كشفت قضية إتلاف مقاعد حافلات مدرسية مع بداية العام الدراسي، التي أقدم عليها 3 طلبة في الشارقة، وتوجيه مدير المدرسة إنذارات لهم، تفاعل عدد من التربويين وأولياء أمور، الذين طالبوا بضرورة تعيين مشرفين في الحافلات المدرسية للمحافظة على الحافلات من العبث.
وضبط سلوك الطلبة التي وصلت إلى حد المشاجرات بالسلاح الأبيض إضافة تدخين السجائر، خاصة في مدارس الذكور التي تعاني فيها مواصلات الإمارات من خسائر مادية سنوية تعدت 500 ألف درهم، لتعرض المقاعد للتلف، فضلاً عن حوادث الدهس التي تهز الوسط التربوي في كل عام تقريباً، والتي يذهب ضحيتها طلاب وطالبات في الصفوف الأولى، لعدم وجود مشرفين ينظمون صعود ونزول الطلبة من الحافلات.
وأكد عبدالغفار محمد رئيس قسم الحافلات المدرسية في الشارقة تعرض مواصلات الإمارات لخسائر سنوية تقدر بـ 500 ألف درهم، نتيجة أعمال الإصلاحات والصيانة على مقاعد الحافلات، التي تقوم بها قبل نهاية كل عام دراسي، مشيراً إلى أن مواصلات الإمارات عرضت اقتراحاً على وزارة التربية بتعيين مشرفين في الحافلات للقضاء على الممارسات الخاطئة التي يرتكبها بعض الطلبة، وتوفير الأمن والحماية للطلبة وخاصة في مرحلة رياض الأطفال أثناء صعود ونزول الحافلة إلا أن الوزارة لم تستجب لهذا الاقتراح.
وقال محمد الجودر مدير مدرسة عبدالله السالم إن المدرسة اتخذت مع بداية العام الدراسي الجاري قرارا بإنذار طلبة اتلفوا مقاعد حافلتهم المدرسية، وأجبرتهم على كتابة تعهد بعدم التعرض للحافلة أو الممتلكات العامة للضرر، مشيراً إلى أن هذه الحادثة تفتح الباب واسعاً للمطالبة وبإصرار من المديرين لتعيين مشرفين على الحافلات الذين يمكن أن يضبطوا سلوك الطلبة في الحافلات، لأنها تعتبر بعيدة عن أي مراقبة، وخارج سيطرة التربية منذ أن يصعد الطالب الحافلة.
واقترح أن يكون المشرفون من الوسط التربوي لأنهم على صلة بالطلبة ليستطيعوا نقل الصورة إلى مدير المدرسة لاتخاذ القرار المناسب ضد من يخالف التعليمات والضوابط التربوية.
وأكد الجودر على ضرورة التنسيق بين وزارة التربية ومواصلات الإمارات في تعيين المشرفين بحيث تتحمل الوزارة جزءاً من ميزانية تعيينهم والباقي تتحمله مواصلات الإمارات ضمن العقد السنوي الذي تبرمه وزارة التربية مع مواصلات الإمارات.
مطلب تربوي
وأوضح إسماعيل عبدالله مدير مدرسة العروبة أن تعيين مشرفين في الحافلات أصبح مطلباً تربوياً ملحاً في المدارس، وذلك للدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به المشرفون، في ضبط سلوك الطلبة داخل الحافلات المدرسية.
والتي يزداد فيها الشغب وخاصة في المراحل الثانوية والإعدادية، فتتعرض إلى التلف وخسائر مادية كبيرة، فضلاً عن المشاكل اليومية التي تحدث بين الطلبة في الحافلات المدرسية والتي تسبب صداعاً دائماً لإدارة المدرسة، بسبب عدم وجود مشرفين داخل الحافلات، مشيراً إلى أن معظم الحوادث التي راح ضحيتها طلبة في المراحل الأولى من الدراسة أثناء صعودهم أو نزولهم من الحافلات كان يمكن تلافيها مع وجود مشرفين ينظمون العملية.
وذكرت فتحية زيد رئيس قسم الإدارة التربوية بتعليمية الشارقة أن وجود مشرفين في الحافلات المدرسية مطلب تربوي ملح وخاصة في الآونة الأخيرة التي كثرت فيها الحوادث المؤسفة الناجمة عن عدم انتباه أو جهل الطلاب في كيفية صعودهم ونزولهم من الحافلة، لأنهم يحتاجون إلى توجيه وإرشاد مستمر، مشيرة إلى أن المنطقة حاولت تطبيق المشروع في رياض الأطفال حيث بدأت بروضة السندس قبل عامين واثبت المشروع نجاحاً باهراً، إلا أن المنطقة لا تستطيع تعميمه على كافة المدارس لأنه يتطلب مخصصات مالية.
من جهتها أكدت منى شهيل نائب مدير منطقة الشارقة التعليمية، أن المنطقة ستبحث موضوع المشرفين في الحافلات المدرسية بالتنسيق مع مجلس التعليم في الشارقة لأنه أصبح مطلباً تربوياً ملحاً، مشددة على ضرورة تعاون أولياء الأمور في توعية أبنائهم وغرس القيم الايجابية بضرورة حماية الممتلكات العامة وعدم التعرض لها، سواء في الحافلات المدرسية، وغيرها من الممتلكات العامة، لافتة إلى أن اللجنة الدائمة للسلوك التربوي بمنطقة الشارقة التعليمية، ستضع برنامجاً مكثفاً حول المحافظة على الممتلكات العامة وتعزيز القيم الايجابية.
قرار وزاري
واعتبرت فاطمة العويس مديرة مدرسة الأرقم في الشارقة انه من اكبر الثغرات التي تقع فيها غالبية المدارس هو الاعتماد على سائق الحافلة الآسيوي في ضبط النظام داخل الحافلة وإيصال الصغار إلى ذويهم أمام المنازل، مشيرة إلى أنها اعتمدت في المدرسة على نظام تعيين مشرفات داخل حافلات النقل برواتب تدفع بتبرعات من قبل المعلمات والإداريات وبعض أولياء الأمور المدركين لخطورة ترك أبنائهم في الحافلة لمدة تزيد على الساعة دون رقيب، بدلاً من انتظار قرار ملزم بذلك من قبل الجهات المعنية.
ودعت العويس وزارة التربية والتعليم إلى استحداث وظيفة مشرفي حافلات تخدم الطلبة من المرحلة التأسيسية وحتى الثانوية معللة ذلك ان طلبة المرحلة التأسيسية ليسوا فقط من يحتاجون إلى مراقبة ومتابعة.
مضيفة أن الكثير من الحوادث المؤسفة التي سمعناها عن حالات دهس لطلبة كانت نتيجة لعدم تنبه سائق الحافلة لوجود طالب خلفها أو بجوارها مع العلم انه من الممكن تفادي هذا النوع من الحوادث المؤسفة أو التقليل منه بتعيين مشرفين مهمتهم هي مراقبة صعود ونزول الطلبة من الحافلة بأمان ومتابعتهم خلال رحلة الذهاب أو العودة من المدارس للاطمئنان على عدم إقدامهم على أي تصرف غير سليم.
وقالت إن الحاجة لوجود مشرفين في المدارس الإعدادية والثانوية ليست أقل أهمية من وجودهم في رياض الأطفال والمراحل الدراسية التأسيسية لأن حالات التخريب المتعمدة وافتعال المشاجرات يؤديان إلى استنزاف موارد الدولة وهدر في المال العام .
ضرورة ملحة
إلى ذلك قالت فاطمة سالم مديرة مدرسة الأبرار المشتركة في الذيد انها تواجه مشكلة كبيرة نظراً لكونها مدرسة مشتركة مع الحلقة الأولى والثانية وهي عدم وجود حافلات منفصلة لطالبات رياض الأطفال وعدم وجود مشرفات منذ توليها لمنصبها منذ سبع سنوات والمشكلة قائمة رغم عشرات الرسائل والمخاطبات التي تم توجيهها إلى المنطقة التعليمية في الشارقة ووزارة التربية والتعليم لكن ما من مجيب، مضيفة أن أهالي الطلبة تبرعوا بدفع راتب مشرفة حافلة لطلبة رياض الأطفال كنوع من المساعدة، محذرة من مغبة اختلاط الطلبة كبار السن بمن هم من الأطفال.
وشدد عبد الصمد الكمالي اختصاصي الخدمة الاجتماعية في مدرسة حميد بن عبد العزيز في عجمان على ضرورة تبني مثل هذا المشروع نظراً لتعدد الممارسات الخاطئة التي يرتكبها الطلبة لاسيما الذكور في المراحل الثانوية منها التدخين والمشاجرات وإحداث الشغب الذي يفضي إلى وقوع حوادث، مضيفاً أن المدرسة شهدت واقعة اعتداء طلبة على بعضهم بالسلاح الأبيض داخل الحافلة المدرسية كما عمد عدد من الطلاب إلى افتعال حالة من الهرج والمرج شتت انتباه السائق مما دفعه إلى الاصطدام بحافلة أخرى.
وبين أن حالة الهدر المادي التي تحدث جراء حرق المقاعد المدرسية وكتابة أسماء عليها يدفع مؤسسة الإمارات للمواصلات إلى تغيير الحافلات وقد تكون جديدة مما يعني نزفاً في ميزانية الدولة، مطالباً بزيادة الاهتمام بهذه المسألة مع الأخذ بعين الاعتبار عند تعيين المشرفين انتقاء من هم على درجة من الثقافة والعلم والشخصيات القوية إضافة إلى منحهم صلاحيات لاتخاذ أي إجراء ضد من يخالفون الأنظمة والقوانين حتى يؤدي الدور المنوط به ولا يكون وجوده صورياً فقط.
استطلاع ـ نورا الأمير وفراس العويسي