انشغل العالم بالزراعة منذ بدء الخليقة، لأنها الممول الرئيسي للمواد الغذائية التي يعيش عليها الإنسان والحيوان، غير أن التعامل مع الزراعة كان فطرياً، ولم يكن يعتمد على خطط أو دراسات كما أن التكنولوجيا لم تكن موجودة وقتذاك، وعندما تقدم العلم، وضعت الزراعة كدرس أساسي في البرامج التعليمية لأهميتها في حياة الشعوب.
من ثم فتحت لها كليات خاصة، وأخذت تخرج مهندسين زراعيين وأكاديميين نجحوا في زيادة الإنتاج واستثمار الأرض استثماراً جيداً من خلال (المكننة الحديثة) وتنوع طرق الري، واستصلحوا أراضي لم تكن من قبل معدة لغرض الإنتاج الزراعي.
ومع بدء التقدم العلمي بدأت حملات كبيرة لتوعية المزارعين الذين يعملون بالفطرة وأعدت لهم ورش عمل في الحقول الزراعية من حيث التقدم التكنولوجي أو من حيث نوعية الأسمدة وطرق الرعي والسقي، وغيرها من الأمور ذات الصلة. إن الاهتمام المباشر بالزراعة وتطوير أدواتها يعني اهتماماً مباشراً بالبيئة، وصحة الإنسان، فالمناطق الخضراء توفر أجواء صحية أكثر من غيرها.
من هنا تأتي أهمية الورش التي تقام لهذا الغرض، ففي مثل هذه الورش يطلع العاملون في القطاع الزراعي على أحدث الوسائل والبدائل وطرق المعالجة واستخدام المياه. فيما تقدم حديث عام عن الزراعة عند المتخصصين والعاملين في قطاعها، لكن تبقى هناك نقطة مهمة أيضاً تكمن في الحدائق المحيطة بالمناطق السكنية التي غالباً ما تعاني التخريب غير المقصود الناتج عن قلة الوعي وعدم الشعور بالمسؤولية.
ففي مثل هذه الحدائق يلتقي الناس على مختلف أعمارهم وثقافاتهم ويعمل بعضهم على إصابة هذه المساحات الخضراء بالضرر نتيجة الاستخدام الخاطئ، إذ يجهل البعض الطرق الصحيحة للتعامل مع هذه المساحات التي تبقيها سليمة آمنة.
ومن هنا تأتي أهمية الإشارة إلى غرس الثقافة الخاصة بهذا الموضوع في عقول الصغار من خلال المناهج الدراسية وإقامة ورش عمل للتلاميذ تقوي العلاقة بينهم وبين النبتة أو الشجرة أو العشب، حتى نكسب جيلاً واعياً يحافظ على بيئته ويجعلها أكثر أمناً وإشراقاً، وعلى كل واحد منا أن يتعامل مع المساحات الخضراء في الأماكن العامة كما يتعامل مع حديقته المنزلية ويرعاها ويحافظ عليها من خلال الاستخدام الصحيح..
الحفاظ على هذه المساحات والحدائق العامة مسؤولية الجميع، وبالتعاون مع الجهات المختصة نستطيع الحفاظ على هذه المساحات زاهية، كما أن التعاون المثمر سيتيح للجهات ذات العلاقة توسيع رقعتها، وبالتالي نجني بيئة صحية آمنة.
سمانا النصيرات