أكدت السعودية أن على رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف احترام الاتفاق الذي قضى ببقائه في المنفى 10 سنوات ولا يجب عليه العودة إلى باكستان التي اصر على العودة إليها غدا الاثنين. والتقى رئيس الاستخبارات السعودية الأمير مقرن بن عبدالعزيز وزعيم الغالبية النيابية اللبنانية سعد الحريري الرئيس الباكستاني برويز مشرف في إسلام آباد أمس للبحث في عودة شريف واتفاق النفي الذي رعته السعودية ورئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

وأصر شريف على العودة إلى بلاده. وقال في مؤتمر صحافي في لندن أمس سأعود في العاشر من سبتمبر (غداً) إلى بلادي أنا وأخي لأنها تحتاج لي). وكان شريف توجه إلى السعودية في العام 2000 في إطار ما تقول الحكومة الباكستانية إنه اتفاق بأن شريف سيبقى في المنفى 10 سنوات في مقابل تجنبه قضاء عقوبة السجن مدى الحياة بتهم الخطف والفساد. لكن المحكمة العليا الباكستانية قالت أواخر الشهر الماضي إن شريف لديه حق ثابت في العودة. وكان شريف أعلن أنه لم يبرم اتفاقاً مع الحكومة بشأن نفيه وأنه مصمم على العودة يوم الاثنين مع شقيقه السياسي شاهباز.

وتقول باكستان إن السعودية ورئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري ضمنا اتفاق نفي شريف. وفي هذا السياق جاءت محادثات الأمير مقرن وسعد الحريري مع الرئيس مشرف في إسلام آباد أمس. وقال الأمير مقرن للصحافيين إنه يأمل أن يحترم شريف الاتفاق، كما يأمل أن يضع الجميع مصلحة باكستان الوطنية وأمنها فوق أي مصالح شخصية، مشيرا إلى أن خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ساعد عائلة شريف في تجنب السجن بهذا الاتفاق. وذكر أن الملك عبدالله يأمل في أن تحترم كل الاطراف المعنية الاتفاق وتلتزم ببنوده من أجل المصلحة الوطنية الباكستانية.

وعند سؤاله عن قرار المحكمة العليا، قال مقرن إن تنفيذ الاتفاق يأتي أولا مؤكداً على الاحترام الكامل للمحكمة العليا ولقانون كل بلد. ومن جانبه، قال سعد الحريري في المؤتمر الصحافي المشترك مع الأمير مقرن اثر الاجتماع بالرئيس مشرف «يجب أن يفي نواز شريف بتعهداته». وأضاف «لقد تم التوصل إلى اتفاق لتسهيل وتأمين الاستقرار في باكستان».

وعلق الناطق باسم الرابطة الإسلامية الباكستانية التي يتزعمها شريف على تصريحات الأمير مقرن والحريري بالقول إنه يحترم المسؤولين السعودي واللبناني، إلا أن لنواز شريف التزامات نحو الدستور والقانون والشعب الباكستاني. وأضاف الناطق رجا ظفر الله أن الاتفاق الذي يشير إليه المسؤولان نقضته المحكمة الباكستانية العليا، قائلا إن شريف لم يقرر العودة إلا بعدما سمحت له المحكمة بذلك.

وقال مسؤول باكستاني إن شريف التقى مع الحريري في بريطانيا مؤخرا، مضيفا أن شريف رفض اقتراحات تأجيل عودته لباكستان، في وقت لم تفصح الحكومة الباكستانية عن الإجراءات التي ستتخذها عندما تصل الطائرة التي تقل شريف وشقيقه شاهباز إلى إسلام آباد إذ يواجهان عدداً من الاتهامات أو قد يوضعان في طائرة أخرى إلى خارج البلاد كما حدث مع شاهباز عندما حاول العودة في العام 2004. وفي هذا السياق، قال الأمير مقرن إن السعودية سترحب بعودة شريف إلى السعودية إذا قام مشرف بترحيله.