدد الأسرى والأسيرات من أبناء حركة حماس في سجون الاحتلال الإسرائيلي على ضرورة أن يكون شهر رمضان مقدمة لانطلاقة حوار وطني جاد على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني التي انبثقت من وثيقة الأسرى العام الماضي وتحقيق المصالحة الشاملة بين جميع أبناء الشعب وإعادة اللحمة إلى عهدها في مقاومة الاحتلال وبناء الوطن والحفاظ على الثوابت الفلسطينية.
ودعا الأسرى في بيان الأمتين العربية والإسلامية إلى بذل كل جهد ممكن للعمل على حقن الدم الفلسطيني ونزع فتيل الخلافات نهائياً وصولاً إلى الوحدة الوطنية.
وفي موازاة ذلك، أكدت حركة فتح على لسان الناطق باسمها احمد عبدالرحمن أن ما أسمته «انقلاب» إسماعيل هنية ضربة للدور السعودي. وشدد على أن «السلطة الوطنية لم تكن يوماً ضد الحوار والرئيس عباس قضى وقتاً طويلاً وهو يحاور حماس من أجل حقن الدماء ومنع ما وصلت إليه حماس من انقلاب ضد الشرعية».
وعقب عبد الرحمن على إبلاغ هنية لولي العهد السعودي استعداده للقاء الرئيس عباس في السعودية برعاية خادم الحرمين الشريفين بالقول «لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين». وأكد أن السلطة الوطنية ستشرح للسعوديين ما يجري، مشدداً على أن «حركة فتح تسعى إلى وقف نزيف الدم في الأراضي الفلسطينية».
من ناحيتها، نفت «حماس» أن تكون دعوات قياداتها لاستئناف الحوار الوطني مع حركة فتح نابعة من موقف ضعف للحركة أو نابعة من موقف استجداء للحوار.
على الصعيد الميداني، توغّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ظهر أمس في كل من بلدة بيت حانون وجباليا شمال قطاع غزة ومدينة رفح جنوب قطاع غزة وقامت بتجريف مساحات من الأراضي ونفذت اعتقالات في صفوف المواطنين ما رأى فيه المواطنون الفلسطينيون مقدمة لعدوان أشمل يستهدف القطاع.
