تعرضت استراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش التي «تشدقت» واشنطن بنجاحها في محافظة الأنبار السنية إلى هزة كبيرة، بعد اغتيال رئيس مؤتمر «صحوة الأنبار» عبدالستار أبو ريشة المناهض لتنظيم «القاعدة» أمس في انفجار قنبلة، فيما حامت الشبهات حول أحد حراسه، في وقت أكدت واشنطن أن الهجوم لن يزعزع تماسك زعماء العشائر في الحرب على الإرهاب.
وقبيل إلقاء بوش خطاباً من المرجح أن يتبنى خلاله توصيات قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بترايوس والسفير الأميركي في بغداد رايان كروكر، كشف مسؤول أميركي أن الرئيس سيوافق على خفض القوات في العراق إلى 15 لواء وسيسحب 5700 جندي بحلول ديسمبر المقبل.
وفي التفاصيل الميدانية قالت الشرطة العراقية إن «أبو ريشة قتل في انفجار قنبلة زرعت قرب منزله في الرمادي مركز محافظة الأنبار». وأوضح الضابط في شرطة الرمادي أحمد محمود أن «الانفجار دمر سيارة أبوريشة ما أدى لمقتله على الفور، بينما قتل أحد حراسه الشخصيين وهو ابن شقيقه».
وكشف وكيل وزير الداخلية العقيد طارق الدليمي لتلفزيون «العراقية» تفاصيل الاغتيال بالقول إن «الشيخ نزل عند رغبة أحد ذوي الاحتياجات الخاصة وأوقف موكبه وترجل من سيارته لمعرفة حاجته». وأضاف أن «المعوق كان بجانب الطريق وبعد تفقده عاد إلى سيارته وكانت العبوة قد رتبت له في هذه المكان وانفجرت ما أسفر عن مقتله». وتابع «يبدو أن أحد حراسه الشخصيين متورط في الاعتداء».
ويعد أبوريشة من أبرز زعماء التحالف العشائري السني المعارض لتنظيم «القاعدة»، وكان الرئيس الأميركي جورج بوش التقى أبوريشة خلال زيارته المفاجئة إلى الأنبار الأسبوع الماضي. وشكل أبوريشة تحالفا لشيوخ العشائر السنية لمحاربة «القاعدة» وهو ما أشاد به زعماء عراقيون وأميركيون باعتباره أحد أكبر مظاهر النجاح في مساعي تحسين الأمن بالعراق. غير أن التحالف بدت عليه مؤشرات التفرق في الشهور الأخيرة بسبب عدم الرضا عن زعامة أبوريشة والصراع الداخلي بين شيوخ العشائر.
وحدثت عملية الاغتيال قبل يوم واحد فقط من ذكرى تأسيس المجلس في 14 سبتمبر 2006، وعقد مؤتمر لـ «صحوة الأنبار» لاحقاً مؤتمراً طارئاً انتخب عقبه شقيق القتيل أحمد أبو ريشة رئيساً جديداً للمجلس. ووصف البيت الأبيض قتل أبوريشة بأنه «عمل شائن»، مؤكداً على أنه «لن يردع الزعماء القبليين في المحافظة عن الاستمرار في التصدي للقاعدة».
وقالت الناطقة باسم الرئاسة دانا بيرينو تعقيبا على «الاغتيال» إن «قتل الشيخ في الأنبار عمل شائن». وأضافت «حاولت القاعدة مراراً في الماضي قتله. وكان من الأوائل الذين توجهوا إلى الأميركيين عارضين التعاون مع المارينز (مشاة البحرية) لطرد القاعدة من محافظة الأنبار». واستشهدت بكلام منسوب الى زعيم عشيرة آخر قال «هذا لا يردعنا بل يزيدنا عزماً على مقاتلة هذا العدو، لتؤكد على استمرار التصدي للقاعدة».
واعتبرت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» أن مقتل الشيخ أبوريشة «خسارة فادحة». وقال الناطق باسم «البنتاغون» جيف موريل «على الرغم من الخسارة الفادحة بمقتل الشيخ عبد الستار، إلا أن الحركة التي أطلقها ستستمر». وتابع «من الواضح انه كان رأس حربة الحركة وأنها خسارة فادحة». في غضون ذلك، أعلن مسؤول حقوق الإنسان في «الحزب الإسلامي» العراقي إن «43 سجينا عراقيا أطلق سراحهم من السجون الأميركية حسب الاتفاق الذي أبرم مع القوات الأميركية نهاية الشهر الماضي».
وقال مسؤول حقوق الإنسان في الحزب عمر الجبوري إن «43 سجينا عراقيا تم إطلاق سراحهم من السجون الأميركية يمثلون الدفعة الأولى من الاتفاق الذي ابرم مع الجيش الأميركي الشهر الماضي» وعلى صعيد أزمة سن قوانين المصالحة العراقية، قال اثنان من الأعضاء السنة في مجلس النواب العراقي إن «الزعماء العراقيين ما زالوا منقسمين بشدة حول قوانين مهمة تهدف إلى إنهاء صراع مذهبي في العراق رغم ضغوط أميركية شديدة لإقرار هذه القوانين».
وقال سالم الجبوري وهو عضو سني بارز في البرلمان إن «المناقشات تأجلت إلى الأسبوع المقبل لتسوية الخلافات بين الأحزاب وأن المسودة ستحال بعد ذلك إلى البرلمان». ولفت إلى أن «مناقشة حول قانون النفط ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنه». وأضاف أنه «ليس من المتوقع التوصل إلى اتفاق في المدى القريب بشأن قانون النفط وأن من المنتظر إجراء مناقشات مطولة».
كما قال رشيد العزاوي وهو عضو باللجنة التي شكلت لتسوية الخلافات بشأن مشروع القانون بين الشيعة والسنة انه تم إرسال مسودة جديدة إلى البرلمان قبل عشرة أيام. وأوضح «النقطة الشائكة الرئيسية تتعلق بمدى إمكانية عودة أعضاء من حزب (البعث) السابق الذين كانوا يعملون في الأمن أو المخابرات إلى وظائفهم القديمة».
(طالع طالع التفاصيل بالسياسة)
