فيما حذر تقرير أممي من أن وباء الكوليرا بات يتهدد حياة 16 ألف شخص شمال العراق وسط مخاوف من انتشاره في كامل البلد، شنت المعارضة الديمقراطية في الكونغرس هجوماً قوياً على خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش والذي تبنى خلاله توصيات قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس بخفض القوات على مراحل وصولا إلى عددها السابق في فبراير الماضي.

واعتبر الديمقراطيون الخطاب تفويضاً لاستمرار الحرب في العراق 10 سنوات أخرى، في وقت أفاد تقرير جديد رفع إلى البيت الأبيض بأن الحكومة العراقية أنجزت 9 من 18 هدفاً وضعها «الكونغرس».وأعلنت منظمة الصحة العالمية في جنيف عن انه «بات مؤكداً وجود ارتفاع في عدد حالات المصابين بوباء الكوليرا القاتل في شمال العراق لتصل إلى 16 ألف حالة في الوقت الذي أكدت المنظمة أن أعداد الوفيات بسبب هذا الوباء في العراق مازالت محدودة ولم تتجاوز العشرة أشخاص.

وقالت الناطقة باسم المنظمة أنه «منذ 23 أغسطس الماضي تم تسجيل 6000 شخص أصيبوا بالمرض في محافظة السليمانية وحوالي 7000 شخص في كركوك و3000 شخص في أربيل». وأضافت أنه «وإن كانت العدوى ظلت متركزة في شمال العراق الذي يضم ثلاثة ملايين نسمة حتى الآن إلا أن هناك شكوكاً بإمكانية ظهورها في المحافظات المجاورة».

وفيما يتعرض العراقيون إلى وباء يتهدد حياتهم تواصل الجدل داخل واشنطن بشأن استراتيجية بوش. وقال السيناتور الديمقراطي جاك ريد إن «خطة إدارة بوش تعني الإبقاء على وجود عسكري بلا نهاية وبلا حدود في العراق، مؤكداً على أن «الرئيس فشل مجدداً في تقديم خطة لإنهاء الحرب أو ذكر سبب مقنع لمواصلتها». وأضاف أن «جنودنا أقسموا اليمين على حماية بلدنا، ونحن نتحمل المسؤولية العلنية في إرسالهم إلى القتال فقط بمهمة واضحة وقابلة للتحقق».

أما رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي فقالت إن «إبقاء بوش على الإستراتيجية الحالية تضعنا على طريق حرب تستمر 10 سنوات». وأضافت أن «بوش وقع فعليا على التزام مفتوح مدته 10 سنوات في العراق».كما اعتبر السيناتور باراك أوباما، المرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة العام المقبل إن الرد على خطة بوش «هو إنهاء حرب ما كان يجب أن تبدأ». كذلك وصف رئيس اللجنة القومية هاورد دين خطاب الرئيس الأميركي بأنه كلام «علاقات عامة معاقة هدفه شراء فسحة من الوقت لسياسة فاشلة».

ورأى السيناتور إدوارد كنيدي أن الرئيس «حول قواتنا إلى رهائن لدى القادة العراقيين الذين لم يظهروا حتى الآن أي رغبة في اتخاذ القرارات الصعبة الضرورية لإنهاء الحرب الأهلية»ويأمل الديمقراطيون الذين لم يتمكنوا من فرض جدول زمني للانسحاب على بوش في 2007، في أن ينضم قسم من الجمهوريين إلى قضيتهم للي ذراع بوش لدى افتتاح النقاش الذي يبدو انه سيكون حامياً في الكونغرس الأسبوع الجاري وحين تبدأ المناقشات حول تمويل الحرب.

وحاول بوش في خطابه استمالة النواب الديمقراطيين في «الكونغرس» ونظرائهم من الجمهوريين المعارضين لسياساته. ودعاهم إلى «توحيد جميع الجهود من أجل دعم القوات الأميركية بتوفير الاعتمادات اللازمة التي تطلبها القيادة العسكرية الميدانية من أجل تحقيق أهدافها، وتوفير ما يلزم لهذه القوات من قدرات لتحقيق النصر على أعدائها».

وعقب الخطاب المتلفز للرئيس الأميركي، صرح مسؤول في الإدارة الأميركية أن «تقريراً رفع إلى البيت الأبيض أفاد أن العراق حقق 9 من الأهداف ال18 الأمنية والسياسية التي حددها له الكونغرس». وخلص التقرير الذي سلم إلى «الكونغرس» أن «العراق أنجز تقدما كافيا في تسعة من الأهداف الـ 18 ما يعني إضافة هدف واحد مقارنة مع ما كان عليه الأمر في يوليو.

واستغل بوش التقرير الذي يفيد بإحراز الحكومة العراقية تقدماً في نصف المطالب التي وضعها «الكونغرس» للإبقاء على القوات الأميركية في العراق، بدعوة الأميركيين إلى «دعم إستراتيجيته التي أصبحت تنص على بداية انسحاب ولكن من دون الالتزام بانسحاب واسع للقوات الأميركية».

وقال بوش في كوانتيكو (فرجينيا ـ شرق) قرب واشنطن بعد أن زار إحدى أبرز قواعد مشاة البحرية (المارينز) «إني أهيب بالكونغرس: استمعوا بعناية شديدة إلى ما قاله الجنرال بترايوس والسفير كروكر وادعموا القوات التي يرى هذان الرجلان أنها ضرورية لبلوغ أهدافنا».

وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو «هناك حاجة إلى سياق واسع لتقييم أداء الحكومة العراقية بالنسبة للمعايير الـ 18». وأضاف «نستمر بتشجيع القادة العراقيين لانجاز المعايير المحددة بحيث إننا نعتقد أن هذه الجهود ستسهم على مر الوقت في استقرار العراق، وفي قدرته على تأمين أمنه الخاص، وفي الجهد الدولي لمواجهة التشدد الطائفي». وكان أورد التقرير سبعة معايير غير مرضية، من بينها أربعة تضمنت تقدماً في بعض الوجوه. ولم يتم تصنيف معيارين لأن شروطها ليست واضحة.

وقال سنو «بينما لم تمرر تشريعات وطنية أساسية ، إلا أن أهدافاً مثل هذه القوانين تحققت بطريقة ما بما في ذلك عائدات النفط والموازنة ومنح الحصانة». وأضاف «هذه بدقة تأثيرات المعايير التي كان يعتزم الوصول إليها، حتى ولو أن المعايير نفسها لم تتحقق».

وقال نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني إن «الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف يفعلون الأشياء الصحيحة في العراق، لكن لا يزال هناك عمل مخصص لهم». وأضاف في كلمة ألقاها في متحف جيرالد فورد في غراند رابيد (ميشيغان) « ينتظرنا عمل شاق .لكن الأدلة من مسرح الحرب على بعد ستة آلاف ميل لا تقبل الجدل - ان زيادة عدد القوات حققت نتائج متينة في وقت قصير نسبياً». وأكد على أن «بوش سيتخذ القرار المناسب حول مسألة خفض القوات استناداً إلى المصالح القومية فقط لا غير».

(طالع التفاصيل بالسياسة)