تشهد العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية تطوراً كبيراً في المجالات كافة بفضل حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ والرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية على النهوض بعلاقات البلدين الصديقين قدما إلى الأمام. وتكتسب الزيارة التي يقوم بها الرئيس بوتين إلى الدولة غداً أهمية كبيرة لاسيما وأنها الزيارة الأولى لرئيس روسي إلى دولة الإمارات منذ تأسيسها عام 1971.

ومن المؤكد أن لقاء صاحب السمو رئيس الدولة مع الرئيس الروسي في أبوظبي يعطي قوة دفع كبيرة لعلاقات البلدين الصديقين ويفتح الباب أمام مزيد من التعاون على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والتجارية والدفاعية والثقافية والإعلامية مما يفتح عهدا جديدا في مسيرة التعاون الإماراتي الروسي.

وتجيء هذه الزيارة المهمة للرئيس الروسي إلى أبوظبي في إطار اللقاءات القيادية بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية.. ففي فبراير من العام الحالي استقبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بأبوظبي سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية.

وأكد سموه خلال اللقاء الحرص على تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والعسكرية مجدداً ترحيبه بقطاع الأعمال والاستثمار الروسي للاستثمار في دولة الإمارات. وأطلع وزير الخارجية الروسي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على نتائج الجولة التي قام بها الرئيس الروسي بوتين مؤخراً لعدد من دول المنطقة مؤكدا أن بلاده عازمة على مواصلة جهودها من أجل العمل على استئناف مفاوضات السلام وإيجاد حل سلمي لأزمة الملف النووي الإيراني.

من جانبه أعرب الوزير الضيف عن ارتياح بلاده للمستوى الذي وصلت إليه علاقات البلدين في مختلف المجالات مؤكدا حرص الحكومة الروسية على تطوير هذه العلاقات. كما التقى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بقصر الإمارات سيرجي لافروف وزير خارجية جمهورية روسيا خلال زيارته الرسمية للدولة في فبراير الماضي.

وتم خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات إضافة إلى بحث عدد من القضايا الدولية الراهنة خاصة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وكذلك بحث آخر مستجدات الأوضاع في العراق والملف النووي الإيراني منوها سموه بأهمية الاجتماع المقبل للجنة الرباعية وحث جمهورية روسيا الاتحادية على مواصلة دورها المهم في أعمال هذه اللجنة.

ورحب سمو الشيخ عبدالله بن زايد بوزير الخارجية الروسي والوفد المرافق متمنيا لعلاقات البلدين المزيد من التطور والنمو على مختلف الأصعدة لما فيه خير وصالح الشعبين الصديقين. وأكد سموه عمق علاقات التعاون والصداقة مع جمهورية روسيا الاتحادية وحرص دولة الإمارات على تعزيز هذه العلاقات خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية من خلال تفعيل حركة التبادل التجاري وتشجيع الاستثمار بينهما معربا عن ارتياح دولة الإمارات لنمو هذه العلاقات وتطورها.

وقال وزير خارجية روسيا «نحن نحترم سعي دول الخليج للحصول على مصادر الطاقة النووية ونثق بأن هذه الدول ستتصرف تحت إشراف وكالة الطاقة الذرية ووفقا لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية». وأطلع وزير الخارجية الروسي سمو الشيخ عبدالله بن زايد على التحرك الروسي في منطقة الشرق الأوسط انطلاقا من موقف روسيا ومن دعمها ومساندتها لقضايا المنطقة التي لابد من إيجاد حل عادل وسلمي لها وبما يضمن حقوق شعوبها.

العلاقات الاقتصادية

وعلي الصعيد الاقتصادي تشهد العلاقات الإماراتية الروسية نمواً كبيراً وأكد وزير خارجية روسيا في تصريحات صحافية في أبوظبي مؤخرا انه تم مناقشة موضوعات سياسية واقتصادية وثقافية خلال لقاءاته مع كبار المسؤولين في الدولة وعبر في الوقت ذاته عن ارتياحه لمستوى التبادل التجاري بين دولة الإمارات وروسيا وقال إن دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى بين دول الخليج في مجال التعاون الاقتصادي مع بلاده وتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين قريبا إلى ما يزيد على مليار دولار.

وقال وزير خارجية روسيا «لقد تم التوصل إلى تفاهم بضرورة زيادة الاستثمارات بين البلدين» موضحا أن روسيا ستساعد في مشروع المتاحف الذي سيقام في جزيرة السعديات في أبوظبي مشيرا إلى انه ستعرض فيها أعمال فنية روسية.

وفي إطار حرص قيادتي البلدين على الرقي بعلاقاتهما الثنائية لمصلحة شعبيهما ترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية جانب دولة الإمارات العربية المتحدة في اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة مع روسيا الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني والذي عقد في 30 أكتوبر 2006 في موسكو وترأس الجانب الروسي فيها سيرجي اوهانسيان رئيس الوكالة الاتحادية الروسية للطاقة.

وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية قد التقى في موسكو عقب الاجتماع المذكور سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي وأعرب سموه عن ارتياحه لما حققته اللجنة المشتركة من نتائج ايجابية وأكد تقارب وجهات نظر البلدين تجاه قضايا التسوية السلمية في الشرق الأوسط والأوضاع في العراق ولبنان والاستقرار والأمن في منطقة الخليج العربي.

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد إن العلاقات بين البلدين على المستوى السياسي جيدة وتجسدت في زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى موسكو في سبتمبر الماضي 2006 حيث استقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأكد سموه على أهمية توقيع معاهدة تنظم قضايا تشجيع الاستثمار بين البلدين.. مشيرا إلى وجود رغبة قوية لدى الإمارات لتوطيد العلاقات مع روسيا.

التعاون الثقافي

وفي أكتوبر 2006 قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بزيارة إلى مدينة بطرسبورغ العاصمة الثقافية لروسيا الاتحادية. وتضمن برنامج زيارة سمو الشيخ عبد الله بن زايد للمدينة الاطلاع على معالمها التاريخية وزيارة متحف الارميتاج احد اكبر المتاحف العالمية حيث اجتمع مع مديره ميخائيل بيوتروفسكي والمسؤولين في المدينة لإجراء مباحثات حول تبادل المعارض بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية.

وكان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قد أشار في اجتماع اللجنة المشتركة إلى أن موضوع التعاون الثقافي بين البلدين قد طرح أيضاً أثناء لقاء الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مع الرئيس بوتين في سبتمبر من العام الماضي.

وفي إطار التعاون الثقافي بين الإمارات وروسيا قال البرفيسور ميخائيل بيوتروفسكي مدير متحف ارميتاج في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية انه بحث مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية رئيس المجلس الوطني للإعلام تطوير التعاون والعلاقات الثقافية في إمارة أبوظبي ومتحف ارميتاج الروسي الذي يعد من أهم أربعة متاحف في العالم.

وذكر أن الزيارة التي قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إلى متحف الارميتاج العام الماضي كانت ناجحة وايجابية إذ أمضى سموه في المتحف قرابة أربع ساعات شاهد خلالها أهم المقتنيات الفنية والاثارية في المتحف.

وقال بيوتروفسكي انه لاحظ خلال اجتماعه مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد وعدد من كبار المسؤولين الذين التقاهم في أبوظبي اهتمام حكومة أبوظبي بتطوير الثقافة واستخدامها كعنصر مهم في تطوير العلاقات مع الدول الصديقة في العالم. وأوضح انه بحث مع معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للسياحة مشاركة روسيا من خلال متحف الارميتاج في جزيرة السعديات التي تعتزم التحول إلى ساحل عملاق للمتاحف الراقية.

وقال إننا جاهزون للعمل في هذا المشروع الرائد إلى جانب متحف جوجنهايم الأميركي وتطوير ساحل السعديات الثقافي على طراز الارميتاج في سانت بطرسبورغ في روسيا. وأوضح المسؤول الروسي في مجال المتاحف انه تم التباحث أيضاً حول إقامة معرضين للارميتاج في أبوظبي الأول يقام في قصر الإمارات يوم 10 سبتمبر 2007.

ويضم كنوز قياصرة روسيا والآخر يقام في المجمع الثقافي بأبوظبي عام 2008 وهو معرض مخصص للفن الإسلامي على غرار المعرض الذي أقيم في ادنبرة مؤخرا وتنظيم معرض آخر للفنون الحديثة بعنوان روسيا بهدف إلقاء الضوء على مراحل تطور الفن الروسي. واعتبر أن زيارته إلى أبوظبي بداية لتعاون جاد وحقيقي في مجال الثقافة والفنون تسفر قريبا عن تعاون دائم في هذا المجال للنهوض بالعلاقات الثقافية والتعليم والفنون.

تعاون قضائي

وفي إطار التعاون القضائي بين البلدين الصديقين شهد شهر أغسطس 2007 محادثات في وزارة العدل الروسية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية استغرقت ثلاثة أيام. وترأس الجانب الإماراتي في المباحثات الدكتور عبدالرحيم يوسف العوضي وكيل وزير العدل المساعد لشؤون التعاون الدولي وعضوية ممثلين عن وزارات العدل والداخلية والخارجية ومحاكم دبي وذلك بحضور مصلح عايض سالم الأحبابي القائم بالأعمال بالإنابة لدى سفارة الدولة في روسيا الاتحادية.

وشارك في المباحثات من الجانب الروسي نيكولاي سافتشينكو نائب وزير العدل ومندوبو وزارة الخارجية وقسم التحريات الفيدرالية والنيابة العامة ووزارة الداخلية والخبراء الذين يعدون مشاريع اتفاقيات بين الجانبين حول تسليم المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية والتعاون القانوني الثنائي في المسائل المدنية والتجارية بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية.

وأسفرت المباحثات الإماراتية ـ الروسية حول التعاون في المجال القضائي بين البلدين عن توقيع الجانبين بالأحرف الأولى مشروع اتفاقية التعاون القضائي المتبادل في المسائل الجنائية.. وتم الاتفاق على إجراء جولة مباحثات أخرى قريبا في أبوظبي لاستكمال مناقشة الاتفاقيات الأخرى.

وذكر د. العوضي أن هذه الاتفاقية تعتبر ركيزة مهمة في التعاون القانوني والقضائي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية وأنها تواكب العلاقات المتطورة بين البلدين وستساعد في مكافحة الجريمة وتسهيل تبادل المجرمين.

كما أن مناقشة هذه الاتفاقيات تأتي عملا بسياسة الدولة وتنفيذا لاستراتيجية وزارة العدل في تطوير وتعزيز التعاون القانوني والقضائي مع الدول الأخرى. وكان الاجتماع قد ناقش مشاريع الاتفاقيات القضائية الخاصة بالمساعدة المتبادلة في القضايا الجنائية وتسليم المجرمين والمساعدة في المسائل المدنية والتجارية.

التعاون الدفاعي

ولم يغفل كبار المسؤولين في دولة الإمارات وروسيا الاتحادية تعزيز علاقات التعاون الدفاعي. وفي هذا الإطار كانت قد عقدت بمقر وزارة الدفاع الروسية في موسكو يوم 13 ديسمبر 2005 جلسة مباحثات عسكرية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية روسيا الاتحادية.

وقد ترأس جانب الإمارات في الجلسة الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي رئيس أركان القوات المسلحة والوفد المرافق فيما ترأسها عن الجانب الروسي الفريق دميترييف ميخائيل أركاديفيش مدير الإدارة الفيدرالية للتعاون العسكري الفني. وتم خلال الجلسة التي حضرها ممثلون عن الجانبين تبادل الأحاديث والموضوعات العسكرية ذات العلاقة المشتركة والسبل الكفيلة بتدعيم وتطوير التعاون العسكري بين البلدين الصديقين.

وعلى صعيد التبادل التجاري قال محمد علي العصيمي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى روسيا الاتحادية ان حجم التبادل التجاري بين الإمارات وروسيا ارتفع العام 2005 إلى 400 مليون دولار من 155 مليون دولار في العام 2001.

وذكر العصيمي في مقابلة أجرتها معه مجلة العلاقات الاقتصادية الخارجية اي. اي. ار التي تشرف عليها وزارة الخارجية الروسية ان هذا الرقم اقل بكثير مما يتطلع إليه البلدان وفق إمكاناتهما الهائلة. وتوقع أن تفتح الاتفاقية المقترحة حول تشجيع وحماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي آفاقا واسعة للتعاون المشترك بين البلدين.

وأشار إلى أن اتفاقية التعاون التجاري والاقتصادي والفني التي وقعها البلدان في 2 يناير 1990 وضعت أسسا قوية لعلاقات ثنائية متينة منوها إلى أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة يسير على نهج والده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين.

وردا على سؤال أكد العصيمي أن الإمارات أدركت جيدا أهمية التفاعل مع المجتمع الدولي على مبدأ القوانين المحلية والدولية وأشار إلى أن قوانين حماية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والاستعداد السياسي والاقتصادي ساعدت على جذب كثير من المستثمرين الأجانب إلى الإمارات الذين اخذوا يشعرون بالأمن والأمان على أموالهم ومشاريعهم.

وأكد أن الإمارات لم تغفل وهي تفتح أبوابها للاستثمارات الأجنبية الحفاظ على هويتها الثقافية وتقاليدها المحلية. وقال إن هذه السياسة مكنت دولتنا من تحقيق معدلات نمو اقتصادي عالية جعلت معدل دخل الفرد فيها ضمن أعلى المداخيل في العالم وسعت الدولة إلى خلق قاعدة صناعية صلبة من اجل تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على عائدات النفط وبفضل سياستها المالية الحرة واستقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي أصبحت الإمارات اليوم واحدة من أهم المراكز المالية في العالم.

وحول الفرص الاستثمارية التي تقدمها الإمارات لرجال الأعمال الروس قال العصيمي إن رجال الأعمال والمستثمرين الروس يمكنهم ممارسة الأعمال في الإمارات بكل حرية وأشار إلى أن كثيرا من الشركات الإماراتية تدرس إمكانية إنشاء مشاريع مشتركة مع نظيراتها في روسيا.

تعزيز العلاقات التجارية

وعلي الصعيد الاقتصادي أيضاً استعرض شاهين علي شاهين الأمين العام المساعد لاتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة مؤخرا بمقر الاتحاد في دبي مع إسلامبيك اصلاخانوف مستشار رئيس روسيا الاتحادية سبل تطوير التعاون التجاري والاقتصادي بين الإمارات وروسيا في إطار برنامج الاتحاد لتعزيز وتطوير العلاقات التجارية مع جميع الدول الصديقة.

وأكد شاهين خلال اللقاء على أواصر الصداقة بين البلدين التي تحرص على رعايتها وتنميتها قيادتا البلدين من خلال توفير كل مستلزمات تسهيل ونجاح أشكال التعاون والترابط المشتركة والمختلفة بين البلدين والحرص على دعم القطاع الخاص ورجال الأعمال.

وأشار إلى العديد من اتفاقيات التعاون المشترك التي وقعتها دولة الإمارات مع روسيا وشملت معظم الأنشطة كان آخرها تأسيس مجلس العمل الإماراتي الروسي، مؤكدا على دور اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة كممثل للقطاع الخاص في مجال تطوير وتفعيل وتدعيم علاقات الصداقة بين الجانبين وعلى الأخص في مجال التعاون التجاري.

وقدم شاهين شرحا وافيا عن أهم المشاريع الاستثمارية القائمة في الدولة، مشيرا إلى أن الإمارات تعد أرضا مهيأة للاستثمار يساعد على ذلك المناخ السياسي المرن والذي يتيح التوسع التجاري والاقتصادي بما يحويه من تشريعات تعمل على تسريع وتيرة التطور الاقتصادي.

وناقش الجانبان خلال اللقاء النتائج المتوخاة من عقد ملتقيات الشراكة الاقتصادية بين البلدين وضرورة استمراريتها بهدف تعزيز الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية القوية بين دولة الإمارات وروسيا وإقامة المزيد من المشاريع الاقتصادية المشتركة بين رجال الأعمال من كلا البلدين ضمن إطار مجلس الأعمال العربي الروسي وجذب الاستثمارات الروسية إلى الدولة فضلا عن الاستفادة من استخدام الخبرات الروسية في دولة الإمارات والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في الدولة.

من جانبه أشاد إسلامبيك مستشار رئيس روسيا الاتحادية عن سعادته بعلاقات بلاده الاقتصادية المتميزة مع دولة الإمارات التي أصبحت من الدول المهمة التي تتعامل معها روسيا تجاريا. وقال إسلامبيك إن زيارته لدولة الإمارات ما هي إلا ثمرة من ثمار التواصل بين الجانبين..مؤكدا حرص روسيا على زيادة التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين إلى آفاق أرحب.

جدير بالذكر أن العلاقات التجارية بين دولة الإمارات وروسيا الاتحادية لا تزال دون مستوى الطموح اذ بلغت قيمة واردات الدولة من روسيا الاتحادية عام 2004 حوالي 6,1 مليار درهم فيما بلغت قيمة صادرات الدولة السلعية إلى روسيا حوالي 2,15 مليون درهم بينما بلغت قيمة إعادة الصادرات نحو 2,1 مليار درهم في حين تشير البيانات الأولية لعام 2005 إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ حوالي 5,3 مليارات درهم بعد أن كان حوالي 8,2 مليار درهم عام 2004.

وكشفت مجموعة بلانيت للسفر والسياحة عن ان حجم استثماراتها في مشروع دانة أبوظبي يصل إلى 200 مليون درهم تتمثل في إقامة فندق يضم 500 غرفة ومقهى ومطعم هارد روك الشهير والمزمع الانتهاء منه منتصف عام 2008 وتشهد علاقات التبادل السياحي بين الإمارات وروسيا تطورا لافتا.

وقال علي الحوسني مدير قطاع الترويج السياحي بهيئة أبوظبي للسياحة إن استضافة أبوظبي لمجموعة من كبريات شركات السياحة والسفر القيادية في روسيا يأتي تقديرا لاهتمام الجانب الروسي اللافت لإمارة أبوظبي الأمر الذي لمسته الهيئة خلال مشاركتها الأخيرة في معرض ليجر للسياحة والسفر في موسكو حيث شهد جناح أبوظبي إقبالاً كبيراً من الزوار واهتماما واسعا لدى المستثمرين الروس إذ أبدى العديد منهم رغبتهم في عقد شراكات سياحية.

قطاع السياحة

وأشار إلى أن هيئة أبوظبي للسياحة يرافقها 16 جهة سياحية حكومية وخاصة استطاعت أن تسوق للإمارة بفعالية حيث حاز جناح أبوظبي على جائزة المعرض عن أفضل جناح يسوق لوجهته السياحية..متوجها بالشكر للجهات المشاركة في المؤتمر السنوي لشركة كابيتال الروسية في أبوظبي.

وأكد الحوسني أن زيارة الوفد السياحي الروسي إلى أبوظبي للمشاركة في مؤتمرهم السنوي في قصر الإمارات مؤخرا تحظى باهتمام كبير لدى الهيئة التي تحرص على اطلاعه على التطور الكبير في البنى التحتية في قطاع السياحة والقطاعات الأخرى مما يعزز من الثقة في سوق أبوظبي السياحي ويدفع إلى الأمام العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وروسيا.. مشيراً إلى اعتزام الهيئة لفتح مكتب إقليمي لها العام المقبل في العاصمة الروسية موسكو.

وقد جاء هذا المؤتمر مناسبة لإعلان شركة ترانس ايرو للطيران عن فتح خط مباشر لها بين موسكو وأبوظبي وتسيير رحلة في الأسبوع إلى جانب رحلتيها إلى دبي ورحلة إلى الشارقة في الأسبوع حيث أعرب موسايف فاليري المدير التجاري للشركة عن تقديره للجهود التي قامت بها دائرة النقل بأبوظبي وكذلك الدور الذي بذلته مجموعة بلانيت للسفر والسياحة في هذا السياق.

من ناحيتها أشادت انا بلتيكوفا الرئيسة التنفيذية لشركة كابيتال الروسية بهذه الخطوة.. مؤكدة أن دولة الإمارات أصبحت إحدى الوجهات السياحية الفخمة التي يقصدها كل الباحثين عن الكماليات الترفيهية. وأشارت إلى أن كابيتال ستسعى من خلال هذه الشراكة إلى جعل إمارة أبوظبي مقصدا لكبار الشخصيات الروسية والمهمة ليستمتعوا بالرحابة والفخامة التي يميزها قصر الإمارات وما تزخر به أيضاً من مراكز تسوق عالمية رفيعة المستوى الأمر الذي سيعزز من دون شك في زيادة عدد السياح الروس القادمين إلى أبوظبي.

من جهته تطرق جورج موسى رئيس مجموعة بلانيت إلى الأنشطة التي تنفذها مجموعته بإمارة أبوظبي مشيرا إلى أن المشروع الفندقي في دانة أبوظبي يأتي في إطار اهتمام المجموعة ومواكبتها للتطور الكبير والطفرة التي تشهدها أبوظبي خاصة العمرانية والسياحية منها.

وبشأن السياح الروس أوضح جورج أن دولة الإمارات تشهد إقبالاً كبيراً من السياح الروس حيث وصل عددهم خلال العام الماضي بين 500 إلى 600 ألف سائح الأمر الذي يضاعف من الاهتمام بالسائح الروسي المتنوع بين السياحة والاستثمار.

تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر السنوي لشركة كابيتال السياحية الروسية الذي عقد في قصر الإمارات مؤخرا بمشاركة 40 شخصا يمثلون وجهات سياحية روسية متنوعة بالإضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام الروسية عقد في أبوظبي من أجل تسليط الضوء على إمارة أبوظبي كوجهة سياحية متميزة في المنطقة والعالم.

(وام)