قضت محكمة جنح العجوزة في القاهرة أمس بحبس رؤساء تحرير أربع صحف مستقلة لمدة سنة مع الشغل بتهمة سب وقذف الرئيس حسني مبارك وابنه جمال، فيما اعتبرت نقابة الصحافيين المصرية الحكم بمثابة «إعلان حرب» على حرية التعبير.
وقضت المحكمة بتغريم الأربعة وهم إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور وعادل حمودة رئيس تحرير الفجر ووائل الإبراشي رئيس تحرير صوت الأمة وعبد الحليم قنديل رئيس تحرير الكرامة مبلغاً قدره 20 ألف جنيه مصري (3540 دولاراً). وسمحت المحكمة بالافراج عنهم بكفالة قدرها عشرة آلاف جنيه لكل منهم لحين الاستئناف ان هم قرروا الطعن في الحكم.
وقال ابراهيم عيسى إن الحكم «مهزلة» وإنه يدحض ادعاءات الحكومة بأن تعديل قانون الصحافة ألغى حبس الصحافيين والحكم الذي صدر امس يؤكد أن «التعديلات تتيح حبس الصحافيين وأن الحكومة كاذبة». ووصف رئيس تحرير (الدستور) الأحكام التي صدرت امس بأنها «كارثة على الصحافة المصرية وبأنها (إعلان وفاة لها).وأكد عيسى أنه سيستأنف الحكم فور إيداع حيثياته.
واعتبرت نقابة الصحافيين المصرية في بيان ان هذا «يوم اسود في تاريخ الصحافة المصرية» وان هذا الحكم غير مسبوق في تاريخ القضاء وفي تاريخ الصحافة المصرية. واضافت «اننا نعتبر صدور هذا الحكم على هذا النحو وفي هذا التوقيت الذي يصادف حملة تحريض محمومة وواسعة على حرية الصحافة هو بمثابة اعلان حرب على حرية التعبير وعلى الهامش المتاح لحرية الصحافة».
وتابعت ان هذا الحكم يدعوها للمطالبة مجدداً بإلغاء ترسانة القوانين التي تهدف الى ترويع الصحافيين وقصف الاقلام. واكد البيان ان النقابة لا يمكنها ان تقف مكتوفة الايدي امام هذه الهجمة، ودعت رؤساء تحرير الصحف المستقلة والحزبية وكل اعضائها الى اجتماع عاجل الاحد المقبل لتدارس كل الوسائل الكفيلة برد هذا العدوان.
وكان محامي المتهمين محمود قنديل قال ان محامياً من الحزب الوطني الحاكم يدعى ابراهيم عبد الرسول اقام الدعوى ضد الصحافيين الاربعة واتهمهم فيها بإهانة رئيس الجمهورية وقادة الحزب الوطني. وقال ان المحكمة برأت الصحافيين من تهمة اهانة رئيس الجمهورية وأدانتهم بنشر اخبار كاذبة. ويستطيع الصحافيون الاربعة الطعن على هذا الحكم امام محكمة الاستئناف ما يؤدي الى وقف تنفيذه.
واذا ما ايدت محكمة الاستئناف الحكم يصبح واجب النفاذ على الفور. وقال محمود قنديل ان هيئة الدفاع صدمت بهذا الحكم الذي يأتي في مسلسل ارهاق للعدالة وللمتقاضين من بينهم الصحافيون الذين بات شغلهم الشاغل اللهاث وراء الدعاوى القضائية المقامة ضدهم في المحاكم.