أثارت فكرة الفنان المصري محمد الحلو تسجيل القرآن الكريم على شرائط كاسيت الكثير من الجدل والتساؤلات حول مدى مشروعية هذا العمل من الناحية الدينية فمن المعروف أن قراءة القرآن مجوداً أو مرتلاً لا تعتمد فقط على حلاوة وجمال صوت القارئ، إنما هي علم قائم بذاته له قواعده وأحكامه التي استقاها الواضعون له من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وحول هذا الموضوع تدور السطور التالية مع صاحب الفكرة والمتخصصين في علوم القرآن والشريعة الإسلامية لاستطلاع آرائهم. فيؤكد الفنان محمد الحلو أن ذلك نقطة تحول في قيامه بهذا العمل الجليل والكبير جاء بعد تفكير عميق ورغبة شديدة في تقديم عمل يخدم الإسلام والمسلمين فلم يجد سوى الموهبة التي أنعم بها الله عليه وهي صوته.

ويضيف بعد عقد النية واتخاذ القرار بتسجيل القرآن الكريم بصوتي استشرت بعض علماء الدين وقد رحبوا بالفكرة مما شجعني إلى اتخاذ خطوات جادة في تسجيل المصحف الشريف حيث يتم الانتهاء من تسجيله كاملاً قبل نهاية شهر رمضان المبارك، كما أكد الحلو على أن هذا المشروع بداية طريق جديد في حياته الفنية.

يقول الشيخ أبوالعينين شعيشع نقيب القراء: إن تلاوة القرآن الكريم ليست حكراً على أحد ومن المفترض أن يقرأه جميع الناس للتعبد، أما أن يقوم أحد بتسجيل القرآن الكريم مجوداً أو مرتلاً سواء كان هذا الشخص مطرباً أو غير مطرب، فلابد أولا أن يكون مؤهلا لذلك ومتوفرا فيه شروط قراءة القرآن بحيث تكون تلاوته صحيحة، ومتقنا لأحكام التلاوة التي تقوم على صحة القراءة ومراعاة مخارج الحروف قبل التسجيل ولا يكون اعتماده فقط على جمال صوته، كما أنه يجب على صاحب التجربة أن يعرض هذا التسجيل على نقابة محفظي وقراء القرآن الكريم.

ويضيف الشيخ شعيشع أن الفنان محمد الحلو نشأ في بيئة متدينة ومن الممكن أن يؤدي قراءة القرآن بشكل جيد وقبل أن يعترض أحد على هذه التجربة فإنني أقول: في الماضي عندما كنا نقرأ كان يقال إن أجهزة الراديو توضع أحياناً في أماكن غير لائقة، وهذا لا يليق بالقرآن وجلاله، وعندما سألت شيخ الأزهر عن ذلك قال لي اقرأ القرآن ولو بنفسك في هذه الأماكن لعل الله يهديهم بصوتك، وقد تكون هذه القراءة والتسجيلات سببا في التقرب أكثر لله عز وجل.

وهذا الأمر إن كان هو التجربة الأولى بالنسبة لمحاولة تسجيل مطرب للقرآن الكريم ولكنه ليس المرة الأولى التي يقرأ فيها مطرب القرآن، فقد بدأت أم كلثوم حياتها قارئة وكانت تحفظ أجزاءً من كتاب الله وقراءتها للقرآن هي التي ساعدتها في تكوين هذه الحنجرة الجبارة، وكذلك الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب كان تلميذاً لأعظم موسيقي في مصر في ذلك الوقت وهو الشيخ على محمود الذي كان قارئاً ومبتهلا وكان عبدالوهاب يلجأ إليه كثيرا وتعلم منه كيف يخرج المقامات الموسيقية.

وكذلك الشيخ سيد مكاوي الملحن والمطرب الكبير الذي كان مقرئا عظيماً في بداية حياته وأيضا المطرب الكبير إبراهيم حمودة وكل هؤلاء بدأوا حياتهم مقرئين وكانوا يحيون الليالي قبل اتجاههم إلى عالم الفن، وقد ساعدهم القرآن على صقل مواهبهم وهذب أسلوبهم وسلوكهم فكانوا قمما في الأداء والخلق.

تدبر القرآن

ويقول د. محمد الشافعي رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر: إن تلاوة القرآن وقراءته إذا قام بها المسلم صحيح الدين بقصد التدبر في آيات القرآن وإسماع الآخرين بصوت يجذب ويشد قلوبهم وأسماعهم فلا مانع، وهو أمر مباح وجائز بشرط أن يقرأه المقرئ قراءة مجودة، أي التي تكون مضبوطة بقواعد التجويد التي وضعها العلماء والتي استمدوها من سنة الرسول، بأن يخرج الحروف من مخارجها وأن تخرج الحروف محققة بالصوت الذي حدده العلماء.

ويوضح أنه قد يتساءل البعض كيف يمكن صدور تلاوة القرآن من مطرب أو مغن صدر منه الغناء المتضمن للهو والهوى وإثارة عواطف الشباب وهنا يمكن القول إنه إذا جاء المطرب وقرأ القرآن مخلصاً موقراً لكلام الله قاصداً بقراءته وجه الله فهذا لا شيء فيه، أما إذا قرأ القرآن ويقصد بذلك التطريب لجذب الأسماع والقلوب إليه ولا يقصد بذلك إلا استمالة الناس وشيوع صيته بين الخلق فيكون فعله رياءً ويكون بذلك مبتدعاً ويترتب على ذلك أنه يصير كالمستهزئ والمستهتر بالقرآن الكريم وهذا يجر عليه الإثم هو ومن هيأ له ذلك لأن الرسول نبه إلى ذلك وقال «رب قارئ للقرآن والقرآن يلعنه».

الحرص من الخطأ

ويشير د. منيع عبد الحليم محمود عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر إلى أنه لا يستطيع أحد أن يتهم شخصاً في دينه وخلقه إلا إذا كان هناك بينة، وأي فنان يري أن لديه المقدرة على تعلم القرآن الكريم بالتجويد والصوت المناسب، بحيث لا يخطئ فينحرف بالناس إلى خطأ فاحش في فهم القرآن.

ويطالب د. منيع هذا القارئ للقرآن ألا ينحرف بنفسه وينحرف وراء الشهوات، فليس مقبولا من فنان أن يتلو كتاب الله عز وجل ثم يعود إلى الغناء بكلمات الغزل وغيرها فهذا مرفوض ويجب أن يمنع وإذا عاد إلى فعله السابق فسيلقي عقوبة من الله فعلى كل شخص توجه لتلاوة القرآن أن يحافظ على جلاله وصيانته من العبث.

القاهرة ـ وكالة الصحافة العربية