لعبت الأم دوراً فاعلاً في المجتمعات المتحضرة والنامية، وخاصة في دول العالم الثالث، إذ عملت في شتى الحقول لا سيما في الدول الفقيرة من أجل توفير لقمة العيش لأسرتها، وعلى الرغم من مختلف المناخ الثقافي الذي لازمها في أزمان مضت.

إلا أنها أدت دورها بنجاح في تربية الأجيال وأعدت رجالاً كانوا على قدر المسؤولية في مجابهة الصعاب، وتطور دور الأم بعد أن تمكنت هذه المجتمعات من تقبل وجود المرأة في المدرسة والجامعة ومن ثم تخريجها للعمل طبيبة ومعلمة وغيرها من المهن ذات الاختصاص العالي.

إذا كانت الأم متعلمة أو أمية فهي تمارس دوراً مؤثراً في المجتمع، غير أن دور الأم المتعلمة المثقفة يكون مدروساً ونتائجه تأتي أفضل من غيرها بسبب عملها بالواجبات التي تقوم بها ولتفاعلها مع القنوات الأخرى الخاصة بالتثقيف والتوعية وفي جميع المجالات، وكلما تنوعت ثقافة الأم عرفت دورها جيداً في الحياة، خصوصاً في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم، من حيث التطور التكنولوجي والصناعي وتأثيرها على الحياة.

الأم تلعب دوراً أهم من المدرسة في كثير من الأمور، والطفل يتعلم العادات السليمة وخلافها من والدته، خلال فترة سنواته الأولى، فإذا كانت الأم على سبيل المثال مبذرة ومسرفة، فإنه قد يشب على هذا السلوك، وبالتالي يسبب ضرراً للأسرة والمجتمع، ومن هنا على الأم إدراك أن سلوكها ينعكس على صفات أبنائها.

وقد سجلت بعض الدراسات والبحوث الاجتماعية هذه المؤشرات ومازالت ترصد وجود مثل هذه الحالات التي تضر ولو بطريقة غير مباشرة بالمجتمع، ولو أردنا الدخول في مقارنة بين أم مثالية وأخرى فوضوية لوجدنا الفرق واضحاً، الأم التي تعلم أبناءها على الاستخدام الصحيح للمياه والحفاظ على مواردها،

وكذلك في ترشيدها للطاقة وعدم الإسراف في استخدامها تؤدي دوراً إيجابياً حاضراً ومستقبلاً، إذ تساعد هذه الأم بالحفاظ على البيئة من خلال سلوكها اليومي الواعي، وإدراكها لأهمية المياه والطاقة في حياتنا، أما الأم الأخرى التي لم تستوعب هذا الأمر وتترك الأمور تسير دون تخطيط أو ترتيب، فترتكب خطأ في حق أسرتها ومجتمعها، دون أن تدري.

يقول أحد العلماء المتخصصين في علم الطاقة: إن دور المرأة يبقى مهماً، لأن المرأة في المجتمعات النامية والعربية هي المركز الأساسي الذي يهتم بالطاقة من ناحية الطهي والعناية بالأولاد والغسيل وغيرها، فإذا كانت المرأة واعية فإنها تعرف كيف تتعامل مع الطاقة

وتعرف مدى الخسارة في ترك المصابيح مضاءة في غرف غير مستخدمة، ويجب أن تمارس الأم دورها بالترشيد، لأنها مدرسة كاملة لأولادها، وعليها أن تثقفهم على العناية بالطاقة، لأن هدرها هو هدر للمال، واستطيع القول إن المرأة هي الأساس.