حذر الرئيس المصري حسني مبارك أمس من وجود ما أسماه تجاوزات في صحافة بلاده وطالب الصحافيين بالالتزام بالمسؤولية مقابل الحرية التي يطالبون بها. وتأتي تحذيرات مبارك بعد يوم واحد من حكم بالسجن أصدرته محكمة مصرية على أربعة رؤساء تحرير صحف مستقلة بتهم تتعلق بإهانة مبارك وقياديين في حزبه الوطني الحاكم.

وقال مبارك في حديث لصحيفة (الأسبوع) تنشره في عددها الصادر اليوم «قلت وأقول مجدداً لأبنائي في الوسط الصحافي على الجميع أن يدرك أن كل حرية يقابلها التزام ومسؤولية». وأضاف «على الجميع أن يدرك أن حرية كل فرد تقف عند حدود حرية الآخرين ولا تفتئت عليها وأظن أنه ليس مقبولاً بأي حال من الأحوال أن يسعى البعض إلى ممارسة حقوقهم وحرياتهم دون الالتفات لالتزاماتهم تجاه الآخر وتجاه المجتمع».

وتابع «إن الحرية مسؤولية، ولذلك كان انحيازي لها منذ البداية، فلا يوجد مجتمع يسمح بأن تتحول بعض الأقلام إلى أدوات للتحريض على الفوضى، وأن يستغل مناخ الحرية استغلالاً سلبياً وفي غير مقصده وأهدافه». وأكد مبارك «هناك فارق بين النقد الهادف الذي يبغي مصلحة المجتمع وبين النقد الهدام الذي يستهدف تقويض إنجازات المجتمع وهدم قيمه وثوابته واستباحة كل شيء على أرضه، هذا ليس نقداً هذا استغلال لحرية الصحافة بطريقة تخدم قوى أخرى تتربص بأمن واستقرار وسلامة هذا المجتمع».

وانتقد مبارك تناول بعض الصحف المستقلة لإشاعة تتعلق بتدهور صحته مؤخراً. وقال «هناك فارق كبير بين معلومة حقيقية وبين اختلاق معلومة وهمية والبناء عليها. المعلومة الحقيقية عندما تطرح تصب في خانة الشفافية والمكاشفة أما اختلاق شائعة لا أساس لها والتمادي فيها فهذا يعني أن هناك قصداً من ورائها وهذا القصد يستهدف زعزعة الاستقرار وإثارة البلبلة وإثارة قلق المستثمرين بما ينعكس على أوضاع البورصة والبنوك».

ولم يشر مبارك إلى الأحكام التي صدرت ضد الصحافيين إلا انه طالب المجلس الأعلى للصحافة ونقابة الصحافيين بالتدخل «لمحاسبة كافة المتجاوزين بما يحقق هذا التوازن بين الحرية والمسؤولية». وكانت المحكمة التي حكمت على الصحافيين قد أشارت في حيثيات حكمها إلى ان المحامين الذين ادعوا على الصحافيين واتهموهم بشتم وقذف بحق مبارك كانوا مخولين من الرئيس برفع الدعوى.

كما طالبت سوزان مبارك حرم الرئيس المصري في حديث لقناة (العربية) بمحاسبة الصحافيين الذي يقفون وراء الشائعات. وأحالت محكمة مصرية رئيس تحرير صحيفة (الدستور) إبراهيم عيسى وهو أحد الذين حكم عليهم بالسجن الخميس إلى المحاكمة الشهر المقبل بتهمة إثارة الشائعة بخصوص تدهور صحة مبارك. ونددت نقابة الصحافيين المصريين بالأحكام، كما استنكرتها منظمات صحافية دولية واعتبرتها مجرد ذريعة لتقييد حرية الصحافة في مصر.