شنت فصائل المقاومة الفلسطينية أمس هجوماً صاروخياً غير مسبوق استهدف قاعدة عسكرية اسرائيلية شمال قطاع غزة أسفر عن إصابة 69 جندياً، في عملية حملت اسم «فجر الانتصار»، وسارع الاحتلال الى احياء خطة «دفع الثمن» ضد القطاع، في وقت بدا المسار السياسي وكأنه يسابق العسكري، مع نشر تقارير اعلامية عن التوصل إلى مسودة إعلان مبادئ فلسطيني اسرائيلي من ثماني نقاط أبرزها الانسحاب المتدرج من الضفة الغربية وتبادل أراض وابقاء الكتل الاستيطانية وجعل القدس عاصمة لدولتين فلسطينية واسرائيلية.
وقالت مصادر اسرائيلية ان «69 جنديا اسرائيليا اصيبوا اثر سقوط صاروخين فلسطينيين على قاعدة زيكيم العسكرية قرب عسقلان». وهذه اكبر حصيلة جرحى في سقوط صاروخ فلسطيني منذ العام 2000 عندما بدأت الصواريخ تطلق على جنوب اسرائيل.
واظهرت حصيلة اعلنها الناطق باسم الجيش ان 4 جنود في حالة «حرجة» واثنين اصابتهما خطرة في حين ان اصابات سبعة اخرين اقل خطورة واصابات الاخرين طفيفة.
وقال ناطق عسكري إسرائيلي إن 22 جنديا آخرين يعالجون من الإصابة بالهلع. ووقع احد الصاروخين على خيمة في وسط القاعدة العسكرية التي يستخدمها الجنود الجدد للتدريب، لكن لم يكن في الخيمة سوى قوارير مياه ومواد تنظيف. واوضح الناطق ان جنودا وجنديات كانوا نائمين في خيم مجاورة اصيبوا بشظايا.
واعلنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، وألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، مسؤوليتهما عن القصف في عملية مشتركة اطلقتا عليها اسم «فجر الانتصار».
وطالب أقطاب اليمين الإسرائيلي وابرزهم زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو باجتياح قطاع غزة ووقف الخطوات السياسية مع الفلسطينيين. اما الوزير أفيغدور ليبرمان فطالب الجيش الإسرائيلي بدخول قطاع غزة وتقسيمه إلى ثلاثة أجزاء.
لكن اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر الذي دعا إليه أولمرت لدراسة سبل الرد المحتملة انتهي دون اعلان قرارات. وقالت الإذاعة الإسرائيلية إن أيا من المشاركين في الاجتماع، الذي حضره وزير الدفاع إيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ورئيس الأركان جابي أشكنازي، لم يدل بأي تصريح حول طبيعة الرد على العملية.
وذكر التلفزيون الإسرائيلي مساء أمس أن الحكومة الإسرائيلية قررت قطع التيار الكهربائي عن قطاع غزة باستثناء ثلاث ساعات يومياً، رداً على إطلاق الصاروخ.
لكن مصادر عسكرية إسرائيلية ذكرت امس أن «الجيش يدرس في إطلاق خطة تحمل اسم (دفع الثمن) ضد قطاع غزة وهي الخطة التي أعدتها وزارة الدفاع الإسرائيلية قبل أسابيع.
ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن هذه المصادر استبعادها القيام بهجوم بري واسع في القطاع قائلة إن «القيام بعملية عسكرية في قطاع غزة يستوجب استدعاء كل الاحتياط ووضع كل الجيش في حالة تأهب قصوى خشية من اندلاع حرب أخرى على الحدود السورية اللبنانية». كما أن القيام بعملية عسكرية كبيرة في قطاع غزة سينسف مؤتمر الخريف للسلام الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش.
وبحسب «يديعوت أحرونوت» فإن الخطة تشتمل على عدة نقاط من بينها تنفيذ عمليات اغتيال إلى جانب «زيادة عمق عمليات التوغل البرية داخل أراضي القطاع، وزيادة عمليات القصف الجوي، فضلا عن إنزال عقاب جماعي بسكان غزة يتمثل في قطع التيار الكهربائي».
في موازاة ذلك، نشرت وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة (معا) امس ما سمته ب«النقاط الثماني التي جرى بلورتها لإعلان اتفاق المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية» قبل مؤتمر الخريف.
وتنص الوثيقة حسبما نشرته «معا» على دخول الجانبين فورا«في عملية تؤدي الى إقامة دولتين هما: إسرائيل وفلسطين على أن تنهي إسرائيل احتلال الضفة الغربية في مدة زمنية متفق عليها بالتدريج، وإقامة نظام في غزة يكون جزءاً من عملية السلام مما سيسمح لإسرائيل بالنظر إلى قطاع غزة والضفة الغربية كوحدة سياسية واحدة».
وتورد الوثيقة أن هذه العملية تستهدف إقامة «دولة فلسطينية غير مسلحة وتكون حدودها كما تحددها خرائط سنة 1967 ويجري الاتفاق على حدودها بدقة بناء على الاحتياجات الأمنية والتطورات الديموغرافية والمستلزمات الإنسانية مما سيفتح الباب أمام تبادل أراض بنسبة 1:1 مع الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية بيد إسرائيل والحفاظ على تواصل جغرافي في فلسطين».
أما بشأن القدس فتنص الوثيقة على أن المدينة ستشكل «عاصمتين واحدة لدولة إسرائيل وواحدة لدولة فلسطين، والأحياء اليهودية تكون تحت سيادة إسرائيلية، والعربية تكون تحت السيادة الفلسطينية، مع ترتيبات خاصة تعد للحفاظ على حرية الوصول لكل الأماكن المقدسة للأديان المختلفة».
وسيجري بحسب الوثيقة نفسها «إيجاد حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين مع الاعتراف بالمعاناة التي عاشوها ويتفهم الحق الفردي لهم في اطار الحل الشامل لمشكلتهم».
وأكدت الإذاعة العامة الإسرائيلية نقلا عن مصدر فلسطيني لم تكشف هويته أن اولمرت وعباس وضعا وثيقة «لكنها لم توقع بعد».لكن المتحدثة باسم اولمرت ميري ايسين نفت بشدة وجود أي وثيقة تم التوصل إليها بين الجانبين قائلة «لا وجود لمثل هذه الوثيقة».
