أعلنت السلطات اللبنانية أمس أن الفحوص المخبرية بواسطة الحمض الريبي النووي (دي إن إيه) للعينات التي أخذت من جثث قتلى تنظيم «فتح الإسلام» أثبتت أن أياً منها غير مطابق لزعيم التنظيم شاكر العبسي، وبالتالي سيجري التعامل مع العبسي على أنه حي وفار من العدالة. وبالتزامن أطلق رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أمس نداء للمساعدة الدولية من أجل إعادة إعمار مخيم نهر البارد مقدرا المبالغ اللازمة لذلك وللمساعدة الطارئة بحوالي 283 مليون دولار.

وأفاد النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سعيد ميرزا، بأنه بنتيجة التحاليل المخبرية والدراسات العلمية التي أجريت على البصمات الجينية النووية المأخوذة من الجثة، التي تم الافتراض أنها للعبسي، والتي جرى التعرف عليها لاحقاً من قبل زوجته وابنته، ومقارنتها بالبصمات الجينية النووية المأخوذة من زوجته المفترضة وأبنائه الخمسة المفترضين (وفاء وأسماء وآيات وبشرى ويوسف) وتلك المأخوذة من شقيقه عبد الرزاق العبسي المقيم في الأردن تبين عدم وجود علاقة.

وقال ميرزا «وبالنتيجة، تكون الجثة المحفوظة في براد مستشفى طرابلس الحكومي والمرمزة (أ 16) لا تعود للمدعى عليه شاكر العبسي».

وتحدث تقرير القاضي عن أن الفحوص المخبرية أوضحت أن لا علاقة للجثة بشقيق العبسي، بينما الفحوص أكدت على أمومة زوجة العبسي المفترضة للأبناء الخمسة، ما يترك علاقة شاكر العبسي بهذه العائلة غامضة. يضاف إلى ذلك، أن مقاتلا يمنيا معتقلا أفاد بأنه غادر مخيم نهر البارد مع شاكر العبسي قبل أن يتم اعتقاله(اليمني).

من جانب آخر، قال السنيورة إنه بحسب دراسات تمهيدية فان المبلغ اللازم لإعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي دمر إثر المعارك بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الإسلام، تصل إلى 283 مليون دولار.

والمرحلة الأولى يفترض أن تغطي الاحتياجات الطارئة للاجئين الفلسطينيين أي 55 مليون دولار والسكان اللبنانيين (82 مليون دولار) بحسب وثيقة سلمت للمشاركين في مناسبة مؤتمر المانحين لإعادة إعمار المخيم. وكلفة المرحلة الثانية التي تشمل إعادة إعمار المخيم تصل إلى 249 مليون دولار يضاف إليها 50 مليون دولار لازمة لإعادة إعمار أملاك لبنانيين.

وحذر من أن أي فشل في إعادة إعمار المخيم سيرتب على لبنان والمنطقة والعالم «تداعيات كارثية». وكان السنيورة يتحدث في مؤتمر لدول ومؤسسات مانحة لحثها على مساعدة لبنان في إعادة إعمار المخيم. وأشار إلى نزوح 23 ألف لاجئ عن المخيم وإلى الخسائر الاقتصادية الكبيرة المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالمنطقة المحيطة بالمخيم. وتعهد عدد من الذين شاركوا في الاجتماع بدعم لبنان ماليا لإعادة إعمار المخيم.

وتعهد مانحون بدفع نحو 20 مليون دولار. وتبدو قيمة التعهدات ضئيلة قياسا إلى تقديرات المبالغ اللازمة لإغاثة وإعادة اعمار المخيم والقرى والبلدات المحاذية والمتضررة.

وتعهدت الولايات المتحدة بدفع عشرة ملايين دولار في حين تعهدت المانيا بدفع أربعة ملايين يورو (5.52 مليون دولار) والنرويج بعشرة ملايين كرونة (81 1. مليون دولار). كما تعهدت ايطاليا بدفع نحو مليوني يورو في حين لم تعلن معظم الدول الأخرى عن حجم تعهداتها.

بيروت ـ علي بردى والوكالات