أعربت الحكومة العراقية عن أملها في خفض عديد القوات الأميركية إلى 100 ألف جندي مع نهاية العام المقبل، ودعت إلى «استراتيجية صبورة»، في وقت كشفت تقارير إعلامية بريطانية عن مخطط أميركي بريطاني لنشر قوات على الحدود مع إيران لتطويق «تدخلاتها» في العراق، في موازاة تأكيد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على ان الانسحاب مرهون بقدرة العراق على مواجهة محيطه المضطرب وهو شرط جديد لم يكن من الأولويات الأميركية في السابق.

وأعلن مستشار الأمن الوطني العراقي موفق الربيعي عن أن «الحكومة العراقية تتوقع أن يخفض عدد القوات الأميركية المنتشرة في العراق إلى 100 ألف بحلول نهاية 2008»، مشيراً إلى أن «ذلك يعتمد على التهديدات الأمنية الداخلية والإقليمية في حينه».

وقال الربيعي رداً على أسئلة الصحافيين في بغداد عن قرار ترحيب حكومة نوري المالكي بتقرير قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بترايوس والسفير الأميركي هناك رايان كروكر «نأمل أن يصل عدد القوات الأميركية في منتصف العام المقبل إلى المعدل الذي كانت عليه ما قبل انطلاق استراتيجية في فبراير الماضي وهو 130 ألف جندي».

ودعا الساسة في واشنطن إلى ضرورة أن «يتفهموا كم هي صعبة ومعقدة قضية العراق. لا يمكنك أن تحل هذه المشكلات في ثلاث سنوات. نحتاج إلى استراتيجية صبورة». ورفض الإجابة صراحة عن اتهامات التقرير لإيران بأنها الأخطر على أمن العراق، وقال إن «دول الجوار وبالخصوص سوريا وإيران يعرفون ما عليهم ان يفعلوا».

وكانت الحكومة الإيرانية قللت من شأن التقرير منوهة إلى أنه لن ينقذ واشنطن من «مستنقع العراق». وردت على اقتراح بترايوس بسحب 30 ألف جندي بحلول منتصف يوليو المقبل بأنه «لا يذهب إلى مستوى كاف». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد حسيني في بيان نقلته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية «من الواضح منذ البداية ان هذا التقرير كان محضراً استعداداً للانتخابات الأميركية المقبلة لتلبية احتياجات المحافظين الجدد بهدف تبرير مواصلة احتلال العراق».

إلا أن كوندوليزا رايس أكدت أن «الولايات المتحدة ستركز على حماية العراق من إيران». وقالت الوزيرة الأميركية في مقابلة مع تلفزيون «أن. بي. سي» الأميركي إنه «مع تسلم بغداد مزيداً من المسؤوليات عند انسحاب للقوات الأميركية فان واشنطن ستتأكد من أن العراق مستقر في محيطه المضطرب». في هذا الوقت، كشفت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عن خطة أعدتها واشنطن ولندن قبل صدور تقرير بترايوس كروكر لحشد مزيد من القوات البريطانية على الحدود الإيرانية من جهة البصرة.

ونقلت «الاندبندنت» عن مصدر بريطاني قوله ان «القوات البريطانية المنسحبة من وسط مدينة البصرة توجهت إلى الحدود الإيرانية». وأضاف انه «وسط تزايد تحذيرات القادة العسكريين الأميركيين في العراق من حرب بالوكالة تحركها طهران فإن العملية العسكرية البريطانية الجديدة التي يشارك فيها حالياً 350 جندياً تمت استجابة لطلب من الأميركيين».