أعلن حزب الشعب الباكستاني أمس الجمعة أن زعيمته رئيسة الوزراء السابقة بنازير بوتو ستعود إلى باكستان من المنفى في 18 أكتوبر المقبل بعد ثماني سنوات في المنفى الاختياري في خطوة قد تزيد من تفاقم الأزمة السياسية التي يواجهها الرئيس الباكستاني برويز مشرف. وأطلق أنصارها المفرقعات في الوقت الذي أعلن الحزب أن بوتو ستصل كراتشي جنوب باكستان الشهر المقبل.
وقالت الحكومة إنها لن تعرقل عودة بوتو، إلا انها أضافت انه يمكن أن تواجه اتهامات الفساد التي اضطرتها في السابق إلى اختيار المنفى في العام 1999 وهو العام الذي تولى فيه مشرف السلطة. وتجري بوتو محادثات مع مشرف للتوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة الا ان إعلانها الرجوع إلى البلاد زاد من الضغوط على الرئيس الباكستاني للإذعان لمطالبها التي من بينها تخليه عن منصب قائد الجيش.
ويأتي إعلان بوتو بعد أيام من قيام مشرف بإبعاد نواز شريف رئيس الوزراء الباكساني السابق إلى السعودية بعيد وصوله إلى بلده بعدما أمضى سبع سنوات في المنفى. وصرح مخدوم أمين فهيم نائب رئيس حزب الشعب «إنني أعلن هذا الخبر السار على الشعب وهو أنها (بوتو) ستصل في 18 أكتوبر إلى كراتشي». وهتف أنصارها «تعيش بوتو» و«بنازير رئيسة الوزراء» وذلك في مقر الحزب الذي زين بصورة ضخمة لبوتو أمام علم الحزب بالألوان الأحمر والأخضر والأسود. وصرح شيري رحمن الشخصية البارزة في الحزب «بنازير بوتو لا تحتاج إلى ضوء أخضر للعودة إلى باكستان».
وكانت بوتو، التي شغلت منصب رئاسة الوزراء من عام 1988 إلى 1990 وكذلك من 1993 إلى 1996، قادت الحزب من المنفى منذ فرارها من البلاد لتجنب اتهامات الفساد الموجهة إليها. وصرح نائب وزير الإعلام طارق عظيم «لا يوجد حظر على عودتها، يمكنها أن تعود في أي وقت». وأضاف «طالما أن تهم الفساد موجودة ولم تسقط عنها، فإن القانون سيأخذ مجراه».
وتعتبر مطالب بوتو بإسقاط التهم عنها من بين القضايا الشائكة في الاتفاق المقترح بينها وبين مشرف. ومن بين نقاط الخلاف الأخرى مطلب بوتو بتخلي مشرف عن منصبه العسكري قبل أن يسعى إلى إعادة انتخابه من قبل البرلمان خلال الشهر المقبل، وكذلك مطلبها منه بالتخلي عن عدد من سلطاته الأساسية. كما تطالب بوتو الحكومة بإلغاء قرار حرمان رؤساء الوزراء من تولي هذا المنصب لثلاث ولايات، وهي الخطوة التي قد تسمح لها باستعادة السلطة في الانتخابات العامة المقرر ان تجري مطلع 2008.
وشهد التقدم في المحادثات تباطؤا رغم أن الولايات المتحدة التي تعتبر مشرف حليفها الرئيس في «الحرب على الإرهاب»، تحث الرئيس الباكستاني على ابرام اتفاق مع بوتو الليبرالية التي تخرجت من جامعة اكسفورد. وصرحت بوتو الأسبوع الماضي أنها ترغب في لقاء مشرف وجها لوجه من اجل تسريع إبرام اتفاق معه. وصرح وزير السكك الحديد شيخ رشيد، المقرب من الرئيس الباكستاني، ان «المحادثات بين مشرف ورئيسة الوزراء السابقة مستمرة».
ويواجه مشرف أزمة منذ محاولته الفاشلة إقالة رئيس المحكمة العليا في مارس. كما يواجه تصاعد عنف المتشددين حيث أدى تفجير انتحاري الخميس إلى مقتل 20 عنصراً من قوات النخبة. إلا انه اتخذ موقفا حازما الاثنين عندما واجه ما يمكن اعتباره أخطر التحديات على سلطته، وهو عودة شريف الذي أطاح به مشرف في أكتوبر 1999. وكان شريف تعهد بأن يقود حملة ضد الرئيس، إلا انه تم اعتقاله واتهامه بالفساد بعد ساعات من وصوله البلاد آتيا من لندن، وتمت إعادته إلى مدينة جدة السعودية.