نمت العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة روسيا الاتحادية بشكل ملحوظ خلال الأعوام العشرة الماضية وذلك في مختلف المجالات، ومازالت وتيرة النمو تسير بشكل مطرد لتبشر بآفاق واسعة من التعاون المشترك والمتبادل بين البلدين على أساس المصلحة المتبادلة، وتأتي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للدولة هذه الأيام تتويجا لهذه العلاقات وتكريسا لمتانتها وقوتها، وهي الزيارة الأولى من نوعها لزعيم روسي، منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفييتي والإمارات العربية المتحدة في شهر ديسمبر 1971.
وكانت دولة الإمارات العربية قد أعلنت في السادس والعشرين من شهر ديسمبر 1991 اعترافها الرسمي بجمهورية روسيا الاتحادية، وعلى مدى هذه السنوات الطويلة والعلاقات بين البلدين تتمتع باستقرار وتعاون مشترك في مختلف المجالات، ولم تعكر أية شائبة صفو هذه العلاقات التي نمت بشكل كبير في الأعوام العشرة الماضية، خاصة في المجالات الاقتصادية والثقافية والسياحة والاستثمارات والصحة وغيرها. ونظرا للنمو المستمر وظهور آفاق جديدة في العلاقات بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية نظمت وحدة الدراسات بجريدة البيان ندوة حول هذا الموضوع تحت عنوان: «الإمارات وروسيا.. صداقة وتعاون ومصالح مشتركة »، وحضرها عدد من الدبلوماسيين ورجال الأعمال والإعلام الروس العاملين في دولة الإمارات وأيضا من العرب المهتمين بالشأن الروسي وبالعلاقات العربية - الروسية بشكل عام.
وقد رحب الأستاذ الدكتور محمد عبد الله المطوع رئيس وحدة الدراسات بالمشاركين في الندوة وتحدث عن العلاقات الروسية الإماراتية مشيدا بنموها الملحوظ في السنوات الأخيرة ومشيرا لضرورة استمرار نمو هذه العلاقات واتساعها لتشمل مجالات عدة، منها المجالات السياسية الإقليمية والدولية نظرا للدور المتنامي لروسيا على الساحة الدولية وآملا في وصول هذا الدور لتحقيق توازن في القوى على الساحة الدولية يضمن الأمن والاستقرار الذي تحتاجه كافة شعوب العالم.
وننشر في ما يلي الحلقة الأولى من المناقشات التي دارت خلال الندوة:
أ.د. محمد عبد الله المطوع: اليوم نحتفل بمرور نحو ستة وثلاثين عاما على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات وموسكو السوفييتية والروسية، ولعل الزيارة المرتقبة للرئيس بوتين إلى الإمارات تشكل مناسبة يطرح على جدول أعمالها الكثير من النقاط قد يكون أهمها العلاقات الاقتصادية والأمنية وربما العسكرية أيضا. ونحن نسعى في هذه الندوة إلى إلقاء الضوء على هذه العلاقات من خلال تناول النقاط المحورية التالية بدءا بعلاقات روسيا بدول الخليج العربي ضمن إطار تاريخي عام.
ومن ثم العلاقات الإماراتية الروسية على شتى الأصعدة وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والثقافية والاجتماعية والسياحية وغيرها، وننتهز الفرصة أيضا لنتناول توجهات السياسة الروسية في الوقت الحاضر لاسيما في عهد الرئيس بوتين نحو منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي تحديداً. ونتحدث أيضا عن السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة والتي كانت تتركز منذ بداية الدولة الاتحادية في إقامة علاقات طيبة مع مختلف دول العالم دون استثناء.
وحتى في مرحلة الحرب الباردة شاءت الإمارات أن تقيم علاقة مع كل من الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأميركية، وكلنا نعلم أن دولة الإمارات أسست علاقاتها الدبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي في ديسمبر عام 1971 أي بعد أيام قليلة من تأسيس دولة الاتحاد وفي عز اشتعال الحرب الباردة بين موسكو وواشنطن، وهذا يعكس مدى انفتاح السياسة الخارجية لدولة الإمارات منذ تأسيسها.
هذه الدولة التي لا تعرف العداء ولا الأحلاف وتفتح ذراعيها لكل دول وشعوب العالم بلا استثناء، أيضا في نقاشنا سوف نطرح تساؤلات حول مدى قدرة روسيا على استعادة مكانتها ووزنها السياسي على الساحة وخصوصا في الشرق الأوسط؟ ولنبدأ بإعطاء صورة عامة عن علاقات روسيا بدول الخليج العربي بشكل عام وبدولة الإمارات العربية بشكل خاص منذ انهيار الاتحاد السوفييتي إلى الآن.
فيكتور ليبيديف: العلاقات بين روسيا ومنطقة الجزيرة العربية بدأت منذ زمن ويمكن نحن نحتفل اليوم بالذكرى المئوية لهذه العلاقات، وأظن أنه من أهم الأحداث التي حصلت في بداية القرن العشرين هو زيارة أربع سفن حربية روسية منطقة الخليج العربي في الفترة ما بين 1900 و1903 حيث رست في دولة الكويت، وشكل هذا الحدث موضوع حديث طويل بين أبناء المنطقة لأن العرب أو أهل الجزيرة العربية لأول مرة رأوا بأم عيونهم جبروت روسيا. وكان بين هذه السفن طراد يعتبر من أشهر السفن الحربية الروسية في القرن العشرين، وهذا الطراد غرق خلال الحرب بين روسيا واليابان سنة 1904.
كانت علاقات روسيا مع المنطقة بشكل أكبر في البدء مع دولة الكويت، لأن وضع الكويت في ذلك الحين كان وضعا حساسا حيث كانت بريطانيا تطمع بهذه الإمارة التي كانت ما تزال تحت حماية الباب العالي التركي لذا كان هناك منافسة بين الدولتين وكان حاكم الكويت الشيخ مبارك الصبّاح مؤسس الدولة يحاول المناورة بين هاتين القوتين ويتراسل مع الإمبراطورية القيصرية الروسية في تلك الفترة.
تلا ذلك تطوير العلاقات مع السعودية إذ بعد ثورة أكتوبر أقامت روسيا في عام 1924 علاقات دبلوماسية مع الحجاز، ثم مع تطور الأمور في الجزيرة العربية في عام 1926 اعترفت الدولة السوفييتية بالدولة السعودية عندما كان الملك عبد العزيز حاكما على الحجاز وسلطانا على نجد، وبعدها كانت زيارة الأمير فيصل إلى روسيا عام 1928.
ولكن العلاقات بين المملكة السعودية والاتحاد السوفييتي توقفت عام 1937، وكما نعلم فإن سنوات نهاية الثلاثينات كانت صعبة في فترة الستالينية، ولا ادري ما هي أهم الأسباب الأساسية لانقطاع التعاون بصورة عامة، لكن الأوضاع عندها كانت صعبة جدا وألمانيا الفاشية كانت تستعد للحرب واهتمام موسكو حينها لم يكن منصبا على الشرق الأوسط بل في أوروبا.
ثم بدأ انتعاش العلاقات الروسية ـ الخليجية مع البيروسترويكا في فترة جورباتشوف عندما بدأت روسيا بسياسة الانفتاح الأمر الذي رافقه تطور في العلاقات بين روسيا ودول الخليج بنشاط كبير جدا. وكان الاتحاد السوفييتي بين أوائل الدول التي اعترفت بدولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971 وهي السنة التي تأسست فيها العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وأذكر أنه بعد شهر تقريبا من تلك السنة أهدى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله سيفا للرئيس بريجنيف وهو موجود حاليا في قصر الكريملين، لكن فتح السفارات والتبادل الدبلوماسي لم يتم إلا في عام 1986، حيث قام الاتحاد السوفييتي بفتح سفارة في أبوظبي، وفي العام التالي افتتحت دولة الإمارات سفارتها في موسكو.
سيرجي كراسنوجوروف: أشكر زميلي على هذه اللمحة التاريخية عن العلاقات بين روسيا ودول الخليج العربية، وانتقل للحديث عن علاقات روسيا الاتحادية بالدول الخليجية حاليا والتي هي علاقات جيدة جدا. ليس سرا انه لعشر سنوات خلت كان هناك نوع من إهمال من قبل وزارة الخارجية والحكومة الروسية حيال الدول العربية ككل في الشرق الأوسط وخاصة تجاه الدول الخليجية، لكن منذ 6 سنوات تقريبا حصل تغيير في سياستنا الخارجية على هذا الصعيد.
ويعود الفضل في ذلك إلى شخصية معروفة وهو بريماكوف الذي كان حينها وزيرا للخارجية ومن ثم رئيساً للوزراء، ولافروف بشكل خاص، فضلا عن وصول الرئيس بوتين إلى السلطة وهو الذي يعطي اهتماما خاصا بتطوير العلاقات بين روسيا الاتحادية ودول الشرق الأوسط، وخصوصا الدول الخليجية، ومن المعروف أن الرئيس بوتين شخصية ديناميكية جدا.
وبودنا التأكيد على أننا ننطلق في سياستنا الخارجية قبل كل شيء من المصالح المشتركة، وفي هذا الإطار فإنني أردد ما قاله الرئيس بوتين قبل وصوله إلى قطر والسعودية: «في أيام الاتحاد السوفييتي كانت بيننا عوائق إيديولوجية، أما الآن فلا يوجد أية عوائق لا سياسية ولا إيديولوجية»، وأضيف وأؤكد على هذه الفكرة بأننا ننطلق في رسم سياستنا الخارجية وتحديد اتجاهاتها من المصالح المشتركة قبل كل شيء والمقصود بذلك مصالحنا الاقتصادية، وهذا يعتبر أساسا جيدا لتطوير العلاقات بين روسيا والدول الخليجية.
ومؤخرا قام الرئيس بوتين مع وفد كبير جدا من روسيا الاتحادية بزيارة السعودية وأجرى الكثير من الاتفاقات والعقود مع الجهات الحكومية السعودية والشركات الخاصة، ونحن نعمل على تطوير هذه العلاقات في المستقبل.
وأعتقد أن هذا أمر مهم جدا في الإمارات، فعلى الرغم من الفترة البسيطة التي أمضيتها فيها وهي في حدود ثمانية أشهر، فإني لاحظت اهتماما كبيرا جدا من جانب الإماراتيين في تعميق العلاقات وتنشيطها بين بلدينا، حتى أنه عندما زار الرئيس بوتين المملكة السعودية سمعت بعض العتاب من قبل إماراتيين يتساءلون لماذا لم يقوم بزيارة الإمارات ؟ وطبعا نحن في تلك الفترة كنا على علم بأن بوتين كان قد حدد مواعيد للقيام بزيارة خاصة رسمية، مما يدل على الأهمية والمكانة المهمة جدا في سياستنا الخارجية، ونحن نترقب الكثير من هذه الزيارة.
راميل الشيخ الدينوف: قبل كل شيء أتقدم بالشكر لقسم التحرير في جريدة البيان لدعوتنا لهذه الندوة الكريمة، كما أود أن أقدم نفسي والشركة التي انتسب إليها. أنا انتمي إلى عائلة مسلمة من تاتارستان، وكما تعرفون تاتارستان هي موزعة في القسم الأوسط من الفيدرالية الروسية، وأنا أشتغل في شركة «لوك أويل» منذ 14 سنة أي منذ بداية تأسيس هذه الشركة.
ربما لا يعرف الجميع كيف نشأ اسم شركة لوك أويل، اسم شركة لوك أويل هو مختصر للحروف الثلاثة الأولى من أسماء حقول النفط التي تملكها الشركة وهي ( لاترياس، أوراي، كاجالين ) وتعتبر شركة لوك أويل الشركة رقم 2 في روسيا الفيدرالية وتساوي حصتها 19% من الإنتاج الكلي لروسيا الفيدرالية و3. 2% من إجمالي إنتاج النفط العالمي. والشركة التي تأسست منذ 14 سنة تعتبر شركة فتية جدا.
واعتبارا من عام 1995 توزعت نشاطاتها خارج حدود روسيا الفيدرالية وما كان يسمى الاتحاد السوفييتي، وأول مشروع خارجي قامت به ما وراء البحار كان مشروعها في جمهورية مصر، وإدارة الشركة كانت ومازالت تركز اهتمامها البالغ على إقليم الشرق الأوسط، وتبذل قصارى الجهود لتطوير الأعمال في هذه المنطقة.
اتسعت نشاطات شركة لوك أويل خلال السنوات 12 المنصرمة خارج روسيا ووصلت إلى التعاون مع المملكة العربية السعودية وإيران وبات لديها مكاتب تمثيلية في الجزائر وليبيا ومصر وبغداد، وكل هذه المكاتب تدار من قبل المكتب المسجل في دولة الإمارات وبالتحديد في إمارة دبي. واختيار المقر خاصة في إمارة دبي ليس من قبيل الصدفة، بل لأن الجميع يدركون بأن دبي تعتبر مركز الثقل في الشرق الأوسط وأنشط وانسب مركز لأي شركة عالمية نفطية.
للأسف الشديد وعلى الرغم من أن العلاقات بين روسيا ودولة الإمارات قديمة وترجع إلى عام 1971، لا يوجد لدينا أي مشاريع في دولة الإمارات. لكننا قررنا أن نتحلى بالصبر الجميل ونعترف بالحاجة الملحة أن نلتقي شركاء لنا في دولة الإمارات يعني شريكا نفطيا حتى نشترك سويا في المشاريع ليس داخل دولة الإمارات فقط ولكن أيضا خارجها.
ألكسندر فولشيسكي: لا بد أن ندرك بأن يدا واحدة لا تصفق ومن جد وجد، وتفاءلوا بالخير تجدوه ونحن صابرون ولدينا أمل كبير في التقاء شركاء لنا في دولة الإمارات كما ذكر شيخ الدينوف وذلك لما لرجال الأعمال والشركات الإماراتية من سمعة طيبة في المنطقة والعالم كله، وأعتقد أن أية شركة نفطية روسية تطمح للعمل في دولة الإمارات لما لهذه الدولة الكريمة من سمعة طيبة في مجال الأعمال ولسهولة العيش والعمل فيها في ظل منظومتها القانونية المرنة والمتطورة دائما، ونشكركم على الدعوة الكريمة ونوصل تحيات شركة لوك أويل إلى القيادة العليا لدولة الإمارات العربية المتحدة ونتمنى للجميع التوفيق والنجاح.
د. صفاء الجنابي: لقد سبق لقادة دولة الإمارات العربية المتحدة أن أعربوا في تصريحاتهم عن ارتياح دولة الإمارات لنمو علاقات التعاون القائمة مع روسيا الاتحادية، والحرص على تطورها وتعزيزها، بخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية من خلال تفعيل حركة التبادل التجاري وتشجيع الاستثمار المشترك.
أما الرئيس بوتين فقد أكد من جانبه على التقارب الذي حصل في المواقف السياسية والاقتصادية مع دول مجلس التعاون الخليجي، مبدياً انفتاحاً ملحوظاً على إبرام اتفاقات اقتصادية ونفطية. ومن المؤمل أن تساعد زيارة الرئيس بوتين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير العلاقات بين البلدين في المجالات كافة في ضوء تصريحات قادة البلدين الذين لمسنا لديهم صدقا وحماسا كبيرا لتطوير هذه العلاقات.
علي الزكري: أنا سأتحدث بنوع من الصراحة التي قد لا تكون محبوبة لكنها ضرورية إذا أردنا أن نتحدث عن العلاقات الروسية ـ العربية، وما أدركه أن العلاقات الروسية العربية بشكل عام تبدو فاقدة للوجهة، وليست هناك حتى الآن أي دراسات نظرية تأصيلية أو تحليلية لمسيرة العلاقات الخليجيةـ الروسية كان يمكن أن نعتمد عليها في هذه الندوة، كما أنه ليست لدى روسيا حتى الآن نظرية واضحة لسياستها الخارجية تجاه المنطقة محددة الأهداف والنوايا، روسيا حتى الآن في تقديري الشخصي لم تحسم أمرها بمعنى هل ستتجه نحو الشرق بل بالأحرى تعود لناحية الشرق أم تستمر في هرولتها وراء الغرب.
وكما تعلمون جميعا، عند انهيار الاتحاد السوفييتي حاولت القيادة الروسية التي كانت موجودة يومها أن تدير ظهرها لكل ما هو عربي وشرقي في مسعى لكسب ود الغرب أو للحصول على بعض المكاسب الاقتصادية، والتي كانت تظن أنها ربما تكون أفضل مما هو موجود لدى العرب، وفي الأخير اكتشفت روسيا أنها لم تحصل على بلح الغرب وفقدت عنب أهل الشرق، وهي الآن مع مجيء الرئيس بوتين تحاول العودة لكنها ما زالت فاقدة للوجهة، ومن الأهمية بمكان أن يكون هناك نوع من الشفافية أولا في روسيا مع نفسها ثم مع العرب.
كما انه مطلوب منا نحن العرب أن نحسم أمرنا تجاه روسيا بمعنى هل نعود إلى روسيا أم أنها لم تعد ذلك الشريك الذي يمكن أن يعتمد عليه كما كان يعتمد عليه في السابق، واعتقد أن مهمة ندوتنا هذه هي لفت الانتباه إلى حاجة ملحة نحو المزيد من الدراسة والمزيد من الاهتمام بالعلاقات بين الجانبين.
فيكتور ليبيديف: مع كل احترامي للأخ علي، أنا غير موافق. أظن أن روسيا اختارت نهج تطوير سياستها الخارجية نحو الغرب في فترة محددة وهذه الفترة انتهت. ففي فترة الرئيس يلتسين، اتجهت روسيا إلى الغرب وخصوصا تجاه الولايات المتحدة الأميركية لكن الآن هذه الفترة انتهت، وبعد تولي الرئيس بوتين مقاليد الإدارة في موسكو باتت روسيا تتجه إلى الشرق، وكان الرئيس بوتين مدعوا لزيارة جمهورية مصر العربية في عام 2000، لكنه زار القاهرة في العام الماضي بسبب انشغاله.
وفي أثناء هذه الزيارة والزيارات متتالية إلى السعودية والقاهرة والأردن شعرنا بأن لروسيا نهجا صادقا لتطوير العلاقات مع الدول الخليجية. لكن هناك عوائق سبق أن تحدثت عنها، مثلا السوق الخليجي سوق الأعمال والتجارة، فنحن نريد التعامل مع الدول الخليجية في مجال الأعمال والتجارة لكن السوق الخليجية مشبعة.
وهناك دول أخرى استحوذت على غالبية الإمكانيات الموجودة في السوق الإماراتية بحكم وجودها القديم فيها، وطبعا الدول الموجودة في السوق لا تريد دخول آخرين من خارج المنطقة. هذا شيء طبيعي، وما نقوله عن بريطانيا أو أميركا أو غيرهما يصح في نفس الوقت على روسيا، روسيا أيضا لا تريد دخول أميركا أو أي دولة في الجمهوريات السوفييتية السابقة، فكل بلد يحمي مصالحه.
وقد يكون الأخ علي محق بأن روسيا لم تطور علاقاتها مع دول خليجية بطريقة مرضية لكن ليس بسبب الإهمال لكن لأسباب أخرى سياسية أو اقتصادية أو تقليدية، لكن أظن زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى دولة الإمارات إنما تدل على اهتمام روسي في هذه المنطقة، وأظن أن هناك في المقابل اهتماما إماراتيا أيضا في تطوير العلاقات مع روسيا، نحن نرى هذه الأشياء في كل المجالات لكن هناك واقع موضوعي قائم.
روسيا اليوم :
* روسيا الاتحادية دولة تحتضن الكثير من الشعوب والقوميات وتعتمد النظام الفيدرالي وهي جمهورية رئاسية.
* تحتل روسيا المرتبة الأولى بين بلدان العالم من حيث المساحة التي تبلغ 17 مليونا و75 ألف كيلومتر مربع، وتحتل المرتبة السابعة في عدد السكان - نحو 142 مليون نسمة (بحلول الأول من يوليو عام 2007) يعيش 11 مليونا منهم في العاصمة موسكو.
* تتكون روسيا الاتحادية من 84 عضواً، أو وحدة إدارية فيدرالية أساسية، وهي 21 جمهورية و9 أقاليم و46 مقاطعة و 6 مناطق حكم ذاتي ومدينتين فيدراليتين (موسكو وسانت بطرسبورغ). وتحتضن روسيا الكثير من الطوائف والعقائد الدينية و هي حسب الأهمية والتعداد الطائفة المسيحية الأرثوذكسية والإسلام والبوذية واليهودية والكاثوليكية وهناك طوائف أخرى عديدة. وفقا للدستور الصادر في عام 1993 تعتبر روسيا دولة يرأسها رئيس منتخب. وأعيد انتخاب فلاديمير بوتين رئيسا للدولة في 14 مارس 2004. وحاز بوتين في تلك الانتخابات على نسبة 31. 71% من أصوات الناخبين.
* وتعتبر الجمعية الفيدرالية (البرلمان) أعلى سلطة تمثيلية وتشريعية في الدولة. ويتكون البرلمان من مجلسين: المجلس الأعلى ـ مجلس الفيدرالية (مجلس الشيوخ)، والمجلس الأسفل ـ مجلس الدوما (مجلس النواب). ويضم مجلس الفيدرالية في عضويته 176 شخصا يمثلون جميع الوحدات الإدارية الفيدرالية الأساسية بواقع ممثلين عن كل وحدة (أحدهما يمثل السلطة التشريعية المحلية وثانيهما يمثل السلطة التنفيذية المحلية). ويتكون مجلس الدوما الذي ينتخب لمدة 4 سنوات من 450 نائبا.
* سجل الناتج المحلي الإجمالي الروسي عام 2006 نموا قدره 7. 6 % مقارنة بعام 2005 وبلغ 781. 26 تريليون روبل (أكثر من تريليون دولار). ونما الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال الشهور السبعة الأولى من العام الجاري بنسبة 9. 7 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2006.
واحتلت روسيا المرتبة الثالثة في العالم من حيث حجم احتياطي الذهب والعملات الصعبة بعد اليابان والصين، إذ بلغ احتياطي روسيا من الذهب والعملات الصعبة في أواخر ديسمبر 2006 حوالي 303 مليارات دولار. وبلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في روسيا 130 مليار دولار، ليسجل بذلك زيادة تصل إلى 8. 34 % عن العام الماضي. وبلغ حجم رأسمال القطاع الخاص الذي تدفق إلى روسيا في عام 2006 شكل 41 مليار دولار. وتعد بريطانيا وهولندا وقبرص وفرنسا وألمانيا والهند ولوكسمبورغ وسويسرا والولايات المتحدة البلدان المستثمرة الأساسية في روسيا.
وجاء في التقرير السنوي الصادر عن مؤسسة Ernst & Young البحثية حول الجاذبية الاستثمارية للدول الأوروبية أن روسيا تحتل المرتبة الخامسة من بين الدول الأوروبية الأكثر جاذبية للاستثمارات. وتتوقع المؤسسة أن تتمكن روسيا حتى عام 2020 من الالتحاق بخماسي بلدان العالم المتقدمة من حيث الناتج المحلي الإجمالي.
المشاركون في الندوة
1ـ د. محمد سلمان العبودي - جامعة الإمارات.
2ـ سيرجي كراسنوجوروف - قنصل عام روسيا في دبي والإمارات الشمالية.
3ـ د. لاريسا عارف - زوجة القنصل وأستاذة الثقافة والحضارة العربية في جامعات روسيا.
4ـ ألكسندر براتياكوف - المستشار التجاري بالسفارة الروسية - أبو ظبي.
5ـ د. فيكتور ليبيديف - مندوب وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي في الإمارات.
6ـ يوري نيقولايفتش تاريلوف - نائب رئيس صندوق الاستثمار الصناعي الروسي .
7 - راميل الشيخ الدينوف - المدير الإقليمي لشركة لوك أويل الروسية في الشرق الأوسط وإفريقيا.
8ـ ألكسندر فولشيسكي - المستشار بمكتب لوك أويل في دبي.
9 - د. صفاء الجنابي - كاتب صحفي متخصص في الشؤون الروسية.
10ـ د. مغازي البدراوي - جريدة البيان - متخصص في الشئون الروسية.
11ـ د. معمر الفار - جريدة البيان - خريج جامعة موسكو.
12ـ علي الزكري - جريدة البيان - خريج أوكرانيا.

