اجتاحت المجمعات التجارية والأسواق خلال الشهور القليلة الماضية حالة غلاء تبعها موجة جديدة من غلاء الأسعار مع قرب حلول شهر رمضان المبارك الذي تزامن مع بداية العام الدراسي الجديد، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة كبيرة خاصة في أسواق المواد الغذائية بلغت نحو 40% في الخضروات والفواكه واللحوم والدواجن، التي شهدت إقبالا كبيرا كونها تمثل أساسية على مائدة إفطار رمضان.

واحتلت المشروبات والزيوت المرتبة الأولى في قائمة السلع الأكثر ارتفاعا، وبنسبة 70% عن رمضان العام الماضي على مستوى المنطقة الشرقية.

كما شمل سوق المواشي والأغنام ارتفاعا متوسطا في أسعاره ، فسعر الغنم الصومالي الصغير بلغ 120 درهما والمتوسط 250 درهما، والخروف الباكستاني 300 درهم والهندي ما بين 230 - 250 درهما، والمحلي 200 - 005 قد يصل في رمضان إلى 700 درهم إضافة إلى أن سعر الغنم الإيراني (الجزيرة) بلغ 130 درهما، وهناك توقع في زيادة الأسعار في حال زاد الطلب وقل العرض والاستيراد من الأغنام والمواشي.

فيما تتوقع مصادر في السوق وضمن العادة السائدة في الأسواق عند بدء كل موسم أن تشهد المحال التجارية المعنية ببيع الملبوسات والإكسسوارات في النصف الأخير من الشهر المبارك انتعاشا ملحوظا بنسبة 80% في مبيعاتها والتهابا حادا في معدلات الأسعار.

وقال المواطن محمد علي خميس إن المواد الغذائية ارتفعت على الصعيد العالمي، إلا أن هناك عددا من التجار يستغل بعض المواقف بقصد الزيادة التي لا مبرر لها، مشيرا إلى قيامهم ببدء الشراء لاحتياجات الشهر الكريم لما له من قدسية خاصة عند المسلمين جميعا.

فعلى الرغم من أنه شهر روحاني ويسعى فيه المسلم بصورة صادقة للتقرب من ربه إلا أن هناك أيضا استعدادات معينة من ناحية المأكولات والمشروبات ترغم الشخص للتجهز له. لافتا إلى الفهم الخاطئ لدى البعض من خلال الإقبال الكبير على كميات كبيرة من المستلزمات والمواد وتخزينها خوفا من نفادها قبل انتهاء رمضان ما قد يكون سببا أساسيا لزيادة الأسعار للسلع المهمة في السوق.

وأوضح المواطن علي حسن بأن الأسعار مرتفعة في الأسواق لعدم وجود رقابة، وأحيانا يوجد غش تجاري في السوق من خلال وضع الثمار الناضجة على الثمار التالفة التي لم تباع. مؤكدا على وجود تفاوت في الأسعار حيث يناشد الجهات المعنية والبلدية بتشديد الرقابة على الأسواق والسلع العامة والمطلوبة في رمضان خاصة التي تكون عرضة لاستغلال التجار لاحتياجات المستهلكين لها.

لافتا إلى أن الأسعار في تصاعد مستمر وصولا للمناسبات الهامة التي تتقلب بها الأسعار وتزداد بصورة كبيرة مثل شهر رمضان والأعياد مرجعا ذلك إلى عدم وجود الرقابة الكافية.

والى جانب ارتفاع الأسعار اشتكى العديد من المستهلكين (مواطنون ومقيمون) إلى لجوء بعض التجار إلى إغراق السوق بسلع استهلاكية تقارب على انتهاء الصلاحية للتخلص منها قبل شهر رمضان.

حيث طالبوا الجهات المعنية بتحديد أسعار السلع الخاصة بشهر رمضان المبارك في ظل محدودية الدخل وتراكم الديون وارتفاع إيجارات المنازل بالإضافة إلى تكثيف دوريات الرقابة على المحلات التجارية لمراقبة الأسعار وتاريخ الانتهاء معربين عن تخوفهم بأن تكون هناك مواد مخزنة منذ فترة طويلة، فيستغلها التاجر ويعرضها للبيع بدون مراعاة صحة الآخرين.

فيما اعتبر ساجد عبدالكريم ـ بائع خضروات ـ أن ارتفاع الأسعار أمر طبيعي مع اقتراب شهر رمضان، لان مجمل حركة السوق تخضع إلى قاعدة العرض والطلب، وهذه الأيام يكثر فيها إقبال الناس للتبضع والشراء استعدادا لهذه الأيام المباركة، لذا يحدث في العادة ارتفاع طفيف في مجمل الأسعار نتيجة ثبات العرض مقابل تزايد الطلب الذي ستشهده الأيام الأولى من رمضان، مشيرا إلى أن أغلب محلات المواد الغذائية استكملت الاستعدادات لموسم شهر رمضان من خلال تأمين المستلزمات التي يكثر الطلب عليها خلال هذا الشهر.

وفي ذات السياق قال أحد التجار بأن الأسعار ارتفعت منذ فترة ولكن الارتفاع يتواصل من يوم إلى يوم آخر، لافتا إلى أن رمضان الماضي كانت أسعاره مناسبة جداً ولكن رمضان هذا العام ستكون أسعاره (نار) على حد تعبيره جراء الارتفاع المستمر في الأسعار، مضيفا إلى أن بعض أنواع الأرز الذي كان سعره في رمضان الماضي ما بين 120 - 051 درهما أصبح حاليا 250 درهما وهذا فرق كبير جدا بالإضافة إلى العصائر التي تستخدم في شهر رمضان فقد ارتفع سعر الكرتونة إلى 30 درهما.

ومن جهة أخرى بدأت بلدية الفجيرة إجراءات تنفيذية لوقف غلاء رمضان من خلال تكثيف الحملات الصحية والرقابية على جميع المحلات الغذائية والأسواق ومتابعة تنفيذ القرارات بصفة يومية.

بالإضافة إلى تحديد رسوم ذبح المواشي بمقصب الفجيرة إلى جانب القيام بحملات وتنزيلات رمضانية على المحلات والمراكز التجارية لتشجيع وتنشيط تجارة التجزئة وتعزيز العمل الخيري. كما قامت بلديات دبا الحصن وخورفكان وكلباء بحملات تفتيشية ورقابية على المحلات التجارية والغذائية.

الساحل الشرقي ـ ناهد مبارك