تكشفت أمس بعض ملامح تقرير قائد القوات الأميركية في العراق ديفيد بترايوس، والسفير الأميركي في بغداد أيان كروكر، الذي يتسلمه الكونغرس اليوم، حيث يحمل التقرير تحذيرا من أن أي تغيير في الاستراتيجية الأميركية الحالية «سيؤدي إلى انهيار كل الانجازات»، مشددا على ضرورة المصالحة مع السنة وحزب البعث، وهو ما يتناقض مع مضمون تقرير مستقل لمعهد السلام الأميركي، الذي طالب بجدولة الانسحاب الشامل خلال 5 سنوات، وسحب 50% من الجنود خلال ثلاثة شهور.

وذكرت وكالة «اسوشيتدبرس» الأميركية للأنباء أمس أنها علمت أن تقرير بترايوس يتضمن تحذيرا من أي محاولة لتغيير الاستراتيجية الأميركية الحالية في العراق، أو خفض القوات «الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تدمير كل نجاح سياسي وعسكري تحقق مؤخرا، ويقضي تماما على فرص تحقيق أي نجاح في المستقبل».

ونقلت الوكالة عن مسؤول بارز في الإدارة الأميركية قوله، إن كروكر ضم صوته إلى بترايوس في الدفاع عن إبقاء القوات عند مستواها الحالي، باعتباره الخيار الوحيد المتاح لمنع العراق ودول المنطقة من السقوط في مستنقع الفوضى.

وأشارت إلى أن بترايوس وكروكر عكفا أمس على مراجعة ملاحظاتهما وردودهما على الانتقادات الممكن توجهيها إليهما خصوصا انتقادات الجمهوريين المتشككين وأنهما ناقشا وزير الدفاع روبرت غيتس، ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، مطولا خلال زيارة الرئيس الأميركي جورج بوش للعراق الأسبوع الماضي.

ونقلت «اسوشيتد برس» عن مسؤول في الإدارة أن كروكر سيركز على قضايا المصالحة ودمج البعثيين في العملية السياسية، ومحاربة الفساد المنتشر في أوساط حكومة نوري المالكي، وحل عقدة قانون النفط.

وأشارت مصادر إلى أن قيادات في الكونغرس تعتبر أن النجاح العسكري التكتيكي لن يتسنى له الاستمرار من دون تحقيق انفراجة سياسية ومصالحة.

وفي نفس الإطار قالت صحيفة «واشنطن بوست» أمس إن بترايوس لا يتفق مع رئيسه المباشر وليام فالون قائد العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط حول استراتيجية التعزيزات. وقالت إن فالون يعتبر أن هذه الاستراتيجية التي تتمحور على إرسال نحو ثلاثين ألف جندي إضافيين إلى العراق العام 2007، تتطلب مشاركة وحدات قد تكون ضرورية لمواجهة تهديدات أخرى في المنطقة.

وأضافت الصحيفة أن التوتر بين المسؤولين العسكريين يعود إلى هذا الصيف، عندما أرسل فالون قائدا عسكريا إلى بغداد لجمع معلومات. وبعيد ذلك، باشر فالون وضع خطة تهدف إلى تقليص القوات الأميركية في العراق في شكل ملحوظ.

وتابعت ان فريق بترايوس اعتبر هذا الأمر «تدخلا» في الخطة التي أعدها الأخير. وعلى صعيد مخالف لسياق تقرير بترايوس، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أمس، أن تقريرا وضعته لجنة من خبراء جمعهم معهد السلام الأميركي، يدعو إلى تخفيض 50% من القوات العاملة في العراق حاليا خلال ثلاثة شهور، وانسحاب تام ونقل مسؤولية الأمن إلى الجيش العراقي في غضون 5 سنوات.

ويدير معهد السلام مجموعة دراسة العراق، التي ترأسها وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر، وعضو الكونغرس السابق لي هاملتون.

وأضافت الصحيفة أن «التوصيات، التي قدمها التقرير الذي حمل عنوان (العراق: وقت التغيير) تدعو الأمم المتحدة إلى البدء فورا بتوسيع مفاوضاتها مع سياسيي العراق المتناحرين وعدم السماح بتأجيل المحادثات من دون التوصل إلى اتفاقات على تقاسم السلطة، ومراجعة الدستور، والمصادر النفطية، والانتخابات المحلية، وتخفيف الحظر على أعضاء حزب البعث السابقين، ومستقبل كركوك، كما جاء في التقرير.» .

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في كلمته أمام المؤتمر الثاني لدول جوار العراق في بغداد، إن «المطلوب في هذه المرحلة تجاوز المصالح الآنية قريبة الأجل التي من شأنها ترتيب أضرار ليس على العراق فحسب وإنما ستؤدي إلى كوارث وأزمات حقيقية للدول المجاورة، والمنطقة بشكل عام».

ودعا إلى أن «يرفع المتدخلون في الشأن العراقي أيديهم عن هذا الشعب ويتركوه ليقرر مصيره بنفسه بعيداً عن الوصاية والإرهاب أو احتكار الحقيقة».

بغداد ـ البيان والوكالات