عادت أجواء التصعيد مجدداً بين سوريا وإسرائيل مع اعلان دمشق، عن تصدي الدفاعات الجوية السورية فجر أمس الخميس لطائرات حربية إسرائيلية انتهكت الأجواء السورية من الجهة الشمالية، وقالت إنها «تحتفظ بحق الرد على هذا العمل العدواني»، بينما قرر الجيش الإسرائيلي عدم التعليق على الاتهام ورفض نفي أو تأكيد الحادثة التي وقعت بعد أيام من إطلاق تصريحات أدت إلى تبريد جبهة الجولان.

ورغم حال الغموض التي تسببت بها إسرائيل عبر نفى «قصف الأراضي السورية» من دون أي نفي لخرق الأجواء السورية، أعلن ناطق عسكري سوري عن أن «الطيران المعادي قام بالتسلل إلى الأجواء السورية قادما من جهة البحر المتوسط باتجاه المنطقة الشمالية الشرقية، خارقا جدار الصوت»، وأن الدفاعات الجوية السورية تصدت له وأجبرته على المغادرة، بعدما «ألقى بعض ذخائره في منطقة مفتوحة». واوضحت مصادر مطلعة ان الطائرات الاسرائيلية ألقت دخائرها لزيادة سرعتها للتمكن من الهروب من نيران الدفاعات السورية، وانها غادرت عبر المثلث الحدودي مع تركيا واسرائيل.

ولم يكشف الناطق السوري عما إذا كانت الطائرات التي اخترقت الأجواء مقاتلات أم طائرات استطلاع من دون طيار. وأكد على أن بلاده تحذر الحكومة الإسرائيلية من «هذا العمل العدواني السافر وتحتفظ لنفسها بحق الرد الذي تراه مناسباً».

وصرح وزير الإعلام السوري محسن بلال، بأن القيادة السورية «تدرس طبيعة الرد بشكل جدي». وأشار في تصريحات لقناة «الجزيرة» القطرية إلى أن سوريا « تحتفظ بحقها في نوعية وشكل ونوع الرد على العدوان الإسرائيلي وفي أوانه يمكن أن يبث ويذاع لكم». وفي رد على تعليقات إسرائيلية متناقضة نفت العملية أولا ثم رفضت التعليق قال الوزير السوري إن بلاده لديها «كل الوثائق التي تبرهن» على صحة ما أعلنته.

من جانبها، قالت وزيرة المغتربين السورية بثينة شعبان وفي تصريح لـ «الجزيرة» انه لم يتضح بعد إذا كان الطيران الإسرائيلي شن هجوما على أهداف في سوريا، مضيفة أن تحقيقاً «يجري على الأرض»، وتابعت القول: «دخلوا أجواءنا وكان ينبغي عدم القيام بهذا الأمر».

وفي السياق، قال سوريون لوكالة «رويترز» إنهم سمعوا صوت خمس طائرات أو أكثر فوق منطقة تل أبيض (على الحدود السورية مع تركيا على بعد نحو 160 كيلومترا إلى الشمال من مدينة الرقة)، وأوضحوا أن الطائرات اتجهت جنوبا بعد ذلك.

على الطرف الآخر، ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الإعلان السوري، وقال الناطق باسمه أفيحاي أدرعي لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن الجيش «قرر عدم التعليق على اتهام سوري»، مضيفاً «أقول: ليس من المعتاد أن نعقب على مثل هذه الأنباء... إننا لا نؤكد ولا ننفي ذلك»، وإن كان ناطق إسرائيلي آخر، قال لقناة «الجزيرة» الفضائية إن إسرائيل تنفي قيام طائرات إسرائيلية بقصف مواقع داخل الأراضي السورية.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر في الجيش أن «هذا الأمر لم يحدث مطلقاً». لكن هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» نقلت عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن الطائرات الإسرائيلية كانت تقوم بمناورات ليل الأربعاء «وربما حدث خطأ». بدورهما، رفضت رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية الإدلاء بأي موقف.

إلى ذلك طالبت عضو الكنيست زهافا غلئون من حزب ميرتس اليساري وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك «بكسر صمته» وإطلاع لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست على حقيقة اتهام سوريا باختراق الطيران الحربي الإسرائيلي لأجوائها. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن غلئون قولها «إنني أتساءل ما إذا كانت حكومة إسرائيل قد خرجت عن طورها». وأضافت غلئون أن «مجرى الأحداث خلال حرب لبنان الثانية يحتم على الكنيست أن يشرف بشكل دقيق على كل قرارات الحكومة التي (يمكن أن) تشعل حربا مع سوريا».

أما الإدارة الأميركية، حليف إسرائيل، فامتنعت عن التعليق على الاتهام السوري، مؤكدة أنها ليس لديها أي معلومات. وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني فراتو بخصوص الحادثة التي يخشى أن تعيد أجواء التوتر بين سوريا وإسرائيل«أمتنع عن التعليق». بينما قال الناطق باسم وزارة الخارجية توم كايسي «ليس لدي ما أقوله.. لست أريد الإدلاء بتعليق حول ما ليس سوى تكهنات حتى الآن».

يشار إلى أن آخر مرة قالت فيها سوريا إنها أطلقت النار على طائرات حربية إسرائيلية كانت في يونيو 2006 عندما حامت طائرات فوق مقر الإقامة الصيفي للرئيس بشار الأسد، وقال مسؤولون إسرائيليون في ذلك الوقت إن التحليق كان رسالة لوقف دعم حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بعد خطف جندي إسرائيلي في غارة عبر الحدود من قطاع غزة.

وتواظب وسائل الإعلام الإسرائيلية على التحذير من مخاطر نزاع مسلح محتمل مع سوريا، لكن الحكومة الأمنية الإسرائيلية أعلنت في الخامس من يونيو الماضي، إنها لا تملك عناصر توحي بإمكان اندلاع نزاع مماثل. وأجرت القوات الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة مناورات كبيرة في هضبة الجولان المحتلة. وكان موقع «ديبكا» الإسرائيلي أشار قبل أيام إلى أن وحدات المغاوير السورية تعيد انتشارها بالقرب من الخطوط الإسرائيلية على منحدرات جبل الشيخ.