بدأت تطفو على السطح ملامح خلاف بين القيادي في حركة «حماس» محمود الزهار ورئيس الوزراء الفلسطيني المقال إسماعيل هنية، ونفى الزهار صحة تقارير تحدثت عن تهديده هنية بالقتل بعدما عرض الأخير استعداده أن يلتقي مجدداً الرئيس محمود عباس «أبو مازن» في مكة، في وقت دعت «حماس» ولأول مرة إلى وقف إطلاق الصواريخ ضد المعابر مع إسرائيل خلال شهر رمضان.
وقال الزهار في تصريح صحافي «ما يشاع عن خلافاتي مع هنية عبارة عن مجموعة من الأكاذيب تروج من جهات معروفة، وكل ما يتم ترويجه من هذه الإشاعات محض أكاذيب وافتراءات». وكان موقع إخباري مقرب من حركة «فتح» نشر تقريراً عن نشوب خلافات حادة بين الزهار وهنية وصلت إلى حد التهديد الأول بقتل الثاني بعد ما تردد أنه وافق في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز على الجلوس مع «أبو مازن» في مكة.
إلا أن الزهار أكد أن ذلك «لا يمنع أن يكون هناك رؤى ووجهات نظر مختلفة داخل (حماس)، ويكون لكل منا وجهة نظر يحاول أن يقنع بها الآخر، ولكن في نهاية المطاف نحن نلتزم بما تقرره قيادة الحركة ومؤسساتها الشورية المختلفة». وبشأن آلية التعامل مع تلك الخلافات، تابع قائلاً «يكون بيننا نقاش أخوي نخرج في نهايته بقرار يخدم المصلحة إذا كان متعلقاً بالحركة أو بالشعب الفلسطيني، وكل يوم تظهر قضايا يمكن أن نختلف أو نتفق عليها».
وعن الجهة التي تدير الأوضاع في غزة وهل هي «حماس» أم الحكومة المقالة، قال الزهار «السلطة الآن في غزة هي لحكومة إسماعيل هنية، باعتبارها الحكومة الشرعية، وهناك تعاون بين الحكومة والحركة في إدارة الأمور السياسية والاقتصادية والأمنية في غزة حتى تعود الأمور إلى طبيعتها».
وكان هنية أجرى اتصالات بعدد من القادة العرب أكد لهم مجدداً استعداده للقاء «أبو مازن» لإنهاء الأزمة الداخلية الفلسطينية». وقال بيان صدر عن مكتبه «هاتف هنية كلاً من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني والرئيس السوداني عمر البشير والرئيس اليمني علي عبد الله صالح و رئيس المخابرات العامة المصرية عمر سليمان، وأكد لهم استعداده للجلوس مع أبو مازن في أي مكان للحوار والتفاهم وإنهاء حالة الانقسام الراهنة بين أبناء الشعب الواحد».
كما رحبت «حماس» بأي دور روسي لتعزيز الحوار الفلسطيني الداخلي مثمنة تصريحاً لنائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف خلال زيارته إلى القاهرة دعا فيه للاستئناف الفوري للحوار بين حماس وقيادة السلطة باعتبار ذلك هو السبيل الوحيد لتجاوز الحالة القائمة». وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري إن «هذه التصريحات تعكس الفهم الروسي الدقيق لخلفيات وحقيقة الأحداث والأوضاع على الساحة الفلسطينية، كما تؤكد على الإدراك الغربي المتزايد لأهمية الأخذ بالاعتبار مواقف (حماس) وعدم إمكانية تجاوزها».
وبشأن المواجهة مع الاحتلال، دعت حكومة هنية الفصائل الفلسطينية إلى تجنب قصف المعابر الإسرائيلية حفاظاً على مصلحة الشعب الفلسطيني خصوصاً في شهر رمضان، وحفاظاً على الحركة التجارية والأمن والاستقرار في قطاع غزة. وهذه هي الدعوة الأولى من نوعها التي توجهها الحكومة التي تقودها حركة «حماس» والتي تبنى ذراعها المسلحة مرات عدة في الأيام الأخيرة قصف المعابر التي تصل بين قطاع غزة وإسرائيل.
وحذر الناطق باسم الحكومة طاهر النونو في تصريح من «نية إسرائيل شن عملية عدوان واسعة على قطاع غزة خلال الأيام القادمة براً وجواً وبحراً، انطلاقاً من ثلاثة محاور، منها احتلال الشريط الحدودي الفاصل بين قطاع غزة وجمهورية مصر العربية واجتياح مناطق واسعة من مدينة غزة والمحور الثالث اجتياح مناطق واسعة شمال القطاع».
وقال «تنظر الحكومة الفلسطينية بخطورة بالغة إلى تهديدات الاحتلال الإسرائيلي المتزايدة بشن اعتداءات على الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة، تتضمن قطع الكهرباء وتشديد الحصار واستئناف الاغتيالات، بما فيها اغتيال قيادات سياسية وميدانية وتقطيع أوصال غزة».
وأعلن جيش الاحتلال عن أن إحدى طائراته قصفت سيارة تقل عناصر من حركة الجهاد الإسلامي شمال قطاع غزة. وقالت الحركة إن «اثنين من عناصرها أصيبا بجروح طفيفة جراء القصف». وبموازاة ذلك، قالت أربعة من فصائل المقاومة الفلسطينية إنها أحبطت محاولة تسلل لقوات إسرائيلية خاصة إلى منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
(طالع التفاصيل بالسياسة)
: