فيما أكدت واشنطن أن الأوروبيين موحدون إزاء فرض عقوبات جديدة بحق طهران، قال دبلوماسيون في بروكسل، إن الاتحاد الأوروبي يحاول درء خطر تحركات من جانب الكونغرس الأميركي لمعاقبة شركات اجنبية تتعامل تجاريا مع إيران. وأضافوا أن الاتحاد يخشى أن تؤدي التحركات الأميركية إلى انقلاب الحلفاء الغربيين على بعضهم البعض وتقويض وحدة الصف ضد طهران فيما يتعلق برفضها تخصيب اليورانيوم.
وفي حين تقول القوى الأوروبية الرئيسية إنها مستعدة للانضمام إلى واشنطن في السعي لفرض عقوبات أشد على إيران، فإن الدبلوماسيين الغربيين الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، قالوا ان الاتحاد الأوروبي سيقاوم أي محاولة لتطبيق قوانين أميركية أحادية الجانب لمعاقبة شركات أوروبية تستثمر في إيران او تتعامل تجاريا معها وسيلجأ لمنظمة التجارة العالمية اذا دعت الضرورة.
وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان الاوروبيين موحدون ازاء فرض عقوبات جديدة بحق طهران، نافيا بذلك معلومات نشرتها شبكة فوكس الاميركية مفادها ان المانيا لم تتفق حول هذا الموضوع مع الدول الخمس الاخرى فى مجموعة( 5+1) .
من جانبه، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي كيسلياك أن بلاده ستصر في لقاء ممثلي البلدان أعضاء مجلس الأمن الدولي الدائمين وألمانيا المرتقب في واشنطن 21 سبتمبر الجاري على موقفها حول ضرورة حل قضية إيران النووية عن طريق المفاوضات. وقال ان الجانب الروسي يمارس العمل باطراد في أطار الاستراتيجية العامة «للسداسي» والحوار مع إيران وأن الاستراتيجية لم تتغير.
أما بالنسبة للعقوبات الأميركية، فيشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق من مشروع قانون أقره مجلس النواب الأميركي يلغي العمل بوثيقة رئاسية كانت تستثني الشركات الأوروبية من عقوبات تفرضها الولايات المتحدة على الشركات التي تستثمر أكثر من 20 مليون دولار في قطاع النفط والغاز الإيراني. وصدرت الوثيقة في عام 1998 لإنهاء نزاع بين أوروبا والولايات المتحدة فيما يتعلق بمساعي لتطبيق تشريع أميركي خارج أراضيها.
ويقول مسؤولون أوروبيون إن الاستثمارات الجديدة للاتحاد الأوروبي في إيران تتضاءل بالفعل بسبب المخاطر السياسية ونقص التمويل للمشروعات الكبيرة وان الصادرات الى إيران تتراجع مع تقليص الحكومة والبنوك الاعتمادات التجارية. وقال مكتب الإحصاء التابع للاتحاد الأوروبي «يوروستات» ان دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين صدرت بضائع لإيران بقيمة 99 ,12 مليار يورو (6 ,18 مليار دولار) في عام 2005 و27 ,11 مليار يورو العام الماضي و66, 4 مليارات يورو في النصف الأول من العام الحالي.
وذكرت صحيفة لوموند الفرنسية أمس أن الحكومة الفرنسية أبلغت الشركات الفرنسية العاملة في إيران بضرورة إرجاء اي استثمارات جديدة في إيران. وأشارت إلى مشروع للغاز الطبيعي المسال يضم شركة الطاقة الفرنسية توتال والمجمد حاليا. وكانت استثمارات توتال في حقل جنوب فارس العملاق للغاز في ايران في قلب صراع عبر الأطلسي في منتصف التسعينات.
وذكرت وحدة أبحاث الكونغرس مؤخرا ان شركات اجنبية مثل توتال ورويال داتش شل وايني الايطالية وانبكس هولدنج اليابانية استثمرت أكثر من 100 مليار دولار في مجال الطاقة في ايران منذ 1999. وفي قضية أخرى تتعلق بالأمن في العراق، قال مسؤولون أميركيون ان ادارة الرئيس جورج بوش تبحث في فرض عقوبات على وحدة «فيلق القدس» التابعة للحرس الثوري الإيراني، التي تلقى عليها المسؤولية عن إذكاء العنف في العراق، لكنها قررت عدم وصف الهيئة بأكملها بأنها منظمة إرهابية.
وسربت الشهر الماضي لوسائل الإعلام الأميركية انباء تفيد بأن إدارة بوش عازمة على وصف سلاح الحرس الثوري بأكمله بانه جماعة إرهابية أجنبية وكانت هذه من شأنها ان تكون المرة الأولى التي تدرج فيها الولايات المتحدة القوات المسلحة لأي دولة ذات سيادة في قائمتها الخاصة بالمنظمات الإرهاربية.