الفيمتو أحد المشروبات الرمضانية الشعبية التي حجزت مكانا مميزاً على موائد الإفطار وتحولت من منتج تجاري يباع في الأسواق إلى عادة رمضانية لأهل دولة الإمارات والمقيمين على أرضها، ربما لأن لونه الأحمر الجذاب وسكره المعتدل ودخوله كعنصر محلى في العديد من الأكلات جعلت منه مشروبا شعبيا ومتداولاً منذ زمن بعيد وتطور استخدامه كمشروب إلى شكله المثلج (آيس كريم) وانتشر في «الفرجان» والحارات الشعبية.

ومازال موجودا عند العديد من العائلات أو أن يضاف إلى عصير «الكوكتيل» أو كأحد المقادير المحلاة مع القشطة والكيك مثلا، ولا تقف الاستفادة منه في الشراب والطعام فقط بل استفادت العجائز قديما من زجاجة المشروب في تخليل الليمون أو الاحتفاظ بالسمن المحلي أو وضع «المهياوا» وهي أكلة شعبية عبارة عن عصير السمك ويتم تخزينها.

تقول نوال وهي من عشاق الفيمتو إن الفكرة التي ساهمت في تحبيب الناس في هذا المشروب هو مبدأ التجمع العائلي وانه من مبادئ كرم الضيافة أيضا وهو ما دأبت على تسويقه شركة الفيمتو منذ أن كنا صغاراً فأصبحنا ننتظر وقت الإفطار بشوق لنشرب منه ونضيفه على الآيس كريم وأكلاتنا الأخرى ونتسابق بين إخوتي أينا سيطبع اللون الأحمر على شفتيه ولسانه.

وقالت إحدى الجدات في طرفة من طرائف مشروب الفيمتو: أذكر أن أحد أبنائي كان عائدا من عمله في المحطة، محطة الأرياف، وهي قاعدة القوات الجوية الملكية البريطانية إبان الاحتلال، وكان جلب لي معه (غرشة شربة) أي زجاجة عصير وكان لون ذلك العصير مثل الدم، هكذا قالت، وكنت أسمع عن العصير فقط ولم أره في حياتي، فنحن كما تعلمون لم نكن نتعامل إلا مع الشاي والقهوة، ولكنني وجدتها فرصة أن أقدم هذا المشروب المستورد الجديد لأول زائر كي يذاع بين الناس بأن فلانة تقدم لضيوفها شراباً جديداً لا يملكه سواها.

وبالفعل زارني في عصر ذلك اليوم مجموعة من النسوة الأقارب وتصادف بأن فيهن بعض ممن اشتهرن بالتباهي الزائد عن حدة، فقمت من فوري لأحضر الشراب الجديد.. فسكبت محتويات الزجاجة كلها في دلة القهوة الفارغة دون أن أضيف أي شي آخر مع (الفيمتو) وأغلقت الدلة جيدا وأحضرت الفناجين الكبيرة وأخذت أقوم بواجب الضيافة وبالفناجين الكبيرة المملوءة بالفيمتو إلا أني لاحظت بأن عيونهن جحظت من شدة الاحمرار وأصواتهن تكاد تنطمس في الحناجر من شدة الحرقان الذي أصابهن بعد شراب الفيمتو.

وانتهت الزيارة ومرت الأيام وشاع استعمال هذا الشراب في البلاد وخاصة في شهر رمضان والأعياد والأفراح ولكنني اكتشفت وبعد مضي سنين أن شرارة الانتقام مازالت تشع من عيون زائراتي خاصة بعد أن علمت أن (الشربة) يوضع قليل منه فقط في وعاء كبير مع كثير من الماء وبعض السكر حتى يكون جاهزا للشرب، أما الطريقة التي أعددتها فقد كانت الطريقة الانتحارية البحتة.

العين ـ أمل الدويلة