تصاعدت الأزمة الداخلية الفلسطينية أمس، بعدما تصدت «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس»،في قطاع غزة بالرصاص والهراوات لمنع إقامة صلاة الجمعة في الساحات العامة بالقطاع بناء على دعوة منظمة التحرير، وأدت المصادمات مع المصلين إلى جرح 40 واعتقال أربعة من كبار قادة حركة «فتح» لعدة ساعات.

ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» ما حدث بأنه «حلقة جديدة من حلقات الإجرام» التي تمارسها «حماس» ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وقال إن القطاع يعيش «عصراً ظلامياً لن يستمر»، فيما دعت منظمة التحرير الفلسطينية، إلى إضراب عام في قطاع غزة غداً الأحد احتجاجاً على قمع «حماس».

وأتاح «الانشغال» الفلسطيني الفرصة للاحتلال كي يحدد مستقبل الفلسطينيين، بخطة سلام نهائي أعدها نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون، تتضمن تقسيم القدس الشرقية واستيعاب اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، مع عدد ضئيل في إسرائيل ك«بادرة إنسانية».

وأصيب أربعون فلسطينياً بالرصاص والهراوات لدى قيام «القوة التنفيذية» التابعة لحركة «حماس» بتفريق المصلين لمنعهم من أداء صلاة الجمعة في ساحات عامة في أنحاء مختلفة من قطاع غزة، تلبية لدعوة من حركة «فتح» ومنظمة التحرير الفلسطينية. وفي خطوة تصعيدية غير مسبوقة، اعتقلت «التنفيذية» أربعة من أبرز قياديي «فتح» بينهم زكريا الأغا القيادي الأول للحركة في القطاع،

وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، قبل أن تعود إلى إطلاقهم في المساء.

وتعليقا على ماحدث قال عباس في كلمة له من مكتبه في رام الله إن «هذه الاعتداءات كانت فقط ضد مصلين أرادوا الصلاة بعيداً عن القوة الظلامية والقمع الذي يمارس في مساجد القطاع حتى انهم لوثوا الساحات المقررة الصلاة فيها بالنفايات، وانهم بدأوا منذ الصباح الإعداد لهذا العمل البشع الذي لن يطول ولن يكتب له البقاء لأن هذه الأعمال تدمي القلب».

وخاطب الرئيس الفلسطيني أهالي قطاع غزة قائلاً «إننا معكم ولن نترككم لهؤلاء الأشرار وإننا إلى جانبكم ولن نتخلى عنكم، وأقول لأصدقائنا في العالم أجمع انظروا إلى شاشات التلفزيون لتعرفوا حقيقتهم التي خدعوكم بها ببعض الكلمات اللطيفة». وأضاف انه «من المخجل أن نطلب حماية دولية من هؤلاء الذين كنا نعتقد أنهم مناضلون ولكنهم بالحقيقة كانوا مجرمين، الذين اليوم اختطفوا قيادات تاريخية للشعب الفلسطيني».

ورأى أن قطاع غزة يعيش «عصراً ظلامياً لن يستمر، وان الانقلابيين حفروا قبورهم بأيديهم». وأضاف «حاولنا المستحيل من اجل تجنب الحرب الأهلية وذهبنا إلى كل مكان والتي كان آخرها مكة المكرمة ولكنهم كانوا يقسمون اليمين بمكة ويعدون للانقلاب الحقير في قطاع غزة». ودعت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية إلى إضراب عام في قطاع غزة غداً الأحد احتجاجاً على ما وصفته ب«ممارسات» حماس، في إشارة إلى ما حصل من اعتقالات وتعرض لعناصر من فتح كانوا يؤدون الصلاة في ساحات غزة العامة.

واعتبرت الفصائل في ختام اجتماع في مقر «الجبهة الشعبية» في غزة أن الإضراب جاء رسالة سلمية لرفض ممارسات حماس، مؤكدة أنها ستواصل احتجاجاتها السلمية. وشاركت حركة «الجهاد الإسلامي»، وهي من خارج المنظمة، في الاجتماع الذي استمر نحو ثلاث ساعات، لكنها تحفظت على قرار الإضراب.

وبينما كان الفلسطينيون منشغلون في خلافاتهم الداخلية، يعمل الإسرائيليون بصمت على تحديد مستقبل الدولة الفلسطينية، إذ كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس، عن أن حاييم رامون أعد خطة للحل النهائي وبحثها مع رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، «الذي رد بحماسة»، حسب الصحيفة، كما عرضها على رئيس المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان، في القاهرة خلال أغسطس الماضي.

وتقضي خطة رامون ببلورة وثيقة مبادئ والتفاوض مع الفلسطينيين حول ما سيحدث على الأرض، وما ستفعله إسرائيل وما سيفعلونه هم بعد مراسيم التوقيع في واشنطن. وتشمل وثيقة رامون القضايا الأربع الأساسية وهي حدود الدولة الفلسطينية، أمن إسرائيل، مصير القدس وحق عودة اللاجئين.

وبخصوص الحدود، تقضي الوثيقة بأن حدود إسرائيل هي مسار جدار الفصل العنصري «مع تغييرات معينة»، وهي إلحاق 3 ـ 8 % من أراضي الضفة بإسرائيل بما في ذلك الأحياء والمستوطنات اليهودية التي أُقيمت في شرقي القدس وفي الضفة.

هذا يعني أن مستعمرات «اريئيل» و«معاليه أدوميم» ستُلحقان بإسرائيل، أما «كرني شومرون» و«بيت ايل»، «عوفره»، والمدينة الأصولية «غوش عتصيون» وكل مستوطنات ظهر الجبل ستخلى وتسلم للفلسطينيين. كما أن «الفلسطينيين سيعوضون عن الأراضي التي سيفقدونها في الضفة بمساحة مماثلة داخل الخط الأخضر». وتشمل الخطة إقامة ممر بري بين غزة والخليل.

وفي أمن إسرائيل، تلزم الخطة الفلسطينيين بنزع سلاح كافة فصائل المقاومة وفرض سلطة واحدة في أراضي السلطة الفلسطينية، بينما يتوجب على إسرائيل إخراج قواتها من المدن الفلسطينية واستكمال الترتيبات الأمنية، التي بلورها الجنرال الأميركي كيت دايتون وإخلاء كل البؤر الاستيطانية.

وبخصوص القدس فإن الخطة تنص على تقسيم شرقي القدس: فالأماكن التي يقطنها اليهود تبقى تحت السيادة الإسرائيلية، والأماكن التي يقطنها العرب تنتقل للسيادة الفلسطينية. بينما تعلن القدس الشرقية «البلدة القديمة» ومحيطها، مدينة «دينية» وستكون كل ديانة مسؤولة عن أماكنها المقدسة فيها، ولا ترفع أعلاماً إسرائيلية ولا فلسطينية داخلها.

ويقول رامون في مباحثاته مع الفلسطينيين إن إسرائيل ستقوم «فور التوقيع على اتفاق المبادئ بتسليم السلطة الفلسطينية ثلاثة أحياء في أطراف شرقي القدس هي: الولجة وهي القرية الواقعة جنوبي القدس والمحاذية لمستوطنة جبل غيلو. السواحرة وهو حي يقع جنوب شرقي المدينة. وشعفاط بجانب مطار عطروت».

وفي ملف عودة اللاجئين الفلسطينيين، تنص الخطة على أن حق العودة سيطبق في إطار الدولة الفلسطينية، و«إسرائيل لن تدخل اللاجئين إلى حدودها إلا في إطار حصة ستتحدد كبادرة إنسانية». وتطرق رامون إلى ألف عائلة مشيرا إلى أن «العدد يمكن أن يتغير خلال المفاوضات». بالإضافة إلى ذلك «سيتشكل صندوق دولي لتمويل إعادة تأهيل اللاجئين. إسرائيل ستكون شريكة في ذلك».

(طالع التفاصيل في السياسة)