نمت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة روسيا الاتحادية بشكل ملحوظ خلال الأعوام العشرة الماضية وذلك في مختلف المجالات، ومازالت وتيرة النمو تسير بشكل مطرد لتبشر بآفاق واسعة من التعاون المشترك والمتبادل بين البلدين على أساس المصلحة المتبادلة، وتأتي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للدولة هذه الأيام تتويجا لهذه العلاقات وتكريسا لمتانتها وقوتها.

وهي الزيارة الأولى من نوعها لزعيم روسي، منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفييتي والإمارات العربية المتحدة في شهر ديسمبر 1971.

وكانت دولة الإمارات العربية قد أعلنت في السادس والعشرين من شهر ديسمبر 1991 اعترافها الرسمي بجمهورية روسيا الاتحادية، وعلى مدى هذه السنوات الطويلة والعلاقات بين البلدين تتمتع باستقرار وتعاون مشترك في مختلف المجالات، ولم تعكر أية شائبة صفو هذه العلاقات التي نمت بشكل كبير في الأعوام العشرة الماضية، خاصة في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياحة والاستثمارات والصحة وغيرها.

ونظرا للنمو المستمر وظهور آفاق جديدة في العلاقات بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية نظمت وحدة الدراسات بجريدة البيان ندوة حول هذا الموضوع تحت عنوان: «الإمارات وروسيا.. صداقة وتعاون ومصالح مشتركة »، وحضرها عدد من الدبلوماسيين ورجال الأعمال والإعلام الروس العاملين في دولة الإمارات وأيضا من العرب المهتمين بالشأن الروسي وبالعلاقات العربية - الروسية بشكل عام.

وقد رحب الأستاذ الدكتور محمد عبد الله المطوع رئيس وحدة الدراسات بالمشاركين في الندوة وتحدث عن العلاقات الروسية الإماراتية مشيدا بنموها الملحوظ في السنوات الأخيرة ومشيرا لضرورة استمرار نمو هذه العلاقات واتساعها لتشمل مجالات عدة، منها المجالات السياسية الإقليمية والدولية نظرا للدور المتنامي لروسيا على الساحة الدولية وآملا في وصول هذا الدور لتحقيق توازن في القوى على الساحة الدولية يضمن الأمن والاستقرار الذي تحتاجه كافة شعوب العالم.

وننشر في ما يلي الحلقة الثالثة من المناقشات التي دارت خلال الندوة:

يوري تاريلوف: نشكر أسرة تحرير جريدة «البيان» على هذه الدعوة الكريمة ونتمنى أن تكتسب هذه الطاولة المستديرة الطابع المتواصل وأن نقيمها وننظمها ليس فقط في دولة الإمارات بل أيضا في موسكو وغيرها من المدن الروسية.

أود أولا أن أشير إلى وجود بعض العوامل الموضوعية التي تهم روسيا للعب دور نشيط وبارز في منطقة الشرق الأوسط من الناحية التاريخية، ومن بين هذه العوامل الموضوعية هناك أولا القرب الجغرافي والإقليمي بين روسيا وبين منطقة الشرق الأوسط، كذلك فإن الدول العربية نفسها مهتمة بتنمية الدور السياسي لروسيا في منطقة الشرق الأوسط لاسيما في حل تلك النزاعات المستمرة في هذه المنطقة.

والشيء الثالث هو عامل موضوعي ويشكل مصلحة مشتركة للطرفين هو الاهتمام المشترك في التوازن والحفاظ على قدرة الطاقة العالمية، فروسيا ودول الشرق الأوسط وخاصة الخليجية منها من أهم منتجي الطاقة في العالم، وقضية الطاقة والنزاع حولها يشكلان اليوم مصدر أهم واكبر النزاعات في العالم.

وبناء على ذلك، تزداد أهمية التعاون بين روسيا والشرق الأوسط بصورة عامة ودول الخليج بصورة خاصة في إيجاد التوازن في موارد الطاقة من ناحية الاستقرار العالمي.

وأود أن أشير إلى أن روسيا لعبت ولا تزال تلعب دورا في استقرار المشاكل الأمنية في الشرق الأوسط، والدول العربية من جهتها مهتمة بزيادة الدور الروسي في حل مشاكل الأمن في الشرق الأوسط في صورة عامة وفي منطقة الخليج بصورة خاصة، ومن هنا الازدياد المتبادل في الدور الفعال وزيادة التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري والسياحي والثقافي والحضاري وحتى الديني بين روسيا ودول الشرق الأوسط عموما ودول الخليجي خصوصا.

د. مغازي البدراوي: أود أن أشير هنا بمناسبة الحديث عن أمن الخليج إلى أن روسيا كانت قد تقدمت في عام 2001 بمشروع منظومة لأمن الخليج تشمل جميع الدول الواقعة على الخليج العربي بما فيها العراق وإيران، والمشروع وجد استحسانا وقبولا من كافة الدول وخاصة من دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، ولكن للأسف جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فغيرت الأوضاع في المنطقة بشكل جذري.

ولكن ما زالت روسيا تتحدث عن ضرورة وضع أسس لمنظومة أمنية في المنطقة تضمن على الأقل حماية مصادر الطاقة المتوفرة في المنطقة وضمان وصولها بأمان لأي مكان في العالم.

وروسيا بحكم علاقاتها الطيبة والمتنامية مع دول الخليج وبحكم علاقاتها القوية مع إيران تستطيع أن تلعب دورا في هذا المجال، ويهمها كثيرا أن تلعب هذا الدور باعتبار أنها دولة منتجة لمصادر الطاقة بشكل كبير وقريبة في نفس الوقت من المنطقة أقرب من غيرها من الدول مما يجعلها تهتم بصدق وحسن نية بأمنها.

يوري تاريلوف: روسيا مصالحها مرتبطة بشكل كبير بمنطقة الخليج وهي دولة قديمة من حيث تاريخها مع دول الخليج من جهة، وهي دولة جديدة فتية من حيث علاقاتها الجديدة مع الدول الخليجية، والإخوة تتطرقوا إلى هذه النقطة أثناء مداخلاتهم اليوم.

ولا أوافق الرأي بأنه لا يوجد هناك دراسات حول تاريخ العلاقات بين روسيا ودول الخليج، والدليل على ذلك وجود مراكز ودراسات في هذا الشأن، وأشير في هذا السياق إلى أنه في عام 1996 كان لي شرف ترؤس أول بنك روسي تجاري في البحرين، وشاركنا في تنظيم ندوة علمية حول موضوع تاريخ علاقات روسيا مع الدول الخليجية منذ منتصف القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين.

وتم تنظيم هذه الندوة بمساعدة مركز الأبحاث والموارد التاريخية الموجود في المنامة في البحرين، وكان هناك تبادل في وجهات النظر بين مؤرخين ومثقفين مستشرقين روس وخليجيين في مختلف جوانب العلاقات بين روسيا والدول الخليجية، ونتمنى أن تستمر مثل هذه الندوات العلمية في المستقبل وتشارك أسرة جريدة «البيان» في تنظيمها في أراضي دولة الإمارات.

كما أريد أن أنوه إلى عمل حصل في الماضي حين قام وفد رفيع المستوى من أكاديمية الاقتصاد الوطني التابع للحكومة الروسية بزيارة الإمارات حيث دعينا للزيارة وتم توقيع معاهدة التعاون بين الأكاديمية وبين مركز الدراسات الاستراتيجية في أبوظبي ونتمنى أن تكون هناك علاقات مستمرة في المستقبل.

والمعروف أن كبار المستشرقين الروس ومن بينهم بريماكوف وسلطانوف وكذلك العلماء الروس مثل السادة فيتالي ناومكين وليونيد سوكيانين وميخائيل بتروفسكي، كلهم مهتمون كثيرا بالمنطقة ويزورونها بصورة متواصلة، ونتمنى إجراء زيارات متبادلة من قبل الجانب الخليجي وخاصة الإماراتي إلى مراكز الاستشراق الروسية التي تعتبر من أهم مراكز الاستشراق في العالم وخاصة في موسكو وسان بطرسبورغ وقازان وغيرها.

ونرحب بخريجي الجامعات الروسية في هذه القاعة وهم رسل الصداقة والتعاون بين روسيا وبين الدول الخليجية، وبصفتي نائب رئيس صندوق استثماري صناعي روسي فاننا نلعب دورنا في تعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين الشركات الروسية وشركات الدول الخليجية، ونحن سنتطرق عن هذه الناحية في المحاور اللاحقة المطروحة في هذه الندوة.

وأود أن أقول في الختام ان العلاقات الروسية الخليجية هي مرحلة من التصاعد ربما ليس بشكل سريع كما نتمنى، لكن هناك إحصائيات ودلائل على ذلك، واعتقد ان ممثلنا التجاري الكسندر براتياكوف الذي يلعب دورا كبيرا جدا في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين روسيا ودولة الإمارات سيطرح اليوم بعض الإحصائيات التي تؤكد هذا الاستنتاج.

ومرة ثانية شكرا جزيلا، ونتمنى في هذه الندوة أن نسمع اليوم ليس فقط عن الجوانب والنتائج المحرزة في التعاون بين دولتينا، بل أن نكتشف أيضا الجوانب السلبية والعوائق التي تحول دون تطوير لاحق للعلاقات الشاملة بين روسيا والدول الخليجية عموما ودولة الإمارات بصورة خاصة.

أ.د. محمد عبدالله المطوع: نود من الكسندر براتياكوف، المستشار التجاري بالسفارة الروسية، أن يحدثنا عن الجوانب الاقتصادية للعلاقات الروسية الخليجية والإماراتية بصورة خاصة قبل أن ننتقل إلى تناول الجوانب الثقافية والأمنية والعسكرية.

الكسندر براتياكوف: اعتقد أن العلاقات التجارية بين روسيا الفيدرالية ودولة الإمارات العربية المتحدة تتبع طريقا سليما وصحيحا. وتدل الأرقام الإحصائية أن النمو خلال النصف الأول من السنة الجارية كان كبيرا جدا مقارنة مع الفترة نفسها من السنة المنصرمة ويعادل 40%، وقد يسجل التبادل التجاري في نهاية السنة رقما قياسيا ما يعادل 800 مليون دولار أميركي.

وكان التبادل التجاري السنوي في السنة المنصرمة يعادل 640 مليون دولار أميركي منها 460 مليوناً عبارة عن تصدير روسي إلى دولة الإمارات و188 مليون دولار استيراد روسي من دولة الإمارات، وخلال النصف الأول من السنة الجارية سجل التصدير الروسي إلى دولة الإمارات مبلغا مقداره 360 مليون دولار أميركي والاستيراد منها 50 مليون دولار أميركي.

والصادرات الروسية إلى دولة الإمارات أغلبها عبارة عن مواد ثمينة مثل الذهب والألماس الخام، والمعادن والمواد الغذائية والمنتجات النفطية، وهي على الشكل التالي: تبلغ حصة المعادن النفيسة مثل الذهب والألماس الخام ما يعادل 40% من إجمالي الصادرات الروسية إلى الإمارات، يليها المعادن الأخرى مثل الحديد حوالي 20%، فالأخشاب ومنتجاتها 16%، والمنتجات الغذائية والزراعية 8% ومنتجات الصناعات الكيماوية 6-7%.

وهناك حوالي 500 شركة ممثلة في دولة الإمارات من الشركات التي أصولها روسية، وبشكل عام تعمل هذه الشركات في مجال الشحن والعقارات والسياحة وتسعى إلى الاستحواذ على مواقع في مناطق التجارة الحرة.

في عام 2004، كان عدد الشركات المسجلة في كافة المناطق الحرة في دولة الإمارات 35 شركة وأصبح في عام 2007 حوالي 80 شركة. وأكبر مشروع هو «ميتال أنفست» يتحقق في المنطقة الحرة «الحمرية» في الشارقة. والذي تأسس في السنة الماضية كشركة مشتركة لصناعة الحديد بقيمة 150 مليون دولار أميركي، ومن طموح هذه الشركة إنتاج حوالي مليون طن سنويا من الحديد ومنتجات الحديد، وسوف تأتي المنتجات والهياكل الأولية من روسيا.

ويقوم الجانب الإماراتي بتوفير الأرض والعمالة، أما المعدات والأدوات والمواد الخام فستكون من مسؤولية المستثمر الروسي.

أ.د. محمد عبد الله المطوع: اعتقد أن الكلام في المجال الاقتصادي قد استوفى حقه، ويا ليت السيدة لاريسا عارف تكلمنا عن الجوانب الثقافية وهي مهمة جدا دون شك.

لاريسا عارف: نشكركم على توفير هذه الفرصة التي يسعدني أن أعبر لكم من خلالها عن شعوري تجاه الشعب العربي وحضارته القديمة والرائعة والعظيمة، وهو شعور ينطلق من الحب المخلص والاحترام العميق.

وليس هذا الشعور وليد الصدفة، فقد أمضينا أكثر من عشرين سنة في الدول العربية تعرفنا خلالها على هذا الشعب العربي المخلص والمحترم والعظيم، ونحن الآن وبالرغم من مضي ثمانية شهور فقط على إقامتنا في بلدكم العجيب والرائع، التقينا الكثير من الأصدقاء الإماراتيين وهم بصراحة طيبون ومخلصون، ونحن نشكر بلدكم على هذا الاحترام للشعب الروسي.

وأود أن أضيف أنه في كل مرة نزور فيها الدول العربية نعجب بالخصائص المتميزة الموجودة في كل بلد عربي، وبالرابط المهم جدا الذي يوحد كل الدول العربية ألا وهو تلك اللغة العربية الرائعة وتلك الحضارة العربية القديمة والعظيمة. وليست هذه المشاعر تجاه لغتكم وحضارتكم جديدة بل هي قديمة وتعود إلى أزمان سابقة.

وهي أيضا ليست عادية بل تغنى بها شعراء وكتاب روس، فمن المعروف مثلا أنه في القرن التاسع عشر كان الشعراء والكتاب الروس المشهورون عالميا يولون اهتماما كبيرا إلى اللغة العربية وكتبوا عن التقاليد والعادات العربية في آدابهم، كما ويمكن أن نجد في كتاباتهم كلمات عربية عديدة.

وليس ذلك استيرادا عاديا للكلمات، بل ان الكتاب الروس والشعراء وصفوا اللغة العربية واعتبروها فلسفة شرقية عليا تطور المنطق الإنساني. ولدي أمثلة بسيطة، فمثلا بوشكين الشاعر الروسي المشهور كتب شعرا رائعا تحت عنوان «من سلسلة وحي القرآن» ويمكن أن اقرأ بعض العبارات من شعره:

«قم أيها الخائف فنور المصباح المقدس يعمل حتى الصباح قم صادقا يا أيها النبي واستعذ بربك من كآبة الأفكار ومن خبث ونفاق الأحلام، أقم الصلاة من خشوع الليل كله ورتل فيها الكتاب المُنزل ترتيلا».

كذلك هناك شعر شعبي عربي وهو أيضا رائع بصوره ولحنه الموسيقي.

نحن نحب الشعر العربي، وأنا ادرس الشباب الروس الموجودين في موسكو اللغة العربية وليس بهدف المحادثة فقط، بل أنا أتكلم دائما عن اللغة العربية كلغة تعبر عن التاريخ العربي والحضارة العربية.

ولهذه الحضارة أهمية كبيرة وتأثير كبير على كل الحضارات الأخرى، حتى نفوذها على الحضارة الروسية كبير جدا، وهناك تشابه وتفاهم كبير بين هاتين الحضارتين، وكما تعلمون أعلن الرئيس بوتين هذه السنة سنة اللغة الروسية، ونحن نحاول بهذه المناسبة أن نبذل كل الجهود لتنفيذ هذه المهمة وهذا يعني فتح دورات للغة الروسية لو سمحتم في بلدكم وتحديدا في دبي، ونسعى من خلال ذلك أن يتعرف الطلاب الشباب العرب على الحضارة الروسية .

وهي عظيمة ورائعة جدا، ذلك أن بناء العلاقات بين الدول يجب أن يقوم على العلاقات الإنسانية، وهذه العلاقات تبدأ من الناس وقبل كل شيء من الشباب، ويجب علينا أن ننشر المعلومات والمعارف عن الحضارة العربية في أوساط الشعب الروسي، والمعارف عن الحضارة الروسية واللغة الروسية في الدول العربية وخاصة في بلدكم. وإذا توفرت هذه الإمكانية نكون شاكرين لكم على المساعدة.

ونأمل من حكومتكم والمؤسسات الحكومية في الإمارات المساعدة في تنظيم أو افتتاح دورات للغة الروسية، ذلك أن الطلاب العرب الذين يتعلمون اللغة الروسية يمكنهم بعد ذلك مواصلة دراساتهم في أي من جامعات موسكو. كما يمكن أن ننظم رحلات سياحية للتعارف والتعريف بالحضارة الروسية في موسكو والمدن الروسية الأخرى، وتنظيم دورات روسية وكذلك زيارات متبادلة بين رؤساء ومعلمي وأساتذة جامعات إماراتية من جهة وجامعات رئيسية روسية من جهة أخرى، تعتبر مهمة جدا لتطوير العلاقات الثقافية بين بلدينا.

إن أي لغة تعبر عن شعور الشعب الذي يتحدث بها وسوف أعطي مثالا بسيطا لأشرح من خلاله هذه المشاعر، ففي اللغة العربية موجود كلمة «اختيار» وهذه الكلمة موجودة أيضا في اللغة الروسية ولغات أخرى حديثة، لكن فقط في العربية أصل هذه الكلمة هو «خير»، مما يعني أن بإمكان الإنسان أن يختار أن يأخذ الخير فقط وليس الشر، وهذا بحد ذاته يدل على مدى تكريس الخير في ثقافة الشعب العربي والذي يعبر عنه في اللغة العربية.

وأقول لكم إننا ندرس الطلاب بأساليب كثيفة جدا، والطلاب الروس عموما يهتمون جدا باللغة العربية لأنها لغة شيقة وتاريخية وموسيقية، لكن يجب على الطلاب أن يطبقوا دراساتهم لهذه اللغة وهذا شيء مهم جدا، وبالتالي، ما أقصده هو إمكانية إرسال طلاب روس إلى الجامعات في الإمارات لتطبيق اللغة العربية هنا.

وفي المقابل، فإن الطلاب العرب الذين يدرسون اللغة الروسية في الإمارات تصبح جميع الجامعات الروسية مفتوحة أمامهم لإكمال دراستهم في أي من المجالات إن في الكمبيوتر أو الحسابات أو الحقوق أو الأدب، اعتقد أن هذا أمر جديد ويشكل إحدى الوسائل لتطوير مستمر في العلاقات الإنسانية والثقافية.

أ.د. محمد عبد الله المطوع: أود أن اسأل عن مؤسسة «دار التقدم»، هل مازالت تصدر كتبا أم أنه تم إقفالها؟ لأن هناك الكثيرين من العرب ممن استفادوا من الخدمات الذي كان يقدمها الاتحاد السوفييتي سابقا في مجال كل المعارف والآداب والعلوم، ونحن تعرفنا على الشعراء الروس من خلال مؤسسة دار التقدم التي كانت تؤمن هذه الكتب بأسعار زهيدة جدا والتي لعبت دورا في التواصل الثقافي.

ثم أوجه سؤالي للقنصل العام، لماذا لا يكون هناك تكثيف لأسابيع ثقافية روسية في الإمارات؟ على سبيل المثال الكثير من السفارات والجاليات تقيم أسبوعاً ثقافياً كاملاً، وأنا اعتقد أن الثقافة الروسية غنية جدا في مجال الفن والأدب ولديها مفكرون وأدباء كثيرون.

ويمكن أن تحدث تلك الأسابيع الثقافية نوعا من التواصل الثقافي وهذا ما يطور المشاعر تجاه بعضنا البعض، سابقا أيام الاتحاد السوفييتي ذهب الكثير من الطلبة العرب للدراسة في جامعة الصداقة في موسكو وغيرها من الجامعات في الاتحاد السوفييتي، والآن هناك مجال أوسع من السابق.

فيكتور ليبديف: هناك اهتمام كبير جدا في الثقافة العربية في روسيا وهناك عدد لا بأس به من الطلبة يدرسون اللغة العربية، وأتذكر أنه في أيام زيارة الرئيس بوتين إلى السعودية، كتبت جريدة الرياض بأن روسيا تجمع بين روح الشرق وثقافة الغرب.

وهذا دليل إضافي إلى وجود إمكانيات لتطوير العلاقات، ثم ذكرت الأخت لاريسا عارف أن الشاعر بوشكين كتب قصيدة عن النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وأنا شخصيا ترجمت 20 قصيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مما يدل على وجود هناك اهتمام في مجال الشعر.

ثم العام الماضي زار دولة الإمارات مدير متحف «ارميتاج»، ميخائيل بتروفسكي، وقوبل من قبل سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، وتمت مناقشة موضوع تعاون «ارميتاج» مع مشروع «السعديات»، وهناك احتمال أن تعرض تحف من «أرميتاج» في دولة الإمارات.

د. محمد سلمان العبودي: في الواقع أنا معجب كثيرا بكلمة السيدة لاريسا والتي أشارت فيها إلى العلاقة الثقافية الموجودة تاريخيا وحضاريا فيما بيننا، وأود أن أطمئنها أن أول رواية قرأتها كاملة كانت رواية «الأم» للكاتب الروسي مكسيم غوركي، وكنت في حوالي السادسة عشرة من عمري في الثانوية العامة.

وأثناء الحروب التي مرت بها المنطقة منذ عام 1967 كنا شديدي التعلق بالتوجهات السياسية للإتحاد السوفييتي، واشتدت عاطفتنا نحوه أكثر من أي جهة أخرى لأنه وقف مع قضايانا، وكان لهذا الأمر اثر ثقافي ومعنوي وعاطفي في نفوس الكثير من الأخوة المثقفين في تلك الفترة. الجيل الحالي يختلف كثيرا عن الذي سبقه، فهو جيل الهامبرغر والبيبسي كولا والهوت دوغ، ونحن افتقدنا تلك الأحاسيس التي كنا نعيشها في تلك الفترة.

المشاركون في الندوة

1- د. محمد سلمان العبودي - جامعة الإمارات.

2- سيرجي كراسنوجوروف - قنصل عام روسيا في دبي والإمارات الشمالية.

3- د. لاريسا عارف - زوجة القنصل وأستاذة الثقافة والحضارة العربية في جامعات روسيا.

4- ألكسندر براتياكوف - المستشار التجاري بالسفارة الروسية - أبوظبي.

5- د. فيكتور ليبديف - مندوب وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي في الإمارات.

6- يوري نيقولايفتش تاريلوف - نائب رئيس صندوق الاستثمار الصناعي الروسي.

7- راميل شيخ الدينوف - المدير الإقليمي لشركة لوك أويل الروسية في الشرق الأوسط وإفريقيا.

8- ألكسندر فولشيسكي - المستشار بمكتب لوك أويل في دبي.

9- د. صفاء الجنابي - كاتب صحافي متخصص في الشؤون الروسية.

10- د. مغازي البدراوي - جريدة البيان - متخصص في الشؤون الروسية.

11- د. معمر الفار - جريدة البيان - خريج جامعة موسكو.

12- علي الزكري - جريدة البيان - خريج أوكرانيا.

أدار الندوة:

* د. محمد عبد الله المطوع

* أعدها للنشر: نهى حوا