عاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة إلى البلاد بعد عصر أمس بسلامة الله وحفظه قادما من العاصمة النمساوية فيينا بعد زيارة ودية لكل من المملكة المتحدة البريطانية والجمهورية النمساوية قام خلالها سموه بزيارة عدد من الجامعات البريطانية وتوقيع عدة اتفاقيات معها والتقى مع الرئيس النمساوي وعدد من كبار المسؤولين كما تفضل سموه بافتتاح أيام الشارقة الثقافية.

وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة قد افتتح مساء أمس الأول يرافقه وزيرة الخارجية النمساوية الدكتورة ارسولا بلاسينيك في قصر بالفي التاريخي بالعاصمة النمساوية فيينا أيام الشارقة الثقافية والتي تنظمها دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة وذلك بحضور الوفد المرافق لصاحب السمو حاكم الشارقة ووفد ثقافي وإعلامي كبير من الشارقة إلى جانب كبار الرسميين والشخصيات والمثقفين النمساويين.

ويأتي تنظيم الأيام التي تأتي في إطار اهتمام صاحب السمو حاكم الشارقة بخلق لغة حوار مع الآخر عبر التواصل الثقافي وإقامة مثل هذه المناسبات والفعاليات التي تشكل احد الجسور الفاعلة في التفاهم والتواصل بين الشعوب.

كما يأتي هذا الأسبوع ضمن المشروع الثقافي للشارقة وجهودها في تصحيح صورة الإنسان العربي المسلم في الذاكرة الغربية الأوروبية عبر التعريف بثقافته وفكره وفنه بكل ما تحمله من قيم ومعان إنسانية وجمالية والتعريف بها لدى مختلف شعوب العالم الغربي. وقد أثنى صاحب السمو حاكم لشارقة على كافة المشاركين والمنظمين لتلك التظاهرة الثقافية الهامة التي تقيمها الشارقة في أحد أهم وأعرق المدن الثقافية الأوروبية متمنياً سموه للجميع كل التوفيق والنجاح.

وأكد سموه على الدور الكبير الذي تلعبه مثل هذه الفعاليات الثقافية في التعارف والتقارب بين الشعوب الأمر الذي يسهم بدوره في خلق رؤية صحيحة لواقعنا العربي والإسلامي وتوفر أجواء صحيحة للتواصل الثقافي والحضاري.

وألقى عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام كلمة بهذه المناسبة عبر فيها عن السعادة البالغة بالتواجد في مدينة فيينا الجميلة، الحاضنة لأفضل قيم الثقافة والفنون، والتي كانت ومازالت تجسد عمق التواصل المعرفي الثقافي بين بلدينا.

وقال إن أيام الشارقة الثقافية في فيينا تأتي ترجمة لتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة وراعي نهضتها الشاملة لتعميم الثقافة العربية الإسلامية والإنسانية، ويحرص على وصولها إلى من يتأمل في معانيها وأبعادها، مساهمة من سموه في الحوار الإيجابي بين الحضارات، وترسيخاً للمشتركات في القيم النبيلة في وضع نحن أحوج ما نكون فيه إلى هذا.

وأشار إلى معرض مقتنيات سموه الخاص بالخليج في الخرائط التاريخية والذي سيكون بمثابة المدخل الرئيسي لفعاليات الأيام، كما يتوازى معه معرض لإصدارات سموه المترجمة لعديد من اللغات، وهي إصدارات تتحدث عن التاريخ وعبرته من خلال شواهد ومشاهد واقعية، جامعةً الاستقراء التوثيقي، والكتابة المسرحية، والرسائل العلمية.

وإلى ذلك سيتم تنظيم معرض وورشة لفنون الخط العربي والزخرفة، ومعرض للفنون المعاصرة يجلي درجة تفاعل فناني دولة الإمارات بالمحيط الفني العالمي وتياراته المختلفة. كما ستقوم فرقة الفنون الشعبية الإماراتية بعروض متنقلة في مختلف المواقع بمدينة فيينا.

وأوضح ان هذه الفعاليات تعبر عن خصوصيات الثقافة بدولة الإمارات الموصولة بعمق تاريخي عربي إسلامي واسع عنوانه ثنائية البحار والبوادي العربية التي شكلت القيمة الأساسية للشخصية الإماراتية، كما تظهر حكمة التواشج والتفاعل مع الأنساق الثقافية الفنية الإنسانية كظاهرة تاريخية كانت ومازالت أصلاً أصيلاً في العلاقات الثقافية بين الشعوب.

بعد ذلك ألقت الدكتورة ارسولا بلاسينيك وزيرة الخارجية النمساوية كلمة رحبت فيها بالحضور في تلك التظاهرة الكبيرة معربة عن سعادتها بإقامة هذه الأيام في فيينا كخطوة هامة في إيجاد حوار ثقافي بين الإمارات والنمسا مشيدة بصاحب السمو حاكم الشارقة واهتمامه العميق بالثقافة والفن وإيمانه بأهمية التواصل بين الشعوب منوهة بالشارقة بما تضمه من متاحف وما حققته من انجازات ثقافية وحضارية،

مؤكدة ان الثقافة التي تعبر عن كل شعب هي الوسيط الأمثل للحوار الذي يعد اساس التعامل والتعاون والمشاركة في هذا القرن وان نجاح الحوار الثقافي يتطلب الكثير من التفكير وتفهم واحترام الآخر، مشيرة إلى تنظيم النمسا قريبا لمعرضين فنيين في الشارقة للفنان ادولف لومي من رواد الفن الحديث ومعرض السجاد للفنانة مونيكا فيوريشي منوهة بمشاركة الفنانيين النمساويين منذ عام 1993 في معارض الشارقة.

وأعربت عن أملها في ان يثمر هذا التفاعل مزيدا من التعاون الثقافي في مختلف المجالات. وتقام الأيام الثقافية في قصر بالفي التاريخي بالعاصمة النمساوية فيينا الذي يعود إلى القرن الرابع عشر الميلادي.

ويستضيف هذا القصر منذ سنوات أنماطًا متعددة من الفنون والفعاليات وتشارك في الأيام دارة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لتشكل بمشاركتها حضورا كبيرا في تلمس مصادر التطور الحضاري والفكري الذي شمل المنطقة وتوضح حرص الشارقة على مقومات البحث العلمي لوضع الوثائق والمخطوطات والمعلومات الأرشيفية بين أيدي الباحثين.

كما يضم جناح الدارة مجموعة صاحب السمو حاكم الشارقة «من الخرائط الجغرافية» التي تبرز طبيعة العلاقات بين أوروبا والخليج وعلاقة الخليج بالنمسا والتي اتصلت عبر القرون إضافة إلى مؤلفات ووثائق وأبحاث صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي التي توضح أهمية التجارة وصون المصالح وكسب التحالفات في المنطقة كما في كتابه «صراع القوى والتجارة».

وتستعرض أيام الشارقة الثقافية «سبلا ثقافية وتراثية» تدلل على النهضة الكبيرة التي شملت الخليج حيث يتضمن برنامج فعاليات أيام الشارقة الثقافية في فيينا معرضا لخرائط الخليج والخرائط القديمة ومعرض روائع الخط العربي والزخرفة الإسلامية ومعرض الفنون الحديثة والمعاصرة والجناح التراثي والجناح الإعلامي بالتعاون مع هيئة الإنماء السياحي والتجاري.

كما تم تنظيم معرض خاص بالكتب عن الإمارات الحديثة عبر مرئيات وكتب ومعارض أيام الشارقة الثقافية في فيينا، تؤكد أنها حاضرة في عالم اليوم وأنها تنفتح على الآخر بمقدار ما ينفتح عليها وتشارك كمركز عالمي وإقليمي في تغيير العلاقات لمصلحة الأبعاد الإنسانية والكرامة والتعايش بين الشعوب.

ويضم معرض الخط العربي 73 لوحة خطية مع زخارف إسلامية، ويشارك فيه 28 خطاطا من دول عربية وغير عربية. ويضم معرض الفنون المعاصرة 30 عملا فنيا تشكيليا معاصرا شارك به 12 فنانا إماراتيا.

كما شاركت في الأيام الفرقة الشعبية التي تضم 15 عازفا حيث قدمت استعراضاتها خلال حفل الافتتاح والتي حازت على اهتمام الحاضرين ونالت إعجابهم الشديد كما ستقدم الفرقة استعراضاتها أمام قصر بالفي وبعض الشوارع المحلية المشهورة في فيينا.

وكانت غرفة تجارة وصناعة الشارقة وبالتعاون مع هيئة الإنماء التجاري والسياحة بالشارقة قد نظمت حفل عشاء مساء أمس الأول على شرف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة دعت إليه الوفد المرافق لسموه وجمعا من رجال الأعمال في النمسا.

وقد ألقى الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة نائب رئيس مجلس النفط كلمة بهذه المناسبة رحب فيها بضيوف الأمسية وعبر عن سعادته والوفد المشارك لزيارة جمهورية النمسا ومدينة فيينا الجميلة التي تشتهر بتاريخها العريق واهتمامها البالغ بالثقافة والفنون بشتى أنواعها.

وأشار الشيخ سلطان في كلمته إلى أن الشارقة وفيينا تربطهما كثير من نقاط التواصل والتشابه خاصة في المجال الثقافي والتاريخي والتراثي ولا أدل على ذلك من وجود صاحب السمو حاكم الشارقة، حفظه الله، لحضور افتتاح أيام الشارقة الثقافية في فيينا والتوقيع على مذكرة التفاهم بين غرفة تجارة وصناعة الشارقة والغرفة الاقتصادية النمساوية الاتحادية،

ووجه شكره لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على اهتمامه البالغ في إبراز الشارقة بصورة مشرقة في الأوساط العالمية عامة والقارة الأوروبية خاصة، مما انعكس إيجابا على نسبة السياح الذين يزورون الشارقة في كل عام للتعرف على تراثها والعادات والتقاليد العربية الأصيلة حيث إن الشارقة تزخر بالمتاحف التي بلغ عددها حتى اليوم ستة عشر متحفا بتخصصات متنوعة وهذا ما جعل اليونيسكو تمنحها لقب عاصمة الثقافة العربية عام 1998.

ووجه الشكر في ختام كلمته لصاحب السمو حاكم الشارقة على اهتمامه وحضوره هذه المناسبة ولعمدة مدينة فيينا على تسهيله لمهمة الوفد وشكر وزيرة الخارجية النمساوية على تفاعلها وحضورها الفعاليات الثقافية.

كما شكر الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيسي غرفة تجارة وصناعة الشارقة والغرفة النمساوية الاقتصادية الاتحادية ودائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة والسفارة الإماراتية في النمسا على ما أبدوه من مساهمة في نجاح هذه الزيارة، داعيا إلى تعاون الجميع في المستقبل لكل ما فيه خير ومنفعة البلدين والشعبين الصديقين.

ورافق صاحب السمو حاكم الشارقة خلال زيارته للجمهورية النمساوية وفد رفيع المستو ضم الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية المركزية بالشارقة والشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة نائب رئيس مجلس النفط بالشارقة

والشيخ خالد بن صقر بن حمد القاسمي مدير عام دائرة الأشغال العامة بالشارقة والشيخ محمد بن سلطان القاسمي والشيخ سلطان بن صقر القاسمي المدير التنفيذي لمجموعة جيبكا وكل من أحمد محمد المدفع رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة ومحمد سلطان بن هويدن النائب الاول لرئيس الغرفة ومحمد احمد عبد الله الرئيس التنفيذي لمصرف الشارقة الإسلامي وحميد ضياء جعفر الرئيس التنفيذي لدانا غاز ونفط الهلال،

وأعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة وسعيد الجروان مدير عام الغرفة وعبد الله محمد العويس مدير عام دائرة الثقافة والإعلام وعلي المحمود مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في الشارقة ومحمد علي النومان مدير عام هيئة الإنماء التجاري والسياحي وعلي المري مدير عام دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية

وأحمد راشد الدوسري سفير دولة الإمارات في جمهورية النمسا والدكتور جيرالد كريشباوم سفير النمسا لدى الدولة والمقدم سالم حارب قائد وحدة الحرس الأميري في الشارقة ومحمد عبيد الزعابي مدير أدارة التشريفات بمكتب سمو الحاكم.