أكدت نشرة «أخبار الساعة» أهمية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الدولة في أول زيارة يقوم بها رئيس روسي إلى الإمارات منذ تأسيسها عام 1971 ويلتقي فيها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
وقالت النشرة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية تحت عنوان «نقلة نوعية في العلاقات الإماراتية ـ الروسية» أن هذه الزيارة تحظى بأهمية نوعية كبيرة ليس فقط لما تنطوي عليه من دلالات رمزية وإنما لجملة من العوامل الأخرى يأتي في مقدمتها تلك العوامل الخاصة بالعلاقات المشتركة بين دولة الإمارات وروسيا حيث تشهد هذه العلاقات تناميا واضحا في المجالات كافة.. وتشكل فرصة كبيرة للمزيد من تطوير ودعم هذه العلاقات وفتح آفاق جديدة أمامها.
وأشارت النشرة إلى أن الزيارة تأتي في ظل توقيت حيوي يعطي للزيارة أهمية استثنائية حيث تعيش منطقة الشرق الأوسط حاليا في ظل مرحلة مأزومة بالنظر إلى وجود العديد من الأزمات المتفجرة في هذه المنطقة شديدة الأهمية على الخارطة العالمية .
مؤكدة أن كلا البلدين له دوره الكبير في هذه المنطقة حيث إن موسكو لاعب دولي بارز ولها مصالحها الحيوية في المنطقة كما أن الإمارات لها دورها الكبير حاليا في المنطقة ومن هنا يمكن التعويل على نتائج هذه الزيارة لجهة البحث عن سبل لعلاج هذه الأزمات.
ورأت أن زيارة بوتين وفضلا عن دلالاتها الرمزية المهمة تنطوي على جملة من الدلالات الأخرى فهي أولا تؤكد رسوخ مبدأ الاستقلالية والحيادية الذي تقوم عليه دبلوماسية دولة الإمارات وهي ثانيا تؤكد توجها مهما للدبلوماسية الإماراتية فحواه تنويع شبكة التعاون والعلاقات الإقليمية والدولية .
وهو توجه مهم بالنظر إلى ضرورة إحداث توازن في العلاقات الخارجية للدولة وفي الأحوال جميعها فإن هذه الزيارة تعكس تنامي المكانة الدولية للإمارات وهذا التنامي جاء على خلفية ما حققته الدولة من طفرة تنموية وعلى خلفية تعاظم الدور الذي بدأت تمارسه دولة الإمارات في محيطها الإقليمي.
على صعيد آخر أكد الدكتور فلاديمير عيساييف نائب رئيس معهد الاستشراق لأكاديمية العلوم الروسية أن العلاقات الروسية الإماراتية تنمو بثبات وتميز..مشيرا إلى أن العلاقات بين الجانبين مرت بعدد من المراحل على طريق تطويرها.
جاء ذلك خلال «اتصال تلفزيوني» بين موسكو وأبوظبي بمناسبة الزيارة الرسمية للرئيس فلاديمير بوتين رئيس جمهورية روسيا الاتحادية إلى دولة الإمارات..استعرض المشاركون فيه عن كلا الجانبين حال التعاون الاقتصادي والسياسي بين الدولتين وآفاق تنميته.
وقال الدكتور في علوم الاقتصاد فلاديمير عيساييف الذي افتتح دورة المناقشات..إن العلاقات الدبلوماسية بين موسكو وأبوظبي أقيمت في عهد الدولة السوفييتية السابقة إلا أن التعاون الثنائي ظل مدة طويلةً نسبيا في حالة جمود لا يتطور عمليا في أي من المجالات ومع انطلاق عملية التغيير «البيريسترويكا» في الاتحاد السوفييتي في النصف الثاني من ثمانينات القرن العشرين أبدت دولة الإمارات اهتماما ملحوظًا بروسيا والعكس.
وأشار إلى أن الفضل الكبير في إحياء هذا الاهتمام المتبادل يعود إلى جهود العاملين في معهد الاستشراق الأكاديمي الروسي الذين أصدروا عددا من البحوث العلمية الضخمة المكرسة لتاريخ الإمارات وحاضرها. ونوه بأن خبراء المعهد استقبلوا في مطلع ثمانينات القرن العشرين وفدا من أساتذة وعلماء جامعة الإمارات..ثم زارت وفود من الخبراء والباحثين الروس دولة الإمارات أكثر من مرة.
وفي تسعينات القرن الماضي زاد اهتمام هذا البلد العربي بروسيا الجديدة بينما ازداد اهتمام روسيا أيضا بأوضاع الإمارات لكونها بلدا تمارس قيادتها سياسةً معقولةً ومتزنةً في مجالات السياسة والاقتصاد والحماية الاجتماعية للمواطنين وتنشط في إطار ذلك تبادل وفود رجال الاقتصاد والأعمال بين الدولتين كما بدأ التعاون العسكري التقني بنشاط.
ويعتقد نائب رئيس معهد الاستشراق الروسي فلاديمير عيساييف أن المستوى الحالي من التعاون الروسي الإماراتي لا يزال يتخلف عن مدى الاهتمامات القائمة بهذا الصدد في أوساط رجال الأعمال والصناعة في البلدين.
من جانبه أكد خلدون خليفة المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية رئيس شركة «مبادلة للتنمية» أهمية تنمية وتطوير العلاقات الإماراتية الروسية على المستويات والأصعدة كافة نظرا لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط بين البلدين.
وأضاف أن زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للإمارات ستساهم في الارتقاء بمستوى العلاقات الروسية الإماراتية إلى آفاق أرحب وبناء شراكة استراتيجية حقيقية.
وأوضح أن التطور والنمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده الإمارات وروسيا حاليا ليس له مثيل في أي من دول العالم منوها بتطور حجم التعاون التجاري حيث وصل إلى حوالي مليار دولار أميركي.
وقال فلاري أوكلوف رئيس مجلس الأعمال الروسي الإماراتي ورئيس شركة إير فلوت الروسية إن رجال الأعمال الروس والشركات الروسية الإماراتية العاملة في السوق الإماراتي تحقق نتائج مالية واقتصادية جيدة جدا.
وأضاف أن عدم وجود ضرائب على الأنشطة الاقتصادية في الإمارات يعد عاملا مشجعا وإيجابيا للمزيد من العمل والتعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية كافة نظرا لمؤشرات النمو المؤكدة ما يشجع على فتح آفاق واعدة للاستثمار المشترك.
ودعا أوكلوف السلطات الروسية إلى معاملة الإماراتيين مثل معاملة الأوروبيين في الحصول على التأشيرة لدخول روسيا لمدة ثلاث سنوات والقضاء على البيروقراطية التي تعوق حركة دخول رجال الأعمال الإماراتيين للأسواق الروسية والدخول في استثمارات مباشرة في مختلف قطاعات الاقتصاد الروسي.