يعتبر الإقناع ركيزة مهمة من ركائز العمل الإعلامي الذي يهدف إلى التأثير في تكوين الرأي العام وتغيير المعتقد والموقف والسلوك، ولدراسة المواقف أهمية بالغة لما يعتقد من وجود علاقة قوية بين كل من المعتقد والموقف والسلوك، إذ أن الموقف هو تلخيص لمجموعة واسعة من المعتقدات، كما أنه هو المدبر والموجه للسلوك...

فإذا استطعنا تغيير معتقد إنسان ما، تجاه قضية معينة أو تنظيم أو شخص محدد، نستطيع عندها أن نغير موقفه ومن ثم سلوكه لتصب تصرفاته في الهدف الذي رسمنا له، وهذا ما يزيد من أهمية وضرورة معرفة الأساليب والطرق التي تؤدي إلى الإقناع لكل العاملين في الحقول الإعلامية والسياسية والاجتماعية والدينية والإعلانية والتسويقية وغيرها ممن يقصدون استمالة الجماهير واستقطابها. إذن لا يمكننا أن نكره أي إنسان على اتخاذ موقف ما، أو أن يتصرف بطريقة معينة، لأنه مجبول بطبعه على رفض الإجبار والتمرد عليه ولو كلفه حياته.

فهدف الدعاية هو تغيير وجهة نظر الآخرين لدرجة تحطيم أو قتل وجهة النظر المعادية، بتزويد الناس بمعلومات يختلط فيها الوهم مع الحقيقة، بشكل يصعب معه على الفرد العادي التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي، كما تهدف إلى تقديم وجهة نظر خاصة تبدو كأنها حقيقة ولكن ليس من الضروري أن تكون كذلك، مثلاً: الدعايات المتميزة تدفع الناس إلى الشراء بشكل مرض عنيف وتنسيهم قلة مواردهم وفقرهم .

ولا يخفى أن الفرد في حياته اليومية يتعرض لعشرات المحاولات الإقناعية، فأنيّ توجه ومهما عمل فهنالك من يحاول تغيير رأيه أو موقفه حول شيء معين مثل شراء قطعة أرض، سيارة أو شيء آخر بل إلى كل النواحي في الحياة، ولا يقتصر الإقناع على الأفراد، إنما هنالك جمعيات ومؤسسات وحكومات تحاول إقناع الناس بإتباع مواقفها، وتصرف المبالغ الطائلة لتحقيق هذه الغاية .

لقد التبس على الإنسان معنى كلمة (كماليات) حتى أصبحت تمثل في عقله الضروريات التي عليه الحصول عليها من أجل أن يلبي احتياجات نفسية ملحة لا يجد حلاً لتلبيتها غير الانغماس في إعادة الشراء والتسوق حتى لو كانت هذه العادة ترهق ميزانيته وتربك حياته وتجعله مطالباً بتسديد ديون على نحو دائم ومستمر.

ان الإيمان بالله تعالى مالك كل شيء يترك أثراً ايجابيا على سلوك المستهلك وانضباط المعاملات ووقف كل أوجه الاستغلال والغش التجاري ، فعندما يعلم الإنسان ويؤمن بان الله هو المالك الحقيقي لمستلزمات الإنتاج والتجارة من أموال وسلع ويؤمن بذلك المستهلك والتاجر وهما طرفا المعاملات التجارية فسوف يتحقق العدل بين الطرفين .

ولقد حث الإسلام على إرساء القيم المعنوية لدى المستهلك المسلم وذلك باعتبار أن هذه القيم هي مناط التعامل بين المستهلكين والتجار ومن ذلك ان التجارة لها سمات خاصة فهي عنوان المسلم في الأمانة والصدق وهي مصدر خصب لنشر الدعوة الإسلامية وأنها مصدر حضاري كان يتمتع به المسلمون الأوائل لأنها بنيت على قيم معنوية تتفرع منها قيم العقيدة الإسلامية حيث برز دورها الكبير في ضبط المعاملات التجارية وسلوك المستهلك وهذه بدورها تدعم الثقة بين المتعاملين فتزداد المبيعات ويحصل المستهلكون على أقواتهم في أمان واطمئنان وتزداد أموال التجار الحلال .

وإذا رجعنا إلى الفقه الإسلامي سنجده قد اهتم بالحاجات المختلفة للمستهلكين و صنفها حسب أهميتها ووضع كل حاجة في ترتيبها اللائق بها ووضع من التشريعات العملية ما يضمن استمرار الإنتاج وشموله وتوازنه واتقانه والى جانب ذلك عملت الشريعة على استقرار السوق وحفظها من التصرفات التي تؤدي إلى اضطرابها فحرمت الاحتكار والنجش والبيع على بيع الغير وبيع الحاضر للبلد كما أكدت على خطر كل تصرف يؤدي إلى رفع السعر على المسلمين دون داع كما حرم الإسلام الغش والتدليس والغبن الفاحش وكل ما يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل .

احمد عبدالمجيد