أشاد نيافة المطران كيريل مطران سمولينسك وكالينينغراد رئيس قسم العلاقات الخارجية ببطريركية موسكو بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في ترسيخ القيم الإنسانية التي تؤمن بضرورة تعايش الإنسان في بيئة صالحة يسودها التفاهم والمبادئ والمثل الدينية والأخلاقية الفاضلة.
وهي السياسة المتفهمة لطبيعة الآخر والمدركة لخصوصية المقومات الفكرية والحضارية للمجتمعات البشرية. وقال المطران كيريل في محاضرة ألقاها بمركز شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر تجربة فريدة للتعايش الإنساني القائم على فضائل الصدق والسماحة والاحترام .
يث نجحت في توفير الظروف التي تمكن الناس من العيش معا والتعبير عن عقائدهم مما جعل إمارات الخير مقصدا محببا لبني البشر من سائر الأصقاع استظلالا بدوحة تسامحها الظليلة وتطلعا لأمنها المستقر.
وأعرب عن امتنانه للقيادة الإماراتية لوضع حجر الأساس لمجمع الكنيسة والأبرشية الأرثوذكسية بالشارقة لمساعدة أتباعها الذين يعيشون في الدولة أو القادمين إليها لأغراض تجارية أو سياحية في شؤون عباداتهم وتثقيفهم بعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي متمنيا أن تصبح الكنيسة محط فخر للمدينة ومكانا لاجتماع الروس الأرثوذكس مع المسلمين للتعرف على بعضهم البعض وبناء صلات صداقة.
كما أعرب نيافة المطران كيريل عن تقديره للدور الذي قام به صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بالسماح ببناء وتطوير هذه الكنيسة وفقا لقواعد الهندسة المعمارية الأرثوذكسية معتبرا أن تشييد الكنيسة يبرهن على حجم التسامح الديني الذي تنتهجه دولة الإمارات وانفتاحها على الآخرين دون التفريط بقيمها وثقافتها المحلية.
وقال المطران كيريل مطران سمولينسك وكالينينغراد رئيس قسم العلاقات الخارجية ببطريركية موسكو إن هذه الكنيسة تعبر عن تطور الحوار الحضاري بين المسيحية الشرقية والإسلام باعتبارهما ديانتين تحتضنان قيما أخلاقية مشابهة داعيا إلى بناء أسس للحوار بين الكنيسة الروسية ومدارس الدين الأساسية في شبه الجزيرة العربية بعيدا عن تبادل المديح والمجاملة السياسية.
وتحدث نيافة المطران كيريل عن طبيعة العلاقة التي تربط الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بالكنائس الأرثوذكسية في البلدان العربية وأثرها في تقوية روابط التعاون العربية الروسية منوها بأن الشعب الروسي والشعوب العربية يرتبطان بعلاقات صداقة متينة وبقيم مشتركة يمكن أن تساهم في تقوية أسس علاقات روسيا مع العالم الإسلامي.
من جهة أخرى اعتبر نيافة المطران كيريل أن الحوار الديني منبر حقيقي يمكن من خلاله مناقشة الخلافات الدائرة حول الأديان والمصالحة بينها واتخاذ قرارات إيجابية حول القضايا المشتركة مؤكدا أن الكنيسة الأرثوذكسية تتسم بالتقارب الكبير من لغة وثقافة الإسلام في رموزه الخارجية وتجلياته وتتمتع بخبرة واسعة في التحاور مع المسلمين في روسيا منوها بوجود مجلس للحوار بين الأديان في روسيا يعمل على تحقيق التعايش في المجتمع الروسي.
وأشار إلى أن هناك بعض العناصر المشتركة بين الكنيسة الأرثوذكسية والإسلام تتلخص باشتراك الطرفين في نظرتهما للعالم وموقفهما من العلاقات العائلية والحياة الاجتماعية والعمل والإبداع والحريات والحقوق الشخصية.. لافتا الى اتخاذ الجانبين مواقف متشابهة تجاه التحديات الرئيسية للعالم الحديث وفي التعامل مع قضية العدالة والحرية.
وأكد المطران الروسي أن التعددية واحترام التقاليد الدينية والثقافية الأساسية هي الصورة الوحيدة الممكنة لاستقرار العالم مشددا على عدم جواز إملاء أي معيار حضاري على الآخرين من إي منطلق كان.
وقال إن النموذج الحديث للعلاقات الدينية يجب أن يبنى على أسس الحرية البشرية والقيمة العامة للدين وتطوير الحوار الديني الديني موضحا أن الدولة لها الحق في دعم دين واحد أو عدة أديان اعتمادا على قيمتها وتمثيلها في المجتمع مثل نظام التعليم والإعلام والثقافة والمنشآت الاجتماعية.
