أحيت سفارة الولايات المتحدة الأميركية لدى الدولة أمس احتفالاً في ذكرى الحادي عشر من سبتمبر بحضور مارتن كوين القائم بأعمال السفارة بالإنابة والسيد علي الهاشمي المستشار للشؤون الدينية والقضائية في قصر الرئاسة وعدد من الدبلوماسيين والملحقين العسكريين وآخرين ممن فقدوا بعضا من ذويهم بالأحداث أو شاركوا في عمليات الإنقاذ والإسعاف.
بدأ الحفل بكلمة ألقاها كوين قال فيها: تجلب لنا الذكرى في هذا اليوم المزيد من الأحزان والآلام، وقبل 6 سنوات فاق العالم على حدث نفذه شباب أساءوا فهم الدين أفقدوا من خلاله المئات حياتهم ينتمون لما يزيد على 80 دولة وجنسية، مضيفا أن الذكرى تبعث الحزن والصدمة وكل ما كتب له الحياة من الناجين لن ينسى ذلك اليوم.
من جانبه دعا المستشار الهاشمي إلى تجديد الخطاب الديني، والخطاب السياسي لأن الدين يواكب السياسة في معظم الأحيان وكان ولا يزال وسيظل له الدور المتعاظم في توفير البنية الأساسية والأخلاقية للنظام العالمي.
وقال نجتمع اليوم بدعوة كريمة من سفارة الولايات المتحدة الأميركية، وإذ نلبي هذه الدعوة استجابة لما تثمره هذه اللقاءات من تعارف وتآلف وذكريات، ومن المؤلم جدا أن نتذكر ما قامت به عصابة لم تلق بالا لما يسببه ذاك العمل المجرم في ذلك اليوم الذي أسفر عن دمار لا مبرر له، بل هو خارج عن دائرة العقل والمسؤولية.
وأضاف أن ترويع الآمنين على هذا النحو، بل على أي شكل من الأشكال ترفضه العقول السليمة، والديانات الإلهية مشيرا إلى أن الإسلام هو دين السماحة واليسر ولا يجيز تحت أي شعار أن تقوم فئة من الناس أو دولة من الدول فتفرض الدمار، وتشن الحرب على الآمنين.
وقال ان الأخطار العالمية التي تتعرض لها الإنسانية كلها دون استثناء تفرض على الجميع ضرورة الدخول المباشر في حوار حضاري عقلاني، على أسس عادلة، واحترام متبادل بين كل الأطراف حتى يمكن التغلب على هذه الأخطار، ونقف جميعا سدا منيعا تجاه كل ما يعكر صفو العلاقات الطبيعية.
وأضاف إن ضمير المتدين حقا، هو الذي يعرف ضرورات العصر، ويدرك مسؤوليته أمام الله، وأمام أمته والعالم اجمع، فلا يسمح لنفسه أن يظل عاكفا على دراسة الحروب الصليبية ودواعيها، أو كتابات المستشرقين مهما كانت هذه الكتابات صحيحة أو موثقة، هذا في الوقت الذي نرى فيه أن طبقة عريضة من البشر.
وفي مجتمعات متحضرة تجهل حقيقة الإسلام، مشيرا أننا لم نوفر الوسائل الكافية التي تمكن تلك المجتمعات من التعرف على الإسلام بقدر مناسب من الموضوعية، حتى برز إلى الساحة الفكرية والثقافية مصطلح الخوف من الإسلام.
وأشار الهاشمي إلى أن ظاهرة الخوف ظهرت على سطح العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين، أو التخويف المتعمد، بذريعة ما قد حصل ويحصل من عدوان وعنف غير مبرر، ولا هو من تعاليم أي دين، فضلا أن ينسب أي عمل شرير للإسلام والمسلمين، وتبدأ من هنا حملة التشويه التي يتعرض لها الإسلام بين آونة وأخرى.
وقال: لا مجال لضرب الأمثلة، فهي ماثلة للعيان، وتأسيسا عليه أتوجه بالدعوة المخلصة إلى تواصل حضاري، تواصل يبدأ بالسعي الجاد والموضوعي لحضارة جميع الأديان، وجميع أطياف الأمم من غير تحيز أو افتئات.
وأكد على أن القيم الكبرى للحضارة الإسلامية أثمرت صحوة فكرية ممتازة منفتحة على الآخرين، ولكن ومع الأسف الشديد، صاحب هذه الصحوة الراشدة قيام جماعات ضئيلة ومضللة فيها تعصب، وفها تشنج، وفيها ضيق صدر، وفيها قلة علم، وأدخلت من خارج العالم الإسلامي، وجموع علماء الإسلام يؤكدون ان فهمها بعيد كل البعد عن تعاليم الإسلام ومنهجه.
وأضاف لقد جسدت بعض الجهات الإعلامية هذا التشنج واستثمر وألقى على مجموع الأمة كلها فإذا كان ما تفعله هذه القلة مصدرا ومنبعا للخوف والتخويف، فليس من الإنصاف والعدل أن يعمم «مفهوم مغلوط» على مجموعة امة متحضرة يزيد تعدادها على المليار ونيف ولذا لابد أن تبدأ مسيرة الخير والنور بعمل إعلامي وثقافي ودعوي جاد ومشترك بيننا وبين كل الأشقاء والأصدقاء، وبهذا نكون قد تقدمنا خطوة واسعة لتمكين السعادة والطمأنينة في القلوب ونزع كل عوامل التشويه والتخويف والإساءة.
ودعا للإقرار بأننا عالم واحد شرقا وغربا مع احتفاظ كل منا بخصوصيته وثقافته ومعتقده مع إيمان بالتعددية وبمساواة عادلة، وأننا جميعا نعمر لا ندمر، نتعاون على البر والتقوى، يمد كل منا يده لأخيه الإنسان بصدق ويفتح ذراعيه بحماس وأمانة، غير متكبرين ولا متجبرين،.
وإنما نكون ساعين جميعا إلى بناء حضارة إنسانية يجد فيها الإنسان نفسه كما اوجد الكون رب الكائنات جل جلاله، نعمر الأرض بدفء الود والرحمة والإخوة والعدل والعطاء والحب موقنين تمام اليقين بأن الله تعالى وزع الحكمة بين عباده، وبثها بين شعوب الأرض كما هو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله «الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه انفعهم لعياله»، معتزين بالصداقة ومبتعدين عن أي عداء.
وأكد أهمية العمل الجاد من اجل أن تبحر سفينة المحبة والسلام إلى شاطئ الأمان، وهي الرسالة المباركة، والتوجيه الحكيم لدولة الإمارات في ظل القيادة الراشدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله».
وتخلل الحفل إلقاء قصيدة مغناة بعنوان «الوداع» وكلمة للقس مايكل مور حث فيها على التعايش السلمي بين الشعوب والأديان.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري
