دعا عدد من معلمي ومعلمات المواد الدراسية مركز تطوير المناهج في وزارة التربية والتعليم وضع حلول عاجلة لقصر مدة الفصل الدراسي الأول مقارنة بطول المناهج الدراسية وكثافة محتواها، مشيرين إلى ضرورة ترحيل أجزاء من بعض المواد إلى الفصل الدراسي الثاني نظرا لطول مدته وخلوه من الإجازات والعطل الرسمية التي يتصادف معظمها خلال الفصل الدراسي الأول.
وقالت مريم عبدالله مديرة مدرسة الأندلس إن قصر العام الدراسي الجاري يشكل عبئا ثقيلا على الهيئة التدريسية، خاصة أن بعض المناهج طويلة كمنهاجي الرابع والخامس وتحتاج إلى وقت طويل حتى يأخذ المنهاج حقه من الوقت، مشيرة إلى أن تقديم دوام الهيئة الإدارية والتدريسية الذي جاء لتعويض تقديم إجازة نصف السنة لم تستفد منه المدارس على الإطلاق لأنها انشغلت بالصيانة والنظافة التي لم تكن جاهزة لقصرالإجازة الصيفية. وأضافت أن الفصل الدراسي الجاري يتخلله شهر رمضان المبارك الذي تعاني فيه الطالبات من بعض الخمول والكسل ما يضطر المعلمات إلى عدم الضغط على الطالبات في المنهاج والدروس، كذلك يتخلله إجازتا عيد الفطر وعيد الأضحى إضافة إلى إجازة العيد الوطني.
وهذا ما يجعل أيام الدراسة الفعلية في الفصل قصيرة جدا، ولا تتناسب مع حجم المناهج، وخاصة المطورة التي تتطلب من المعلم جهودا كبيرة وخاصة في تحضير أوراق العمل والوسائل التعليمية والأنشطة المصاحبة وغيرها من الجهود التي تحتاج إلى وقت كاف. وطالبت مديرة مدرسة الأندلس بإعادة النظر بالتقويم المدرسي على أن يقسم بشكل عادل على الفصلين الأول والثاني مع الأخذ بعين الاعتبار بالإجازات التي تتخلل كل فصل دراسي، مشيرة إلى أن الفصل الثاني فيه من السعة إلى حد ما يبعث على الملل، بينما يعاني الفصل الدراسي الأول من القصر بما لا يمكن المعلمين من إنهاء المنهاج والخطة الدراسية.
خطة للتدريس
وقال عبدالحكيم إسماعيل موجه تربية إسلامية إن الفصل الدراسي الجاري سيتخلله شهر رمضان المبارك، وكذلك عطلتا عيد الفطر والأضحى، ودورات تدريبية مستمرة للمعلمين على المناهج الجديدة التي تقتضي تفريغهم يوما واحدا في الأسبوع، وهذا سيشكل ضغطا شديدا على المعلمين لتغطية المناهج، وتوضيح المفاهيم الرئيسة فيها، وتحليل محتواها بشكل جيد، مشيرا إلى انه ينبغي على كافة المعلمين الاطلاع على المنهاج بشكل جيد لمواجهة هذه المشكلة، ووضع خطة للتدريس تتضمن عدد الحصص في كل أسبوع وتقسيم الدروس حسب صعوبتها وكثافتها على الحصص الدراسية.
وأضاف إسماعيل أن الموجهين عليهم عبء كبير في هذا الفصل الدراسي بالتحديد لتجنب مشكلة قصر الفصل الدراسي الجاري، حيث من المنتظر أن يساعدوا المعلمين في تحليل محتوى المناهج لاختصار الوقت والجهد على المعلمين كذلك عليهم مساعدتهم في التخطيط الفصلي، لاجتياز المنهاج الدراسي.
عطلة قصيرة
وقال فؤاد فريد مدير مدرسة محمد الفاتح إن قصر الفصل الدراسي الحالي يشكل عبئا وضغطا شديدين على المعلمين والإدارات المدرسية على حد سواء، مشيرا إلى أن كثافة المناهج الجديدة لا تتواكب مع عدد الحصص المخصصة لها في هذا الفصل، مما سيجعل كثيرا من المعلمين يضطرون إلى الإسراع بإنهاء المقرر على حساب استيعاب الطلبة، وكذلك ستختفي الأنشطة الصفية واللاصفية المصاحبة للعملية التعليمية بسب التركيز على إنهاء المناهج.
وأوضح فريد أن تقديم بداية العام الدراسي الذي على أساسه جرى تقديم إجازة نصف السنة الدراسية لم تستفد منه المدارس، لأن أعمال الصيانة والنظافة أعاقت استقبال الطلبة في كثير من المدارس، نظراً لقصر العطلة الصيفية، مشيرا إلى أن تقديم إجازة نصف السنة سيربك المعلمين وسيجعلهم تحت وطأة ضغط شديد، وخاصة أن نظام التقويم الموحد للصفوف من الخامس إلى الثاني عشر يحول دون تمكن المعلم من حذف أي درس من الدروس المقررة في المنهاج بقرار ذاتي، لأنه يعرض الطلبة لخسارة درجات قد تؤثر بشكل كبير على مجموعهم النهائي.
وأكد خلفان الرومي مدير مدرسة الخليج العربي في الشارقة على أهمية المرونة في توزيع المناهج بشكل عادل على الفصلين الدراسيين، مشيرا إلى أن المدارس كانت تعاني قبل 4 سنوات من قصر الفصل الدراسي الثاني مقارنة بالفصل الدراسي الأول لتخلله إجازتا عيد الفطر والأضحى وكذلك شهر رمضان المبارك، لكن بعد ذلك أصبحت المدارس تواجه مشكلة قصر الفصل الدراسي الأول لذات الأسباب، مشيرا إلى أن التقويم المدرسي الذي تضعه وزارة التربية والتعليم في كل عام ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار الإجازات والمناسبات التي يتخللها الفصل الدراسي، لتوزيع المنهاج بشكل عادل على الفصلين.
اجتماعات مكثفة
وقالت وفاء خميس شبلاق معلمة الجغرافيا إن المدرسة عقدت اجتماعات مكثفة لتفادي انتهاء الفصل دون إتمام بعض المواد خاصة تلك التي تحتاج إلى مدة زمنية أطول كالرياضيات والفيزياء، مضيفة أن العطلات المتتالية إلى جانب شهر رمضان الكريم وما يتبعه من تغييرات في مدة الحصة الدراسية واليوم الدراسي تحتاج إلى تعديل في الجدول الدراسي بما يتلاءم ويخدم المناهج الطويلة والكثيفة.
وقالت إن المعلمات سيعمدن إلى استغلال حصص النشاط والرياضة إضافة إلى عمل حصص مسائية وإلغاء الطابور الصباحي وعمل حصص إضافية تأخذها المعلمة التي تستشعر أن حصصها في الجدول لا تكفي ولا تخدم الطالبات بالصورة المطلوبة.
واعتبرت عدم التفات القائمين على المناهج الدراسية لهذه النقطة غلطة جسيمة لأنها ستؤثر بشكل كبير على مستوى الطالبات واستيعابهن لان الطالبة تضطر لحشو دماغها بكمية من المعلومات في مدة قصيرة وعليها إنهاء الأبحاث وكل الواجبات المطلوبة في فترة قياسية في حين أنها نفس كمية المادة التي تأخذها في الفصل الدراسي الثاني لكن بترو ودون حاجة إلى حصص إضافية تثقل على الطالبة وترهق المعلم الذي يعطي بشكل مضاعف لإتمام المنهاج.
كما أن البعض لا يقوم بإيصال المادة وإعطائها حقها ليتمكن من إتمامها قبل نهاية الفصل، والاهم أن الطالبات يحرمن من الحق الطبيعي لأي طالب وهو المشاركة في الرحلات العلمية والترفيهية المدرجة في الأساس ضمن خطة الوزارة.
وأكدت شبلاق أن لشهر رمضان الكريم خصوصية عالية عند المسلمين إذ يستغلونه في قراءة القرآن وأداء العبادات إضافة إلى أن استيعاب وعطاء الإنسان إبان صومه تكون قليلة وهو ما يؤخر من الانجاز خلاله فما يمكن أن تنهيه المعلمة في أسبوع يقتضي إنهاءه بضعف المدة في رمضان وكان حريا على قسم تطوير المناهج مراعاة ذلك أن نسبة الغياب ترتفع بشكل ملحوظ في هذا الشهر وان بعد عطلة عيد الفطر لا يلتزم العشرات من الطلبة بالعودة ويتغيبون ليومين آخرين أو أكثر.
لذا أرى انه يجب أن يتم اتخاذ بعض الخطوات حتى وان بدت متأخرة وهي حذف بعض الوحدات أو ترحيلها للفصل الدراسي الثاني ليتمكن الطالب من استيعابها وفهمها بالشكل المطلوب وليؤدي المعلم مهمته على أكمل وجه لا أن يشعر انه في سباق مع الزمن.
من جانبه أكد المعلم إبراهيم صالح من مدرسة الخليج العربي في الشارقة أن على الهيئة التدريسية أن تنهي المواد قبل الثالث من شهر ديسمبر المقبل وهو موعد عطلة منتصف العام من خلال وضع جداول تستثمر أيام الدوام الرسمي إلا أن العوائق التي تواجهنا علاوة على قصر أيام الدوام هي كثرة الأعياد الدينية والوطنية التي عادة ما يعود الطالب بعدها غير مقبل على الدراسة والدافعية شبه معدومة إلا أن واجبنا كهيئات تدريسية إكمال المناهج قبل أن يدخل الطالب في امتحاناته.
مشيرا إلى أن طلبة الثانوية العامة هم من يعانون من الضغوطات وكم الواجبات التي تلقى على عاتقهم جراء قصر المدة وكثرة الإجازات وكما هو معروف فإنهم مطالبون بكم من الأبحاث والمشاريع التي تستنفذ وقتهم كله ولا يجدون متسعا منه مما يدخل بعضهم في حالة من القلق والخوف.
تحرك وزاري
واعتبر احمد البوريني موجه مادة اللغة الانجليزية في منطقة الشارقة التعليمية أن قصر الفصل الدراسي وكثافة المنهج تضعنا أمام مشكلة مدركين لابعادها ومتوقعين لتبعاتها إلا أننا نحاول بشكل أو بآخر التغلب عليها لكن يجب أن يكون هناك تحرك وزاري يوازي جهود المعلمين والموجهين وإدارات المدارس كاتخاذ قرار وزاري بحذف أجزاء من المواد كثيفة المحتوى، لان الفصل قصير ولا يمكن إنهاؤها بالشكل المطلوب.
التأقلم مع الظروف المحيطة
قال محمود نوفل مدرس لغة انجليزية في مدرسة العروبة للتعليم الثانوي إن مدرس المادة عليه التأقلم مع الظروف المحيطة لكن لاغرو من الحديث حول المصاعب التي يواجهها معلمو المواد في هذا الفصل الذي تقل أيام الدراسة فيه وتزيد الأعباء والضغوط وفي ظل النقص القائم عند بعض المدارس في أعضاء الهيئة التدريسية كما يجب أن نضع بعين الاعتبار أن بعض الطلبة يظلمون لعدم وجود مدرس لمادة ما في حين تلقى الأعباء على الآخرين ففي مدرستنا ورغم بدء العام الدراسي من أسبوعين إلا أننا نعاني نقصا في الكادر ونحتاج إلى معلم لمادة اللغة الانجليزية والتربية الإسلامية.
وأكد أن الحلول لهذا الموقف يتطلب إعطاء دروس إضافية إلى جانب استغلال حصص الأنشطة الرياضية ومع أن ذلك يشكل ضغطا على المعلم إلا انه لا مفر من أن يجد المعلم لنفسه مخرجا وحلولا تعود بالفائدة على الطلبة، معتبرا انه من الخطأ جعل الامتحانات قبل الأعياد كما أدرج في خطة الوزارة.
إعداد الجداول الدراسية
حذر مشعل خميس الخديم نائب رئيس قسم الإدارة التربوية بتعليمية الفجيرة من الإرباك الذي يمكن أن يحدث للعملية التعليمية في هذا الفصل الدراسي بالتحديد نظرا لقصر الفصل الدراسي، مشيرا إلى انه كان ينبغي على إدارات المدارس إعداد الجداول الدراسية، الذي يقوم المعلمون على أساسها بوضع خطتهم الدراسية مع بداية دوام الهيئة الإدارية والتدريسية لضمان الاستقرار.
وتجنب الضغط على المعلمين، لافتا إلى أن انشغال الإدارات المدرسية بمشكلة الصيانة المتأخرة والنظافة التي واجهت الإدارات في بداية العام الدراسي قد أخرت إعداد الجداول الدراسية، وبالتالي تأجيل الخطة الدراسية التي يمكن أن تربك المعلمين.
استطلاع: نورا الأمير


