اتفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، في ختام القمة الخامسة والأخيرة بينهما قبل مؤتمر الخريف للسلام الذي اقترحته واشنطن، على تشكيل فرق عمل فنية لصياغة تفصيلات حل الدولتين، كما اتفقا على الإفراج عن دفعة من الأسرى الفلسطينيين لمناسبة شهر.

ووصف مراقبون القمة بأنها «لقاء صيانة» للعملية السياسية التي ترغب في تنشيطها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي تصل إلى المنطقة خلال أيام.

فقد أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، انه اتفق مع الرئيس الفلسطيني في المحادثات التي جرت بينهما في القدس المحتلة أمس وحضرها سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني على تشكيل فرق عمل لوضع التفاصيل اللازمة لقيام الدولة الفلسطينية في المستقبل.

وجاء في بيان مشترك صدر عن المسؤولين «نؤكد من باب الإسهام في المؤتمر الدولي المقرر التزامنا من اجل حل على أساس دولتين (إسرائيلية وفلسطينية) تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمان».

وقالت ميري ايسين الناطقة باسم مكتب أولمرت «الفرق التي قرر الرئيس ورئيس الوزراء تشكيلها في اجتماعهما الخاص ستمضي قدما في محاولة التوصل إلى رؤية مشتركة لحل الدولتين».

ونقلت وكالة «اسوشيتد برس» عن مصدر إسرائيلي قوله إن عباس طلب من أولمرت إزالة 16 حاجزا عسكريا ونقطة تفتيش في الضفة الغربية، وانه لم يحصل على رد واضح ومؤكد.

وقال مسؤول كبير في الحكومة الإسرائيلية للصحافيين بعد القمة إن «عباس طلب إطلاق عدد من المعتقلين ووعد رئيس الوزراء بأنه سيوصي وزراءه بالإفراج عن معتقلين من الضفة الغربية وغزة كبادرة حسن نية بمناسبة شهر رمضان».

وأعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في مؤتمر صحافي في رام الله أن عباس وأولمرت اتفقا على إطلاق سراح دفعة من الأسرى في الأسبوع الأول من رمضان. إضافة إلى الاتفاق على تسوية ملف مبعدي كنيسة المهد حيث تم إدراجهم على قائمة نشطاء الانتفاضة تمهيداً لعودتهم إلى بيت لحم بينما سيجري بحث ملف 13 مبعداً في أوروبا خلال اللقاءات المقبلة تمهيداً لعودتهم أيضا.

وقال عريقات إن عباس «طالب بضرورة إدخال المواد الإنسانية إلى غزة كما تم مطالبة إسرائيل بضرورة البحث عن معبر لخروج ودخول أهالي القطاع وتسهيل خروج الحجاج وقد تعهد رئيس الوزراء أولمرت بذلك».

ويريد رئيس الوزراء الإسرائيلي التوصل إلى «اتفاق مبادئ» من دون تفاصيل لمناقشته في مؤتمر نوفمبر لكن عباس يسعى لإطار اتفاق يتضمن جدولاً زمنياً لتنفيذ قضايا الوضع النهائي والتي تتضمن قضايا القدس والحدود واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات اليهودية.

وقال دبلوماسي غربي رفيع مطلع على المناقشات إن الرئيس الأميركي جورج بوش «لم يدع إلى اجتماع لمجرد التقاط الصور. سيحدث خلال المؤتمر إعلان مهم بشأن الوضع النهائي».

ويعتبر مراقبون اللقاء الخامس بين أولمرت وعباس «لقاء صيانة» للعملية السياسية التي ترغب في تنشيطها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس التي تصل إلى المنطقة الأسبوع المقبل.

وكشفت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية الاثنين أن سلام فياض التقى ظهر الأحد سراً رئيسة الكنيست الإسرائيلي داليا ايتسيك في القدس.

وأضافت الصحيفة أن فياض وصل برفقة حراس إسرائيليين وفلسطينيين إلى منزل ايتسيك واستغرق اللقاء حوالي ساعتين مشيرة إلى أنه جرى بحث القضايا السياسية والوضع الأمني في قطاع غزة.

إلى ذلك، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قرر فرض إغلاق شامل على الأراضي الفلسطينية يحظر خلاله على الفلسطينيين دخول إسرائيل. وقالت الإذاعة إن قرار الإغلاق يأتي بمناسبة الأعياد اليهودية في رأس السنة العبرية التي تبدأ في الثالث عشر من الشهر الجاري.

شعبية عباس في تنامٍ وحماس تخسر

أظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه أمس، أن شعبية الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ازدياد منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وانقلابها على شرعية السلطة.

وجاء في نتائج الاستطلاع أن 59% يؤيدون عباس حال إجراء انتخابات جديدة فيما يؤيد 36% إسماعيل هنية رئيس حكومة حماس المقالة. وأعرب 73% من الفلسطينيين الذين استطلعت أراؤهم عن رفضهم لحركة حماس وانقلابها وسيطرتها على غزة في يونيو الماضي. ويؤيد حماس 31% فيما يؤيد فتح 48%.

واستطلع المركز الفلسطيني للمسح والبحوث السياسية وهو هيئة بحثية مستقلة آراء 1270 فلسطينيا فى الضفة الغربية وغزة والقدس في الفترة من 6-8 سبتمبر الحالي. وقال مدير المركز خليل سكيكة «لقد خدم انقلاب حماس وسيطرتها على غزة الرئيس عباس وزاد من شعبيته وحركة فتح معا».

وأضاف: «سوف تخسر حماس شعبيتها طالما بقيت على موقفها دون المبادرة بتصحيح الوضع في غزة. وان الناس تنظر لحماس حاليا على أنها حزب سياسي يستخدم السلاح ضد الاشقاء، وبالتالي تخسر قاعدتها الايديولوجية ومرجعيتها الدينية ونقاءها وطهارتها السياسية».