افتتحت أمس في إقليم باندا آتشيه في إندونيسيا مدينة الشيخ خليفة بن زايد لإسكان وإيواء ضحايا كارثة تسونامي والتي تتكون من 1033 منزلاً بتكلفة بلغت 18 مليوناً و635 ألف درهم وسط حضور جماهيري كبير من أهالي المنطقة والمسؤولين المحليين.
وقام وفد الهلال الأحمر برئاسة عبدالله محمد المحمود مدير المشاريع والتنمية في الهلال وعضوية سهيل راشد القاضي مدير فرع الهيئة في الفجيرة وبحضور أحمد ناصر الخاجة الوزير المفوض بسفارة دولة الإمارات في جاكرتا بتسليم المنازل للمستفيدين من سكان الإقليم المنكوب.
وأكد عبدالله المحمود أن إنشاء المدينة جاء بتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لإيجاد المأوى الملائم والملاذ الآمن لضحايا كارثة تسونامي التي بسببها هلكت الأرواح ودمرت الممتلكات وتردت الأوضاع الإنسانية بدرجة كبيرة.
وقال إن مبادرات رئيس الدولة الإنسانية على الساحة الاندونيسية جاءت لتعزز دور الدولة الرائد على الساحة الإنسانية الدولية المنهكة بآلام المنكوبين ومعاناة المستضعفين.
مشيرا إلى أن دولة الإمارات وقيادتها الرشيدة أولت جل اهتمامها لتحسين الحياة ورفع المعاناة في الدول الآسيوية التي طالتها كارثة تسونامي وعلى وجه الخصوص في إندونيسيا أكثر الدول تأثراً من هول الكارثة لذلك جاءت مشاريع الدولة على قدر الحدث وحجم المأساة ولم تترك جانبا من جوانب الحياة الضرورية إلا تناولته وساهمت فيه بقوة لتعيد الحياة في تلك المناطق إلى ما كانت عليه قبل الكارثة.
وقال المحمود إن مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة تؤكد أن مسؤولية الدولة الإنسانية تجاه المتأثرين من أحداث تسونامي في إندونيسيا لم تقف عند حدود العمليات الإغاثية والمساعدات الآنية بل تعدتها لتنفيذ مشاريع تنموية طموحة تعمل على تأهيل البنية التحتية المدمرة من أجل مستقبل أفضل وحياة كريمة للأسر التي تأثرت كثيرا من هول الكارثة.
مشيرا إلى أن مدينة الشيخ خليفة تعتبر نقلة نوعية في مساندة المتضررين وإضافة حقيقية لمشاريع الهلال الأحمر السابقة التي تركت صدى طيبا لدى الإخوة في اندونيسيا والتي كان من أهمها إنشاء قريتين نموذجيتين بمرافقهما الأساسية للمهجرين إلى جانب مشاريعها الأخرى في عدد من المجالات الخيرية .
وشدد على أن هيئة الهلال الأحمر اولت اهتماما كبيرا للآثار الإنسانية التي خلفتها كارثة تسونامي في اندونيسيا وعملت بمتابعة حثيثة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الهلال الأحمر على درء تلك الآثار من خلال العديد من البرامج الإنسانية والمشاريع التنموية التي نفذتها الهيئة لتعزيز قدرة الأهالي هنا على تجاوز ظروف المحنة ورفع المعاناة عن كاهلهم.
وقال إن الهيئة آلت على نفسها تقديم كل من شأنه أن يحد من تداعيات كارثة تسونامي على الضعفاء من سكان هذه المناطق لذلك أفردت حيزا كبيرا من برامجها الإغاثية ومشاريعها التنموية لضحايا تسونامي وتحركت في جميع المناطق المنكوبة وقدمت الدعم والمساندة للمتأثرين ولم تدخر جهدا في الوقوف بجانبهم لتخطي أوضاعهم الراهنة.
وقال عبد الله المحمود إن الانجازات التي تم تحقيقها وهذه المشاريع التي رأت النور في وقت وجيز كانت نتيجة لجهود خيرة ومساندة قوية قدمها الشعب الإماراتي لإخوانه في الإنسانية الذين شاءت أقدارهم أن يتعرضوا لهذه المحنة.
وأشاد رئيس وفد الهلال الأحمر بروح التعاون البناء والتنسيق الجيد التي سادت بين الهيئة وشركائها على الساحة الاندونيسية في تنفيذ المدينة وعلى رأسها سفارة الدولة في جاكرتا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والجهات الاندونيسية المختصة .
من جانبها أعربت المهندسة خيراني بنت عبدالله رئيسة تأهيل المدن والمساكن في اقليم آتشيه عن تقديرها لمبادرة صاحب السمو رئيس الدولة بإنشاء هذه المدينة السكنية التي جاءت لتضع حدا لمعاناة آلاف الأسر التي شردتها الكارثة وتركتها عرضة للكثير من المخاطر.
وقالت إن دولة الإمارات وشعبها المعطاء وقف وقفة أصيلة مع ضحايا تسونامي في اندونيسيا وقدم كل ما في وسعه لمساندة الضحايا .و أكدت أن المدينة ستظل صرحا خيريا ورمزا للعطاء الإنساني المتجرد الذي تتميز به دولة الإمارات قيادة وشعبا.
وأشادت خيراني بجهود هيئة الهلال الأحمر الإنسانية على الساحة الاندونيسية، مشيرة إلى أن جهودها لم تبدأ مع تسونامي فهي مستمرة قبل ذلك ولمسناها عن قرب من خلال برامجها ومشاريعها للفقراء والمحتاجين في إقليم آتشيه خاصة برامجها في رمضان والأضاحي وكفالة الأيتام.
إلى ذلك استعرض فاضل كريم ممثل القرى المستفيدة من مدينة الشيخ خليفة في إقليم آتشيه حجم المعاناة التي خلفتها كارثة تسونامي على أهالي الإقليم والخسائر التي لحقت بالأرواح والممتلكات.
وقال إن مدينة الشيخ خليفة التي نهضت من تحت الأنقاض لتقف شامخة اليوم وتفتح أبوابها لاستقبال المشردين وتعتبر انجازا حضاريا وإنسانيا غير مسبوق وينم عن فهم عميق بآلام هؤلاء الضعفاء من قبل صاحب السمو رئيس الدولة وشعب الإمارات الوفي لإخوانه في الإنسانية ، وأضاف ان المدينة غيرت وبلا شك معالم الإقليم المنكوب وإعادة الحياة إليه وبثت روح الأمل في نفوس سكانه وحققت تطلعاتهم في الحياة والعيش الكريم .
وقد تركت مبادرة صاحب السمو رئيس الدولة صدى طيبا وأثرا عميقا في نفوس المستفيدين من الوحدات السكنية والشعب الاندونيسي قاطبة الذي لمس عن قرب مدى تجاوب دولة الإمارات قيادة وشعبا مع تداعيات كارثة تسونامي من خلال انتشار مشاريع الدولة الإنشائية والتعميرية في عدد من المناطق الاندونيسية الأكثر تضررا خاصة في اقليم آتشيه.
وأعرب الأهالي عن شكرهم وتقديرهم لدولة الإمارات قيادة وشعبا على وقفتها الأصيلة التي تعبر عن مدى إحساس شعبها بمعاناة الآخرين والوقوف بجانبهم في أحلك الظروف وعبروا عن فرحتهم بهذه المنازل التي جاءت لتضع حدا لمعاناتهم التي استمرت لعدة سنوات قضوها في أعقاب الكارثة بين التشرد والعيش في المخيمات التي لا تقاوم الظروف المناخية التي تسود هذه المناطق خاصة في أيام الشتاء والخريف .
وقالوا إنهم الآن فقط شعروا بالأمان والاستقرار داعين الله أن يحفظ الامارات وشعبها ويديمها ذخرا للإنسانية ويسدد خطاها لسعادة البشرية.
