هما أخوان رزقهما الله خيراً كثيراً فقد وقع بيتهما القديم في مركز تخطيط المدينة لذا عندما أمرت هيئة المساحة بإزالة البيت تم تعويضهما بمبالغ مالية كبيرة، ساعدتهما على الزواج من أختين، حيث أقاما بناء كبيرا وسكنا فيه معاً.
رزق الله الأخ الأكبر طفلاً في حين رزق الأخ الأصغر بطفلة وبعدها لم ينجبا وكأن هذين الطفلين هما نصيبهما من الدنيا. اقتنع الأخوان بما رزقهما الله من ذرية لكنهما قررا أن يتزوج الطفل الطفلة عندما يكبرا وذلك كي تبقى الثروة في العائلة فلا يأتي غريب ليدخل بينهما ويأخذ الثروة من الفتاة.
مرور السنين
مرت السنون بسرعة أو هكذا بدا للأخوين وفجأة كبرت (م) وكبر معها ابن عمها (ر) حيث كانا يشعران دائما بأنهما أخوان فهما يعيشان في بيت واحد وأماهما أختان فقد كانتا لا تفرقان بين (ر) أو (م).
لذا عندما كبرا عاشا فترة المراهقة كان كل منهما يفكر بشريك حياة له خارج أسوار الفيلا ولهذا عندما ذهبا إلى الجامعة كان زملاؤهما يشعرون بأن (م) و (ر) أخوان. بعد التخرج من الجامعة طلب والد (ر) من ابنه أن يستعد للزواج وكانت المفاجأة أن العروس هي ابنة عمه.
حاول (ر) أن يرفض فكرة الزواج من (م) أما (م) فقد هددت والدها باللجوء إلى الانتحار إن أجبرها على الزواج من (ر) الذي تعتبره أخاها. إلا أن الرجلين أصرا على هذا الزواج باعتباره الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الملايين التي يملكانها.
كانت (م) أكثر رفضاً للزواج وذلك لأنها كانت على علاقة بشاب هو أخ صديقة لها، فعندما كانت تذهب لزيارة صديقتها كانت تلتقي بذلك الشاب وحدثت بينهما قصة حب عنيفة قررا على أثرها الزواج.
في يوم فوجئت (م) بوالدها يقول لها بأن عقد قرانها سيكون يوم الخميس القادم، وأن عليها أن تستعد لذلك، انفجرت الفتاة في وجه أبيها لأول مرة قائلة له لا أستطيع أن أتزوج (أخي) فأنا أعتبر (ر) بمثابة أخ لي وكذلك هو، إلا أن صفعة على وجهها من والدتها أسكتتها عن الكلام.
ذهبت (م) إلى ابن عمها وطلبت منه عدم الموافقة على الزواج لأنها غير مقتنعة به كزوج لكنها تعتز به كأخ لها. أخبرها (ر) بأنه هو الآخر لا يريد الزواج منها فهو مرتبط عاطفياً مع فتاة أخرى ولهذا فهو لا يريد لهذا الزواج أن يتم. حاول (ر) إقناع والده مرة أخرى بعدم رغبته في الزواج من ابنة عمه لكن والده رفض حتى مناقشة الأمر أو حتى الاستماع له.
هنا اتصلت (م) بحبيبها وطلبت منه أن يأتي لخطبتها، جاء الشاب يطلب يد (م) إلا أن والدها أنبه على تصرفه هذا وقال له مهدداً إن رجعت إلى هذا القول فلن أتردد في أن (أدوسك) بسيارتي، ثم طرده من الفيلا شر طردة. هنا أيقنت (م) بأنه لا مفر من الزواج من ابن عمها، فوالدها وعمها لا يريدان أن يدخل غريب على العائلة ويأخذ جزءا من الملايين عندما تتزوج (م).
ليلة الزفاف
تم الزفاف رغم أنف العروسين وكانت ليلة الزفاف من ليالي ألف ليلة وليلة، فقد أقيمت في فندق خمسة نجوم وأحياها مطربون معروفون من الوطن العربي كله. كان جميع المدعوين فرحين ما عدا العريس والعروس كانا في عالم آخر غير عالم الحفلة والغناء والموسيقى، فكل واحد منهما كان يفكر في عالمه الخاص به.
ليلة الدخلة لم يشعر أي منها بانجذاب نحو الآخر، استمرت هذه الحالة نحو ثلاثة أيام، وعندما عرف والد (ر) بذلك أنبه وهدده بحرمانه من الثروة إن استمر على هذه الحال. بدأ (ر) يتأقلم مع الوضع الجديد، فهو لا يريد أن يخسر الملايين مقابل عناده لوالده، أما (م) فقد كانت ترفض هذا الوضع رغم رضوخها في النهاية للأمر الواقع حيث اشترطت على زوجها عدم الإنجاب حتى تستقر حالتها النفسية.
مع مرور الوقت تحولت علاقة (ر) بزوجته إلى علاقة كره فقد أحس كل منهما بالصدود، وعدم الحب، كما أن المكالمات الخاصة التي تأتيها على هاتفها النقال بدأت تقلقه، فقد أحس بأن هناك شخصاً آخر في حياتها وأنه هو الذي يشغلها عنه.
بدأ (ر) يشعر بالغيرة لكن (م) استمرت في تصرفاتها غير اللائقة معه، فقد قالت له أكثر من مرة بأنها لم تعد تحبه لا كزوج ولا كأخ، فقد ضاع حبه من قلبها وتحول إلى كره وضغينة. حاول الأهل التدخل للإصلاح بينهما لكن هذا التدخل زاد الأمر سوءًا فقد أصبحت (م) عصبية للغاية وغير قادرة على العيش مع زوجها أو حتى رؤيته أو سماع صوته،
كما تركت الغرفة التي ينام فيها وذهبت إلى غرفة أخرى أحست والدة (م) بأن ابنتها تعاني من صراع داخلي حيث عرضت الأمر على زوجها لكنه طلب منها أن لا تتدخل فهذا الأمر لا يعدو كونه غضباً عابراً وسوف يزول بعد ذلك.
في عيادة الطبيب النفسي
بدأت الحالة النفسية لـ (م) تسوء كثيراً كما أضربت عن تناول الطعام، بدأت الفتاة تعاني بشكل واضح لذا قررت والدتها اصطحابها إلى إحدى العيادات الخاصة حيث نصحها الطبيب هناك أن تأخذها عند طبيب متخصص في الحالات النفسية.
في عيادة الطبيب النفسي تكلمت (م) وكشفت عن عقدتها فهي تعاني من صراع داخلي رهيب، حيث أخبرت الطبيب بأنها لا تستطيع أن تجتمع مع زوجها في غرفة واحدة لأنه على امتداد (23) سنة عاشت معه وهي تعتبره أخاً لها تفهم الطبيب حالتها وهنا بدأ يقنع أمها بضرورة انفصال ابنتها عن زوجها إن أرادت لها أن تستعيد حياتها الأولى. بدأت الأم تتفهم الوضع وأحست بالخطأ الذي ارتكبته في حق ابنتها.
وهنا جاء دور الطبيب ليقنع والد (م) بضرورة تطليقها من زوجها إلا أن والد (م) ثار في وجه الطبيب حتى أنه حاول ضربه، فقد كان والد (م) على استعداد بالتضحية بأي شخص حتى بنفسه، مقابل الحفاظ على الملايين لذا رفض عملية الطلاق جملة وتفصيلاً حيث انضم إليه في هذا الأمر والد (ر) أيضاً.
بدأت (م) تشعر بتعقيد الأمور من حولها خاصة وأن زوجها أصبح هو الآخر من الرأي المعارض للطلاق، وسط هذه الأجواء غير الصحية لم تجد (م) ملاذاً إلا صديقها كي تتصل به ليخفف عنها معاناتها النفسية والجسدية، وعندما كانت تتصل به كانت تشعر بشيء من السعادة لأنه كان يبعدها عن الجو المتوتر في بيتها.
السفر إلى الخارج
في يوم طلب والد (م) منها ومن زوجها السفر إلى الخارج للاستجمام قائلاً لها نريد أن نرى طفلاً منكما قريباً كي يرث ملايين الدولارات التي لدينا، لم ترحب (م) بالفكرة فهي لا تريد الاختلاء بزوجها لأنها لا تزال في داخلها ترفضه كزوج، وأخيراً استقر الرأي على أن يأخذا جناحاً في أحد الفنادق الخمس نجوم وأن يجددا حياتهما فيه.
تحت ضغط أهلها وافقت (م) على الذهاب مع زوجها لكنها اشترطت عليه عدم الاقتراب منها، وافق الرجل على ذلك وفعلاً قضيا ثلاثة أيام في الفندق، حيث بدأت الحالة النفسية لـ (م) تتحسن خاصة وأن زوجها التزم بالشرط.
في الليلة الرابعة من وجودهما في الفندق طلبت (م) من زوجها أن يحضر لها طعاماً خاصاً، فهذا الطعام غير موجود في الفندق وذلك لأنه يحضر بطريقة معينة، انطلق الرجل بسيارته قاصداً المكان الذي يحضر فيه هذا النوع من الطعام، ولكن أثناء وجوده في السيارة تذكر بأنه لا يحمل نقوداً فعاد إلى الفندق يبحث عن محفظة نقوده.
عندما دخل (ر) إلى الغرفة التي فيها زوجته أصيب بصدمة لم يستوعبها عقله في اللحظة الأولى فقد وجد زوجته في أحضان رجل آخر. بعد أن استوعب ما يحدث أمامه اندفع (ر) باتجاه زوجته والرجل الذي فر هارباً دون أن يدري بأن الغرفة التي قفز منها في الطابق الرابع.
في هذه الأثناء، حاولت (م) الهرب عن طريق الباب، إلا أنها لم تتمكن، فقد كانت عليها أن تلبس ملابسها أو على الأقل ما يسترها حتى تستطيع الخروج من الباب، وأعطى هذا الأمر (ر) وقتاً كافياً كي يذهب إلى طاولة السفرة ويحضر سكيناً من هناك، حيث هوى بها على جسم (م).
بدأت (م) تصرخ وتستغيث طالبة النجدة، حيث سمعها أحد العمال الذين ينظفون الغرف. دخل العامل محاولاً استطلاع الأمر فوجد (ر) لا يزال يضرب (م) بالسكين وهي ملقية على الأرض وتسبح في بركة من الدماء.
طلب العامل من إدارة الفندق الاتصال بالإسعاف، وبالشرطة حيث حضرت سيارة الإسعاف التي أخذت (م) إلى المستشفى وتمّ إدخالها غرفة العناية المركزة، أما زوجها فقد سلم نفسه إلى الشرطة معترفاً بأنه ضربها ويتمنى أن تكون قد ماتت قائلاً إذا لم تكن قد ماتت سأعود لأقتلها من جديد.
في هذه الأثناء لاحظ بعض عمال النظافة وجود جثة عارية لرجل على جانب الفندق. تم الاتصال بالشرطة من جديد التي جاءت لتكشف عن ملابسات الحادث، حيث استدلوا على شخصية الرجل القتيل من خلال بطاقة هويته التي وجدوها في ملابسه داخل غرفة (م).
تحفظت الشرطة على الجثة وأرسلتها إلى المختبر الجنائي، حيث أفاد التقرير أن الوفاة ناتجة عن كسر في عظام الرقبة وكسور أخرى في الحوض والأضلاع، إضافة إلى كسور في الجمجمة. من خلال البطاقة تم تحديد شخصية القتيل وقامت الشرطة بالاتصال بذويه لأخذه ودفنه.
أما (م) فقد أبقيت في غرفة العناية المركزة لأكثر من أربعة عشر يوماً بعد ذلك أخذت حالتها في التحسن عندما سمحت الظروف الصحية ل(م) تم استجوابها حيث اعترفت بأنها كانت على علاقة بالقتيل وأنها كانت تقيم معه علاقة خاصة انتقاماً من أهلها ومن زوجها ومن كل من حولها.
استمرت (م) في المستشفى تحت الرعاية الطبية لأكثر من شهرين، فقد كانت جروحها غائرة ومسألة نجاتها من الموت كانت أشبه ما تكون بالمعجزة. في إحدى الليالي تسلل والدها إلى سريرها يريد قتلها إلاّ أن الشرطي الذي كان يقف على باب غرفتها تنبه إلى ذلك فمنعه قبل أن يرتكب جريمته.
بعد أن استعادت (م) عافيتها أخذت إلى ساحة القضاء، حيث حكم عليها القاضي بالسجن لمدة عامين، حيث إنه لم يثبت عليها الزنا. أما زوجها فقد خرج بعد (24) ساعة بكفالة مالية. في أثناء وجودها في السجن كانت (م) تبكي ظلم أهلها وظلم الملايين من الدولارات التي حولتها إلى سلعة بل إلى مجرمة، وكانت تقول بأن أهلها هم الذين وصلوها إلى ما وصلت إليه بسبب خوفهم على المال، هذا المال الذي ضيعها وضيّع اسمها وسمعتها وسمعة أسرتها وسمعة ابن عمها.
وأكثر ما يقلق (م) الآن هو أين ستذهب بعد خروجها من السجن فهي تخشى أن يقتلها زوجها أو والدها، لذا فهي تفكّر بالهرب بعد خروجها من السجن وعدم العودة إلى بيت أهلها، لكن أين ستهرب وإلى من ستلجأ، وكيف ستعيش؟ أسئلة كثيرة تقلقها.