تُعد منطقة الخليج العربي أرضاً خصبة ومفتوحة لاصطياد الصقور وتدريبها ومن ثم القنص بها، ومنذ زمن بعيد امتهن الكثير من أجدادنا مهنة صيد الصقور، وتوارثها بعدهم الأحفاد.

لذا زاد الاهتمام بهذه المهنة، وبالأساليب الحديثة التي طرأت عليها، لأنها تُعد اليوم جزءا من التراث الشعبي الذي ألفه أبناء الدولة، ومن دلالات هذا الاهتمام قيام إدارة المشاريع العامة في بلدية دبي منذ ثلاث سنوات وبناءً على توجيهات من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، بتنفيذ مركز للصقور، بمنطقة ند الشبا ويضم المركز نحو 15 محلا تجاريا متخصصا ببيع الصقور، وأدوات الصيد، بالإضافة إلى محال أخرى لبيع مستلزمات الخيول.

ومن ثم كلفت البلدية بمشروع أعمال التصميم الداخلي لمتحف الصقور داخل المركز، وتعمل الدائرة على تنفيذه ليكون مركزا متخصصا يضم كل ما يتعلق بالصقور، على مساحة إجمالية تبلغ 900 متر مربع بتكلفة إجمالية تقدر بثلاثة ملايين وستمئة ألف درهم، ويتسم المتحف بالطراز التقليدي القديم الذي يستخدم في بنائه المواد المعمارية السائدة في منطقة ند الشبا ومنها،

الأحجار الطبيعية والأخشاب وسعف النخيل والجندل، بالإضافة إلى أحدث التقنيات وأجهزة العرض الخاصة بالمتاحف، ويشرف على هذا التصميم وينفذه المهندسان سحر العلي، وبشار الياوير واللذان يتوقعان الانتهاء من أعمال التصميم خلال منتصف الشهر الحالي.

ويتضمن المتحف أربع صالات رئيسية بالإضافة إلى صالة الاستقبال التي تضم زوارها بين أجنحة صقورها، ومن ثم ينتقل الزائر إلى الصالة الأولى وتضم أربعة أنواع من الصقور محنطة موضوعة داخل شلال مياه، ومنها الحر والشاهين، كما سيعرض فيها صقور حية تابعة لأصحاب المحال الموجودين داخل مركز الصقور،

وهذا بهدف زيادة التفاعل بين المتحف وأصحاب المحال، وكذلك من أجل دعم الإقبال على ترويج الصقور وبيعها، في ركن الصالة سيجد الزائر كل ما يريد معرفته عن الصقور مثل تاريخ هجرتها ومواطنها الأصلية وكل ما يخصها.

أما الصالة الثالثة سيفاجأ الزائر أول دخوله لها بجمال عين الصقر، وهذا بسبب وجود مجسم كبير لها، وعلى جدران الصالة يجد العديد من أعضاء الصقور مثل المخالب، والأرجل، والريش، والأجنحة وغيرها الكثير، والسبب الأساسي لاختيار العين هو حدة البصر عند الصقور فهي تستطيع أن ترى فريستها على بعد 15 كيلومترا، بالإضافة إلى جمالها، والقسم الآخر من الصالة سيضم عيادة بيطرية متخصصة بأمراض الصقور وكيفية علاجها والأدوية المناسبة لها.

أينما يلتفت الزائر بالمتحف فسيكون محاطا بالصقور، ففي الصالة الثالثة توفر شاشة عرض على شكل صقر يفرد أجنحته يبلغ ارتفاعها ثلاثة أمتار وعرضها سبعة أمتار، كما يوجد في السقف صقور معلقة أسفلها نوعية معينة من الإضاءة توحي للزائر بأن الصقر ينقض على فريسته الحبارى في الطرف المقابل،

كما يوجد في ركن الصالة مجسم يفسر كيفية عملية الصيد والطرق التقليدية، وكذلك معدات الصيد المستخدمة، ومنها البنادق والسيارات والأجهزة الالكترونية الخاصة بالصقور، وقفازات وخيم صيد وغيرها، والركن الآخر فيه خيمة يجلس فيها شخصان يتناظران الشعر الخاص بالصقور، وهذا نزولاً عن رغبة الزائر.

أما الصالة الأخيرة يتم إعدادها لتكون سينما تتسع إلى سبعين شخصاً، وسيعرض فيها أفلام خاصة عن الصقور، وعند باب السينما يصمم محل خاص ببيع الهدايا التذكارية الخاصة بالصقور. وعند الانتقال للمحال التجارية داخل المركز يجد الزائر العديد من أنواع الصقور داخلها،

ويقول وسام الحماده مالك أحد المتاجر: «إن فكرة إنشاء متحف جيدة جداً وممكن أن تزيد الإقبال على المركز، وأضاف أن أسعار الإقبال على الصقور هذه الفترة جيد والأسعار تتراوح من 20 ـ 50 ألف درهم وذلك حسب نوع الصقر، مع العلم ان أكثر الطلب على صقر الوحش وجير شاهين وتبع جير».

أما ناصر جمال ولديه محل في المركز منذ بداية إنشائه يقول: «إن المتحف جيد، وذلك لإعطاء الزائر فكرة كاملة عن تاريخ الصقور، وكذلك يمكن أن يزيد من الإقبال السياحي على المركز وليس التجاري، ولا أعتقد انه سيزيد من حركة البيع والشراء، وأضاف أن أكثر أنواع الصقور طلباً هي (جير حرب) و(جير شاهين) و(القرموشة) و(القرموشة بيور)، وأكثر الجنسيات شراء للصقور هي الخليجية»