وضعت إسرائيل أمس أولى العراقيل أمام نجاح مؤتمر السلام المقرر في الخريف المقبل برفض المطالب الفلسطينية بوضع جدول زمني صارم لتطبيق مبادئ «حل الدولتين»، التي سيتفق عليها في المؤتمر، وهو الجدول الزمني الذي أصرت عليه السعودية، واشترطت لحضور المؤتمر أن يكون «شاملا»، ويتناول «القضايا الرئيسية».
وقالت مصادر إسرائيلية إن واشنطن تخطط لتكون مهمة المؤتمر الموافقة على اتفاق مبادئ فلسطيني إسرائيلي وتجنيد دعم ورعاية عربية له لتكون الخطوة الأولى للعلاقات والتطبيع بين إسرائيل والدول العربية. وقال مسؤولون إسرائيليون أمس، إن «رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت سيكون مستعدا لوضع جدول زمني تقريبي ما دامت الخطوات الإسرائيلية ستكون مرتبطة بخطوات فلسطينية متزامنة، منها نزع سلاح المقاومين كما تدعو الخطة الأميركية القديمة المتعثرة المعروفة باسم خريطة الطريق».
وقال مسؤول قريب من أولمرت «هذه مفاوضات وفي النهاية تقبل بالحل الوسط ». وينظر مسؤولون فلسطينيون إلى الجدول الزمني على أنه وسيلة للضغط على إسرائيل، لاتخاذ خطوات صعبة تساعدهم على كسب قبول الرأي العام الفلسطيني للاتفاق. وحذر مسؤولون إسرائيليون من أن تحديد تواريخ يمكن ألا تحترم لن يؤدي إلا إلى مزيد من خيبة الأمل لدى الجانبين.
وقال مسؤول إسرائيلي مطلع على المداولات الفلسطينية الإسرائيلية «لقد تحقق تقدم. الجانبان يدركان أن عليهما أن ينجحا وأنهما بحاجة إلى وثيقة». لكنه أضاف أن مؤتمر السلام المنتظر «هو مجرد خطوة في عملية طويلة جدا».
وصرح المسؤول بأن دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لوضع جدول زمني لتطبيق الاتفاقات المبرمة تعتبر عقبة رئيسية، وقال إن «الفلسطينيين يريدون جدولا دقيقا وصارما للتطبيق. ومن الطبيعي انه ليس بوسعنا أن نلتزم بجدول دقيق وصارم».
وصرح مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن إسرائيل تريد أن يستند أي جدول زمني إلى إمكانية تطبيقه. وقال المسؤول «الجدول الزمني الذي يتجاهل الأداء غير فعال. حين لا تفي بموعد محدد مستهدف هذا يمكن أن يخلق فقط مشاكل وخيبة أمل». وأضاف «نحن نؤيد بشدة هذا الشكل من الخطوط الزمنية الواردة في خريطة الطريق والتي تعني أنها عملية تعتمد على التنفيذ».
إلى ذلك، ذكرت مصادر إسرائيلية أن الأميركيين بدأوا بالإعداد للقاء السلام الذي دعا إليه الرئيس بوش، ويبذلون جهودا لضمان مشاركة الدول العربية. وسيكون اتفاق المبادئ بين عباس وأولمرت محور لقاء السلام، ويهدف إلى تجنيد دعم ورعاية عربية له لتكون الخطوة الأولى للعلاقات والتطبيع بين إسرائيل والدول العربية.
وأشارت تقارير إسرائيلية أن «الأميركيين بدأوا بالإعداد للمؤتمر الذي ستتركز مهمته في مباركة اتفاق المبادئ الذي سيتم التوصل إليه بين عباس وأولمرت». وأكدت مصادر إسرائيلية أن «اللقاء لن يشمل أي نوع من المفاوضات أو المباحثات السياسية، وسيتركز بالتعبير عن التأييد ومباركة الاتفاق الذي يتم بلورته بين عباس وأولمرت وسيلقي المشاركون كلمات للتعبير عن تأييدهم للاتفاق».
إلا أن التقارير أوضحت أن «عقد اللقاء مرهون بنتائج الاتصالات السياسية خلال الأسابيع المقبلة، لهذا ترجئ الولايات المتحدة إرسال الدعوات الرسمية للمشاركين، كما وأنها تريد ضمان مشاركة الدول العربية وخاصة السعودية في المؤتمر قبل إرسال الدعوات».
وقالت وزارة الخارجية الأميركية أمس إن رايس ستصل المنطقة الاثنين المقبل لتشجيع الجانبين على تحقيق تقدم قبل مؤتمر الخريف. وقال المتحدث باسم الوزارة شون مكورماك إن رايس ستزور المنطقة في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر وستستهل الزيارة في القدس لإجراء محادثات مع الزعماء الإسرائيليين. وتعتزم بعد ذلك التوجه إلى رام الله في الضفة الغربية لعقد اجتماعات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل المؤتمر.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل أمس إنه «يشك» في مشاركة المملكة في مؤتمر السلام، إذا لم يتطرق إلى «القضايا الرئيسية». وقال الفيصل في مؤتمر صحافي في جدة «المملكة لا ترى فائدة من أي اجتماع أو مؤتمر سمه ما تشاء إذا لم يكن شاملا وإذا لم يعالج القضايا الرئيسية» للصراع.
وأضاف ردا على سؤال حول قرار السعودية بخصوص دعوة بوش لمؤتمر السلام «إذا هذه الأمور لم يوفرها الاجتماع أشك في أن تشارك المملكة». وأوضح «إذا لم يتعرض هذا المؤتمر أو الاجتماع للقضايا الأساسية، القدس، الحدود، الفلسطينيين، وغيرها من القضايا الأساسية التي نصت عليها بشكل واضح مبادرة السلام العربية، فلن يكون للمؤتمر أي هدف». وتابع «إذا لم يحدد المؤتمر جدولا زمنيا، فندخل في مفاوضات لا نهاية لها وهذا ما لا ترغب الدول العربية الدخول فيه».
كما اشترط الفيصل أن «تكون هناك التزامات متوازية بين الطرفين، فلا تكون مسؤوليات على جهة ولا مسؤولية على الجهة الأخرى»، وكذلك اعتبر انه «من الضروري أن تثبت إسرائيل جديتها عن طريق العمل الجاد في إزالة المستعمرات وفتح المعابر للفلسطينيين، والسماح بتحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين»، وان تقوم «بخطوات جادة تؤكد على مصداقيتها وجديتها في دخول السلام». وخلص الفيصل إلى القول بأنه من دون هذه الأمور «لن يكون هناك فائدة من المؤتمر».
