تُعد جزيرة السمالية الواقعة على بعد 12 كيلومتراً شمال شرق مدينة أبوظبي إحدى الجزر البحرية التي تتمتع بمقومات المحميات الطبيعية التي لم تعبث بها يد الإنسان، وهي أرض ملحية تبلغ مساحتها نحو 14 كيلومتراً مربعاً وتكثر فيها أشجار القرم وبعض النباتات البرية والكائنات البحرية بمختلف أنواعها.

وقد تحولت هذه الجزيرة إلى واحة للأبحاث البيئية، وذلك بعد قرار من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات، الذي أمر بتشكيل مركز للبحوث البيئية بالجزيرة في 26 /8/ 1996، وهذا بهدف دراسة الأحياء البحرية والنباتية والحيوانية وعلاقتها بظروف البيئة في الجزيرة، وكذلك الحفاظ على الحياة الفطرية النباتية والحيوانية والتوازن البيئي فيها، مما يُسهم في إثراء الجهود المبذولة لإرساء قاعدة بيانات بيئية متكاملة. ويقول عبد الكريم حسن العلي رئيس قسم المشاريع البيئية في نادي تراث الإمارات، إن الأبحاث العلمية التي تمّت بالجزيرة توصلت إلى حصر 24 نوعاً من الهائمات البحرية النباتية التي تنتمي إلى سبع طوائف مختلفة و13 نوعاً من الهائمات البحرية الحيوانية.

كما نفّذت هيئة البحوث البيئية بالجزيرة بنهاية العام 1999 سبعة بحوث علمية، بالاشتراك مع خبراء من أميركا واستراليا وبريطانيا وفرنسا. وتضمنت البحوث البيئة البحرية لجزر إمارة أبوظبي، والنباتات البحرية، والسلاحف، وأبقار البحر، وأشجار القرم، والطيور البحرية، والنباتات الملحية، وأضاف أن هذه الدراسات كانت هي المكونات الأساسية للأطلس البحري الكامل للدولة الذي صدر في شهر فبراير 2002 ويُعد أول موسوعة علمية على مستوى الشرق الأوسط.

كما أنه يضم قاعدة المعلومات الأساسية من مكونات البيئة البحرية والساحلية، التي تشمل الأسماك، والشعاب المرجانية، والأعشاب البحرية، والهائمات، والقاعيات البحرية، حيث يتناول كل فصل منه أماكن تواجدها وأنواعها وهجرتها وطبيعة تكاثرها ومعلومات علمية شاملة عن كل نوع.

وأكد عبد الكريم أن هذه الدراسات تهدف إلى تقييم الثروات البحرية وتطوير مواردها، والحفاظ على مكوناتها من مختلف عوامل التلوث، كما أن مركز البحوث البيئية يضطلع للقيام بدور علمي رائد لتطوير زراعة النباتات الملحية والأشجار البحرية.

حيث توصلت نتائج الأبحاث العلمية التي أجراها، إلى أهمية إنشاء بنك للنباتات البحرية الملحية في الجزيرة، وتجهيزها لتكون مركزاً لإنتاج أنواع كثيرة من النباتات الملحية الجيدة بيئياً، والمقاومة للملوحة، بحيث تصبح مورداً ثابتاً لهذه الأنواع من النباتات خلال فصول السنة المختلفة.

وقال إنه تم تأسيس جزء من بنك النباتات بالتعاون مع المجموعة البيئية التابعة للاتحاد الأوروبي، ليكون مصدراً مهمّاً للنباتات النادرة الملحية والمستوردة وتوفيرها للجهات المختصة والهيئات العلمية، ويهدف البنك لضم أكثر من ألف نوع من الأشجار التي تتحمّل الملوحة والجفاف والحرارة، والتي يتّم ريّها بالماء المالح.

حيث يتمّ زراعة البذور في أماكن خاصة يتم تجهيزها والعناية بها خلال مراحل إنباتها ونموّها حتى تصل إلى مرحلة تُمكنها من الاعتماد على نفسها، وبعد ذلك يجري نقلها إلى حيث يُستفاد منها، كما يحتوي البنك على أنواع أخرى يتمّ استزراعها باستقدام شتلات وإكثارها بطرق علمية وفي فترة زمنية قصيرة تحت ظروف بيئية تتحكم فيها عوامل الحرارة والرطوبة والريّ والسماد.

كما أجرت الهيئة بالجزيرة وبالتعاون مع الخبير الاسترالي الدكتور «جيفري ميللر» دراسة حول بيئة السلاحف البحرية ومواقع وضع بيضها وغذائها، بحيث شملت الدراسة عدداً من جزر الدولة تم مسحها جواً وأرضاً، وتوصلت الدراسة إلى وجود ثلاثة أنواع من السلاحف البحرية في مياه الدولة وهي سلاحف منقا الصقر، والخضراء، الضخمة الرأس، التي يصل طولها إلى نحو 96سم ووزنها ما بين 90 إلى 160 كيلوجراماً.

ومن الدراسات أيضاً الدراسة التي أجرتها الهيئة مع الخبير الأميركي البروفيسور رونالد فيلبس من جامعة واشنطن، حول أنواع وأماكن الأعشاب البحرية، وتضمنت الدراسة مسحاً جوياً وبحرياً وعمليات غطس عديدة لمسح أعماق المياه، لتحديد أنواع وكثافة ومواقع الأعشاب البحرية من خلال أخذ عينة من تربة الأعماق وتحليل محتوياتها النباتية، كما تم استخدام أجهزة قياس الأعماق ودرجات حرارة المياه وحركة التيارات البحرية.

أما في مجال التعاون مع الهيئات البيئية المحلية والدولية، قال عبد الكريم إن الهيئة وقعت على اتفاقيات عدة منها، اتفاقية التعاون مع هيئة البيئة بأبوظبي، والهيئة الدولية للمحافظة على بيئات القرم باليابان، كما انضم مركز البحوث البيئية لعضوية هيئة البيئة الاسترالية، وكذلك التعاون مع جمعية الإمارات للتاريخ الطبيعي بأبوظبي في برنامج حصر الطيور على جزيرة السمالية، واتفاقية مع شركة أبوظبي للتطوير السياحي، وشركة زادكو.

أما عن المشاريع الجديدة في الجزيرة قال عبدالكريم، إنهم سيبدأون أعمال التصميم الداخلي للمتحف البيئي الذي سيغلب عليه الطابع التراثي القديم، بحيث تم تجميع عدد من المواد المستخدمة قديماً في البناء، وكذلك الآثار القديمة من الموقع، وسيقسم المتحف إلى 3 بيئات تضم البيئة البرية والبيئة البحرية والبيئة الساحلية. كما سيتم تحنيط هيكل الحوت ووضعه عند مدخل المتحف، وعن محتويات الجزيرة قال، إنها تضم الحبارى والنعام والطاووس الحبرو، الحجل، ودجاج الوادي، والديك الرومي، وبالنسبة للحيوانات يوجد الخيل، والإبل، والغزلان.