بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تم الإعلان عن منطقة بوالسياييف محمية بحرية، التي تقع في شرق حالة البحراني وغرب جزيرة الحديريات، وتضم جزيرة الفطيسي ودهيسة وقرقشان، والمحمية محاطة بمياه البحر بمساحة (282 كيلو متراً مربعاً)، كما تم تكليف هيئة البيئة في أبوظبي بإدارتها وتطبيق قوانين وتعليمات الحماية البيئية داخلها باعتبارها الجهة الإدارية والسلطة المختصة المسؤولة عن هذه المهام.

وقال ماجد المنصوري الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي، (إنه من أهم الأسباب التي ساعدت على اتخاذ هذا القرار المسح البحري الذي قامت به الهيئة، وذلك لتحديد المَواطن الهامة بالمنطقة، وقياس المتغيرات والدلائل الأساسية لجودة المياه، وتقييم التنوع البيولوجي البحري والساحلي في الموقع وحوله، واقتراح الإجراءات العملية لحماية المواطن الهامة داخل المحمية).

وقال المنصوري :(إنه بعد تكليف الهيئة بالإشراف على المحمية قامت بوضع مرسوم أميري يحظر الصيد بأية طريقة أو قتل أو إمساك الطيور والحيوانات البرية والبحرية، والتي تم تحديد أنواعها في اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي لسنة 1999 في شأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية،

وكذلك القانون الاتحادي لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها والاتفاقات الدولية الموقعة من قبل الدولة، كما يشمل الحظر اتخاذ أية أنشطة أو تصرفات داخل المحمية البحرية، والتي من شأنها أن تؤثر على البيئة الطبيعية، أو تضر بها، أو تقلل من الناحية الجمالية لها،

وعلى وجه الخصوص حظر إمساك أو نقل أو قتل أو إزعاج الكائنات الفطرية، باستثناء من تلك الجهات والهيئات والأفراد القائمين بالبحث العلمي المصرح لهم من قبل الهيئة، وشمل الحظر أيضاً أي إتلاف أوكار وموائل الطيور المذكورة والسلاحف البحرية أو إعدام بيضها،

كذلك تدمير أو إزالة المكونات الطبيعية لبيئة المحمية مثل الشعاب المرجانية، والأصداف البحرية والصخور والتربة، أو تدمير وإزالة النباتات الطبيعية منها، وتشويه المظاهر والتراكيب الجيولوجية والبحرية لبيئتها وتلويثها بأي شكل من أشكال، بالإضافة إلى منع رسو المراكب في الأماكن غير مخصصة لها، أو إلقاء المخطاف على أماكن الشعاب المرجانية،

ويحظر صيد الأسماك بكافة أنواعها داخل منطقة المحمية أيضاً، ماعدا الجهات والهيئات والأفراد المصرح لهم من قبل السلطة المختصة، كما حددت السلطة المختصة بالتعاون مع ذوي الشأن المناطق التي يجوز تنميتها، بهدف السياحة البيئية وشروط الترخيص ووسائل الرقابة اللازمة لتنفيذ التعليمات المنظمة للأنشطة الترفيهية داخل منطقة المحمية،

وتقوم السلطة المختصة بمنح التراخيص للأنشطة أو التصرفات أو الأعمال في المناطق المحيطة بمنطقة المحمية بعد إجراء وقبول دراسة تقييم الأثر البيئي وطبقاً للوائح التنفيذية للقانون سنة 1999 بشأن حماية البيئة وتنميتها).

أما عن أهم الدراسات التي قامت الهيئة في المحمية قال المنصوري، : قامت الهيئة بجمع عينات عشوائية بين مناطق السالمية (الحديريات ) وحالة البحراني والفطيسي، وفي كافة أرجاء الموقع، كذلك تم توثيق المعالم العامة والعمق ومجموعات الإحياء وموائلها والأنشطة البشرية في حال توفرها،

كما تم قياس المتغيرات الفيزيائية للمياه وتحديد متوسطات درجة الحرارة والملوحة والأس الهيدروجيني ودرجة تركيز والأكسجين المذاب، كما تم دراسة النباتات والحيوانات القاعية بالغوص الحر تحت الماء، باستخدام المجهر المائي،

كما تم الاستعانة بالمعلومات المتوفرة بالهيئة من برامج البحوث والمراقبة الجارية على نطاق المنطقة منها برنامج المراقبة البحرية وبرنامج مسح الطيور في الأراضي الرطبة الساحلية والجزر بمركز بحوث البيئة البرية، وبيانات الآثار من هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، كما تم الاستعانة بصور الأقمار الصناعية المتوفرة بقسم تكنولوجيا المعلومات بالهيئة.

وأضاف المنصوري قائلاً، إن المحمية تتمتع بخصائص بيئية عدة كشف عنها الدراسة التي قامت بها الهيئة والتي تشير إلى تميز المنطقة، وهذا لبوجود قنوات مائية طبيعية واصطناعية، إلى جانب وجود جزر صغيرة طبيعية واصطناعية ومسطحات مدية ومياه ضحلة تحتوي على موائل أعشاب بحرية،

كما وجد بالمناطق المجاورة وعلى طول حدود المنطقة المقترحة رقع من أشجار القرم ومناطق هامة للطيور، ومن هذه المواطن النباتات التي تم ملاحظتها في المنطقة على أشجار القرم ونباتات والشجيرات الساحلية، وطحالب بحرية خضراء وبنية اللون، وتراوحت كثافتها بين 20 إلى 70% إلى جانب نوعين من الحشائش البحرية التي تراوحت كثافتها بين 5 إلى 60%، وتواجدت الطحالب والحشائش البحرية في مياه تصل أعماقها إلى 8,4 مترات.

أما مواطن الطيور أظهرت مسوحات تمت داخل وحول المنطقة البحرية، وتبين أن فيها يعيش ويتواجد بشكل منتظم 50 نوعاً من الطيور، ومعظمها طيور مهاجرة تستخدم المسطحات الطينية بمنطقة المد والجزر في تلك المنطقة، وتُعد الامتدادات الشاسعة للمسطحات الطينية ذات أهمية خاصة للكثير من طيور الشاطئ التي تعتمد على القليل المتبقي من هذه المواطن الملائمة وتوفر متطلباتها اليومية من الغذاء.

وتعد المنطقة ذات أهمية خاصة لطائر النحام الكبير، والذي يُشاهد بأعداد كبيرة في وحول المحمية، وخلال مسح تم في يونيو عام 2006م تم إحصاء 1500 طائر منها حوالي 72% من طيور النحام بالمنطقة، كما يوجد حوالي 1100 طائر من طيور النحام في وقت واحد،

وخاصة خلال فصل الصيف، عندما تكون معظم الطيور المهاجرة قد عادت أدراجها، وهذا لأنها مناطق حماية وتغذية لأنواع مختلفة من الحيوانات البحرية، كما تُعد المنطقة ذات أولوية متوسطة إلى عالية للحماية البيئية في حالة حدوث أي تلوث بحري.