أبدى الكثير من المستهلكين في العين استياءهم من الزيادات الكبيرة والواضحة في أسعار اللحوم خلال الأيام القليلة الماضية التي تشهد إقبال الشريحة العظمى من المستهلكين على شراء اللحوم التي تدخل كمادة أساسية في موائد شهر رمضان المبارك.
وقد بلغ إجمالي الأغنام التي ذبحت صباح أمس في مقصب العين المركزي 660 ذبيحة فيما بلغت في اليوم الذي سبقه قرابة 705 ذبيحة.
وأبدى مطر خلفان الحساني استياءه واستغرابه بشأن ما يحدث في الأسواق من ارتفاع في الأسعار غير مبرر وغير منطقي والذي ـ بحسب تعبيره ـ لا يجد الجهة التي تضع قوانين لضبطه.
واختار الحساني تعبيرا محليا لوصف غلاء الأسعار قائلا «السوق شاب ضو» ويعني هنا أن الأسعار أصبحت كالنار ولا يمكن السكوت عنها أو تحملها، مضيفا أنه في الوقت الذي كان يشتري فيه رأس الغنم الجزيري «الذبيحة» بـ 150 درهما أصبحنا نشتريها حاليا بثلاثمئة درهم وخصوصا في فترة ما قبل رمضان.
والمشكلة أن المواطنين لا يستطيعون شراء اللحوم المستوردة في ذات الوقت الذي يعانون فيه من عدم القدرة على شراء المحلي الذي أصبحت أسعاره جنونية ومبالغ فيها حتى أن الذبيحة تجاوزت قيمتها 600 درهم.
ويوافقه الرأي علي سعيد الظاهري قائلا أصبحنا نشتري اللحوم المستوردة ومنها الباكستاني وقد بلغت قيمة الذبيحة قرابة المئتي درهم بعد أن كانت 120 درهما أو الجزيري الذي تجاوز الثلاثمئة درهم للرأس الواحد وهذه الظاهرة تزايدت خلال الأيام القليلة الماضية مع قرب حلول رمضان لعلم التجار أن الناس تستهلك الكثير من اللحوم في رمضان. أما المحلي فانه أصبح بالنسبة لنا بعيد المنال،بعد أن كان في الفترات السابقة في متناول الجميع.
وأضاف الظاهري قائلا بحساب دخلي أجد أنه أصبح بالكاد يكفيني أنا وأسرتي في ظل الارتفاع الكبير في أسعار السلع بوجه عام لان التاجر بمجرد علمه بزيادات يرفع السعر مباشره بدون وجه حق ويتناسون أن الدخل يتفاوت من شخص إلى آخر، وأتمنى أن يكون هناك جهة مسؤولة عما يدور في الأسواق من تلاعب بالأسعار والضحية المستهلك.
وترى أم محمد وهي تملك «عزبة» حظيرة لتربية المواشي أن ارتفاع الأسعار غير مبرر وأنها تبيع ما يفيض لديها من أغنام بأسعار معقولة لتفاجأ أن التجار يبيعونها بأسعار مضاعفة للمستهلكين.
وتقول الارتفاع أصبح في كل المواد ففي السابق كنت اشتري صندوقي الطماطم بـ 15 عشر درهم وحاليا اشتري نفس الكمية بما يزيد عن أربعين درهم ومن يتصور أن يصل الطماطم إلى هذا السعر وقس على ذلك الكثير بل كل السلع الاستهلاكية إن لم أبالغ.
وتقول أم محمد: ميزانية رمضان في الأعوام الماضية كانت معقولة نسبيا وارى الآن أننا لا نستطيع شراء كل احتياجاتنا وخصوصا في هذه الفترة التي تعم السوق فوضى عارمة لا مبرر لها ولا معنى لها سوى استغلال التجار لمثل هذه المواسم بصورة غير إنسانية ولا رحمة فيها.
أما سعيد العامري الذي وقع ضحية لغش تجار الأغنام فيقول اشتريت رأسي غنم ب 700 درهم على أساس أنهما محليان وفوجئت بعد ذلك أنهما جزيري والسبب التشابه الكبير بين المحلي والجزيري، على الرغم أن هذا السعر في السابق كان النصف فقط بمعنى أن الرأس الجزيري كان يبع بأقل من 150 درهم وحاليا تجاوز السعر الضعف.
وفيما أبدى المستهلك استيائه أكد التجار أن ما يحدث الأسواق أمر خارج عن إرادتهم مؤكدين أن السبب في ذلك عدة جهات مختلفة وهنا يؤكد مندوب أحد المؤسسات التي تستورد وتبيع اللحوم المستوردة ومنها الباكستانية والهندية والصومالية أن الأسعار لم ترتفع فقط قبل رمضان بل أن الأسعار في ارتفاع مضطرد من بداية العام الجاري لعدة أسباب منها احتكار توريد اللحوم الباكستانية.
فالمعروف أن اللحوم تستورد من الباكستان من مقصبين اثنين فقط الأول تم احتكاره من خلال مورد موجود داخل الدولة أصبح يتحكم بالسوق وبالأسعار لأنه الوحيد الذي يشتري من المقصب خارج الدولة، وعندما علم المقصب الآخر أن لا منافس له وأن المورد احتكر السوق رفع الأسعار خلال 48 ساعة وأصبح الطن من اللحوم الباكستانية ب3400 دولار بعد أن كان بـ 2900 دولار، ونجد أن هذين يتحكمان بالسوق وفق ما ما يريدان.
أما الجانب الآخر الذي ساعد على رفع الأسعار فيكمن في وقف استيراد الأغنام الصومالية لأسباب صحية ما قلل من خيارات المستهلك.
ويؤكد صادق العامري وهو تاجر أغنام ومواشي أن الأسعار فعلا ارتفعت بشكل كبير والمتضرر ليس المستهلك وحده بل التاجر الصغير في نفس الوقت لأن المستهلك أخذ يبحث عن بدائل أخرى تتناسب وميزانيته وقدرته المالية، بالنظر إلى سعر الخروف الجزيري أنا اشتريته بالأمس بـ 700 درهم وبعته بـ 800 درهم.
استطلاع وتصوير: سليم المستكا
