افتتح مساء أول من أمس الجمعة مسجد أبوبكر الصديق بمدينة فرانكفورت في ألمانيا والذي جرى تشييده بمبادرة ودعم كبير من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة وبمساهمة معتبرة من هيئة آل مكتوم الخيرية. وقد جاء حفل الافتتاح حافلا بالمشاعر الفياضة من أبناء الجاليات العربية والإسلامية الذي احتشدوا في جنبات المسجد منذ صلاة الجمعة وحتى موعد حفل الافتتاح في السادسة مساء معربين عن فرحتهم باكتمال انجاز هذا الصرح الإسلامي الكبير الذي طال انتظاره.

شهد حفل الافتتاح ميرزا الصايغ مدير مكتب سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ومحمد أحمد المحمود سفير الدولة في ألمانيا، ومحمد عبيد بن غنام الأمين العام لهيئة آل مكتوم الخيرية وأحمد منقوش الوزير المفوض بمكتب السفارة في بون، والدكتور حسين الرضا وعبد الله الأنصاري مستشار دائرة الطيران المدني بدبي.

كما شهد الحفل الدكتور خالد القيواني مدير مكتب هيئة دبي الطبية في بون، والمقدم عيدروس الهاشمي ضابط ارتباط بالملحقية العسكرية في بون، وسعيد راشد الحنطوبي مساعد الملحق العسكري للشؤون الطيبة وفهد النقبي مساعد الملحق العسكري، وسعيد النجار مسؤول الشؤون المالية والإدارة لمكتب هيئة دبي الطبية في بون. وأشرف على ترتيبات الحفل مسعود محمد صالح مدير المعارض بدائرة الطيران المدني بدبي.

وقد تفضل ميرزا الصايغ يرافقه السفير محمد أحمد المحمود ومحمد بن غنام بإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية التي تخلد افتتاح المسجد والتي تشير إلى دور هيئة آل مكتوم الخيرية في تشييد هذا الصرح الإسلامي ودوره المنتظر كمنارة للعلم وكمركز للإشعاع الحضاري ومقرا لأبناء المسلمين بفرانكفورت.

وجرت مراسم الافتتاح التي استمرت زهاء الساعتين بمشاركة ممثلين عن البعثات الدبلوماسية لعدد من الدول العربية والإسلامية وممثلة عن الحكومة الألمانية هي فراو نايجل مديرة مكتب الاندماج بفرانكفورت، وفراو كليمنس ممثلة مجمع الكنائس البروتستانتية وفراو زاسين ممثلة مجمع الكنائس الكاثوليكية بالإضافة إلى ممثلين عن الحزب الاشتراكي الألماني، والرابطة اليهودية، ورابطة المسلمين الأتراك وعدد كبير من مسؤولي وأعضاء الرابطة الإسلامية بفرانكفورت.

وأعرب المشاركون في حفل الافتتاح وعلى رأسهم ممثلة الحكومة الألمانية ورئيس الجمعية الإسلامية وممثلي الديانات المختلفة عن بالغ شكرهم وتقديرهم لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على اسهاماته المقدرة في تشييد هذا الصرح الإسلامي المتكامل الذي أدخل الفرحة إلى قلوب أبناء الجاليات الإسلامية ونال الإشادة والتقدير من ممثلي الأديان الأخرى الذين يأملون في أن يشكل هذا المسجد جسرا للتواصل بين أتباع الديانات المختلفة وأداة للتواصل الفكري والثقافي والاجتماعي بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى في مدينة فرانكفورت.

فمن جهته أشاد الشيخ عبد الرحيم رزقي رئيس الرابطة الإسلامية ورئيس لجنة المسجد بدعم سمو الشيخ حمدان قائلا: لقد هب سموه ذو القلب الرحيم والعطاء السخي إلى مؤازرتنا والأخذ بأيدينا حين عز النصير وفي أحلك الأوقات حيث كنا في أمس الحاجة إلى المال لبناء هذا البيت الكريم حتى يلتئم شمل أبناء الجالية الإسلامية. وقد تواصل عطاء سموه حتى اكتمل هذا البناء الذي نتشرف اليوم بافتتاحه وسط فرحة عارمة لن أحدثكم عنها لأنكم ستلمسونها بأنفسكم وأسال الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسنات سموه وأن يجزي خيرا كل من ساهم وسعي في كل مرحلة من مراحله الطويلة والشاقة.

وقد عاهد الشيخ عبد الرحيم الجميع أن يبقى المسجد رمزا للتسامح الديني والتواصل بين الشعوب والمجتمعات وأن يعمل على لم الشمل وتوحيد الكلمة ونبذ الفرقة والشتات ومكافحة الانحراف والتطرف بشتى الوسائل.

ومن جانبه نقل ميرزا الصايغ التحية باسم دولة الإمارات رئيسا وحكومة وشعبا مقرونة بتحيات وأماني سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة إلى أبناء الجالية الإسلامية بفرانكفورت وتهاني سموه لهم بافتتاح هذا المسجد متمنيا أن يصبح كما أريد له منارة تشع بالعلم والأخلاق الفاضلة وتبرز سماحة الإسلام ووسطيته واعتداله بما يحقق التواصل مع معتنقي الديانات الأخرى في المجتمع المحلي بفرانكفورت.

وقد اشاد الصايغ بالعلاقات الراسخة التي تربط بين دولة الإمارات وألمانيا في شتى المجالات ومثمنا دور السفارة والسفير محمد أحمد المحمود في رعاية توطيد تلك العلاقات حتى بلغت مرحلة متقدمة من الثقة والتعاون المشترك حسب رغبة وتوجيهات المسؤولين.

وأضاف قائلا: ان هذا المسجد الذي ارتفع بناؤه شامخا في فرانكفورت بدعم الخيرين ومحاطا بعناية الله ورعاية المسلمين تنتظره رسالة عظيمة وتحديا كبيرا يتمثل في بناء جسور التواصل والثقة مع أبناء الديانات الأخرى لاسيما المسيحية واليهودية والذين نسعد اليوم بحضور ممثليهم معنا. وأهاب بأبناء الجالية الإسلامية نبذ الفرقة والشتات والالتزام بسماحة الإسلام ومنهج الوسطية والاعتدال. كما أوصاهم بالبعد عن التطرف والتشدد وكل ما من شأنه الإساءة إلى الدين الحنيف.

ودعا الصايغ أبناء الجالية الإسلامية لأن يؤدوا واجباتهم قبل أن المطالبة بحقوقهم لأن من يعمل بإخلاص ويتفانى في خدمه مجتمعه يكون مستحقا لأن ينال حقوقه كاملة. كما دعا المسؤولين بالحكومة الألمانية إلى العدالة الاجتماعية وتوفير فرص التعليم والعمل لأبناء المسلمين على قدم المساواة مع الآخرين. وقال في ختام كلمته: نعاهدكم ما التزمتم بقيم الإسلام السمحة برعاية جميع فعاليات المسجد وأنشطته المختلفة خلال شهر رمضان المعظم.

وأشاد محمد أحمد المحمود سفير الدولة في ألمانيا بالعطاء السخي والدعم المتواصل الذي يقدمه أبناء الإمارات لخدمة القضايا الإنسانية ومد يد العون والمساعدة لكافة المحتاجين لاسيما لأبناء الجاليات العربية والإسلامية في بلاد المهجر. وقد حيا الدعم الكبير والمساهمة السخية من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في تشييد هذا الصرح الإسلامي المتميز والذي يثلج الصدر ويقف شاهدا على عطاء وسخاء أبناء الإمارات وحبهم للعمل الخيري بمختلف أشكاله وأنواعه.

وقال في تصريح خاص بهذه المناسبة: ليس هذا بغريب على أبناء الإمارات الذين تثمر أياديهم البيضاء صروحا للخير وجسورا للتواصل ومنارات للعلم حيث نشهد اليوم افتتاح هذا المسجد الفخم الذي نأمل أن يشكل لبنة قوية لإرساء علاقات راسخة مع أبناء الشعب الألماني تنهض على الثقة المتبادلة وتؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المشترك الذي يعود بالنفع على الجميع.

وقد دعا السفير أبناء المسلمين في فرنكفورت إلى ضرورة الاندماج في المجتمع المحلي وعدم تمييز أنفسهم والانزواء بعيدا عن هموم المجتمع الألماني الذي يعيشون فيه مشيرا إلى ان الإسلام يدعو إلى الإنفتاح على الآخرين والتواصل معهم في شتى ضروب الحياة.

واختتم كلمته مؤكدا أن تشييد هذا المسجد بالرغم مما فيه من مصاعب ومشاق يمثل الجزء الأسهل من المهمة الملقاة على عاتق أبناء الجالية الإسلامية والذين ينتظرهم تحديا كبيرا يتمثل في تغيير الصور النمطية السالبة عن الإسلام والعمل على تقديم صورة مشرقة تحبب الناس في هذا الدين الحنيف وتجعل من أبناء المسلمين سندا لمجتمعاتهم لا عالة عليها.