بدأت هيئة البيئة في أبوظبي تنفيذ دراسة لتعقب مسار العقاب النساري من خلال تثبيت جهاز تتبع فضائي على فرخ عقاب في السابع في جزيرة البزم وتمت متابعة تحركاته بنجاح إلى جنوب شرق ساحل سلطنة عمان بالقرب من شبه جزيرة مدركة حيث قطع حوالي 000. 2 كيلومتر و تعتبر هذه الدراسة هي الأولى من نوعها لصغار العقاب النساري في شبه الجزيرة العربية ومهدت الطريق إلى بدء تتبع عدد أكبر من هذه الطيور في العام القادم.
وأكدت هيئة البيئة أن دولة الإمارات تؤوي ما يقدر بحوالي 20 % من مجموعة طيور العقاب النساري في الشرق الأوسط 90% من إجمالي عددها في الدولة يوجد في إمارة أبوظبي مما يشكل أهمية بالغة على المستوى الإقليمي حيث تمثل هذه المجموعة معظم المجموعة الموجودة في الخليج العربي.
وأوضحت انه تم مؤخرا إجراء دراسة مسحية مكثفة لجميع الجزر والمواقع الساحلية الرئيسية في إمارة أبوظبي لمعرفة التغيرات التي طرأت على أوضاع طيور العقاب النساري وأعدادها في إمارة أبوظبي حيث لا تتوفر معلومات حديثة حول الوضع الراهن لتكاثر هذه الطيور.
وشملت المسوحات (61) منطقة تضمنت بعض الجزر والمناطق التي لم تتوفر معلومات سابقة عن استيطان هذه الطيور لها في الماضي، بالإضافة إلى السواحل الممتدة من غرب أبوظبي إلى رأس غميس بالقرب من السلع ومن الشرق حتى الطويلة. وقد كانت 75% من مواقع المسح من داخل الجزر بالمقارنة مع 25% من المواقع الساحلية.
بناء على نتائج المسح فقد تم تسجيل 61 زوجاً متكاثراً من عقاب البحر النساري في إمارة أبوظبي، إلا أن جزيرة فطيسي التي يقدر أن بها 5-7 أزواج متكاثرة وبعض المواقع الصغيرة الأخرى شرق أبوظبي لم تتم تغطيتها بهذا المسح، وبذلك يمكن تقدير العدد الكلي للأزواج المتكاثرة بحوالي (70) زوجاً.
وأشار المسح أن مجموعة الجزر الغربية في إمارة أبوظبي تأوي عدداً هاماً من الأزواج المتكاثرة من العقاب النساري حيث تعتبر مواقع التعشيش في مجمع جزيرة المهيمات وقرين العيش والبزم وأم أمين وغاغا وبوطينة والفزعية وأم حطب من المواقع الهامة لتكاثر العقاب النساري بصفة خاصة في إمارة أبوظبي.
فمن مجموع 117 عش تم تسجيلها خلال المسح، كان العدد الأكبر من الأعشاش هو 18 عشاً في مجمع جزيرة الياسات، ثم 13 عشاً في جزيرة المهيمات. وتم تسجيل أكبر عدد للأعشاش النشطة في مجمع جزيرة المهيمات (9أعشاش) تلتها جزيرة قرين العيش (5 أعشاش). كما تم تسجيل أكبر عدد للأعشاش غير النشطة في مجمع جزيرة الياسات (11 عشاً) تلتها جزيرة اللفزعية (6 أعشاش).
وأكد ماجد المنصوري الأمين العام، هيئة البيئة- أبوظبي أنه وبناء على التسجيلات الفعلية لمسح 2007 يوجد في إمارة أبوظبي 61 زوجاً متكاثراً أو ما يقدر بحوالي 70 عشاً بعد إضافة جزيرة الفطيسي وذلك مقارنة بحوالي 50-70 زوجاً متكاثراً على مستوى دولة الإمارات في عام 1994م منها حوالي 58-60 زوجاً في إمارة أبوظبي.
وبالمقارنة مع تقديرات 1994م، فإن نتائج المسح تشير إلى أن هنالك بعض الاستقرار في أعداد طيور العقاب النساري المتكاثرة في الإمارة. وأشار إلى أنه في أثناء السنوات العشر الأخيرة فإن 50% من الأعشاش اختفت من بعض الجزر الرئيسية التي كانت توفر مواقع هامة لتكاثر هذا النوع.
وتناقص عدد الأعشاش النشطة وغير النشطة بدرجة ملحوظة في مواقع مثل الياسات الشمالية والجنوبية والفزعية وغاغا وذلك بسبب التغيرات الكبيرة التي حدثت في هذه الجزر في السنوات القليلة الماضية، داعيا إلى حماية هذا النوع على المدى الطويل حيث أنه من الضروري ترك بعض الجزر على حالتها الطبيعية دون إزعاج من الوجود البشري المستمر الذي يجبر العقاب النساري على هجر أعشاشه.
وأوضح أن عادة ما يؤدي الإزعاج إلى هروب الأزواج من العش وخاصة في المراحل الأولى من عملية التعشيش حيث أن العقاب النساري طائر حساس ونفور من الوجود البشري والتغيرات وخاصة بالقرب من الأعشاش.
وهذا ما يشير إليه وجود حوالي 40% من الأعشاش غير النشطة في الجزر التي تشهد بعض الأنشطة العمرانية والإزعاج الناجم من الوجود البشري المستمر بالقرب من الأعشاش، فقد تناقص عدد الأعشاش في تلك المواقع بدرجة ملحوظة حيث اختفى أكثر من نصف الأعشاش المسجلة في عام 1994م، وكانت حوالي 80% من الأعشاش نشطة في عام 1994م مقارنة بحوالي 33% فقط هي نسبة الأعشاش النشطة في عام 2007م.
ويبدو أن الانزعاج الناتج عن التغيرات والوجود البشري له تأثير على تكاثر العقاب النساري وأعداده لدرجة أن هنالك جزراً كبيرة مثل أبو الأبيض ليست بها أية أعشاش وذلك بسبب الأنشطة المكثفة والحركة المستمرة للأشخاص والمركبات وخاصة على الساحل بالرغم من مشاهدة هذه الطيور بانتظام وبناء منصات لتشجيعها على التعشيش على تلك الجزيرة.
الجدير بالذكر أن بعض المواقع تمت حمايتها بالفعل مثل مجمع جزيرة المهيمات وأم حطب وتم تقليل الإزعاج إلى أدنى مستوى ممكن في مواقع رئيسية أخرى في الإمارة. وقد تمت التوصية بحماية المواقع الرئيسية بناء على المعلومات المتوفرة من دراسة لتكاثر الطيور البحرية في عام 2003م ومن الضروري أن تتم حماية هذه المواقع بصورة عاجلة لفائدة تكاثر العقاب النساري والطيور البحرية الأخرى.
وتعتبر المراقبة المستمرة لتكاثر طيور هذا النوع وتتبعه بالأجهزة المتصلة بالأقمار الصناعية من المتطلبات الرئيسية لدراسة التكاثر وانتشار الأفراخ بعد خروجها من الأعشاش.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي:
