قرر المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر الذي عقد أمس برئاسة رئيس الوزراء إيهود أولمرت تنفيذ عدوان على قطاع غزة وتكثيف عمليات الاغتيال لقادة المقاومة في القطاع. وقرر المجلس شن عملية عسكرية أطلق عليها اسم «دفع الثمن» في شمال وجنوب قطاع غزة تستهدف السيطرة على المناطق التي تطلق منها الصواريخ باتجاه المستعمرات الإسرائيلية، إضافة إلى قطع الكهرباء لثلاث ساعات عن كل صاروخ يسقط داخل فلسطين 1948.

وقالت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي إن «إسرائيل أعدت خطة للسيطرة على محور رفح (فيلادلفيا) جنوب قطاع غزة بهدف قطع الطريق على حركة «حماس» من تهريب الأسلحة عبر الأنفاق الأرضية في تلك المنطقة». وتوقع مراقبون ومحللون إسرائيليون أن توقيت العملية التي يشرف عليها الشاباك الإسرائيلي «وشيك جدا». وتتضمن الخطة كذلك قطع التيار الكهربائي مدة ثلاث ساعات مقابل كل صاروخ يسقط على البلدات الإسرائيلية فيما سيتم تقليص كمية الكهرباء التي تزود غزة إلى الثلثين».

ونقل التلفزيون عن وزير المواصلات الإسرائيلي شاؤول موفاز مطالبته باغتيال قادة المقاومة في قطاع غزة. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك قوله خلال الاجتماع، إنه «طالما لا يوجد جهاز يحمي بلدات جنوب إسرائيل من صواريخ القسام فإن الحل هو تقليص عدد الصواريخ التي يتم إطلاقها من خلال عمليات تتوغل خلالها قوات إسرائيلية في القطاع وفحص إمكانية فرض عقوبات على حماس».

وطالب أولمرت الجيش الإسرائيلي خلال الاجتماع أن «يعرض أمامه خططاً عسكرية مفصلة لوقف إطلاق صواريخ القسام باتجاه مدينة سديروت والمستوطنات. وقالت رئاسة الحكومة في بيان نشر في ختام الاجتماع «إن هذه الخطط ستشمل على الأرجح إجراءات قد تؤثر على السكان المدنيين في قطاع غزة». وأضاف أن «الحكومة قررت مواصلة العمليات العسكرية المكثفة ضد الأشخاص الضالعين في الإرهاب وهجمات الصواريخ الذين لن يتمتعوا بأي حصانة».

إلى ذلك، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس أن «إسرائيل ردت طلبا للإدارة الأميركية باستئناف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية»، مشيرة إلى أن «الطلب نقل إلى إسرائيل من خلال الجنرال كيت دايتون، الذي يعمل في المنطقة كمبعوث للإدارة الأميركية لشؤون الأمن».

وأشارت الصحيفة إلى أن المخابرات والجيش الإسرائيلي يتابعان بقلق الضغوط التي تمارسها السلطة الفلسطينية لتنقل إليها السيطرة الكاملة على مدن في الضفة الغربية «الأمر الذي سيمنع استمرار العمليات الحرة للجيش الإسرائيلي وتنفيذ الاعتقالات في هذه المدن». في موازاة ذلك، تحدثت «يديعوت احرونوت» عن ان «السلطة الفلسطينية تسابق الزمن لمحاصرة خلايا حماس ومنعها من تنفيذ عملية ضد إسرائيل في المستقبل القريب». وأضافت أن رئيس السلطة أبومازن شدد من أوامره لأجهزة الأمن التابعة له بالقول «لن أتحمل أي خطأ بعد».

وأضافت «في السلطة الفلسطينية يستثمرون جهوداً عظيمة لمنع وقوع عملية ضخمة تخطط لها حماس قبل الوصول للمؤتمر الدولي ولذلك تواصل أجهزة امن السلطة مراقبة خلايا حماس وزرع المندوبين (الجواسيس) وسطها وإغلاق مؤسسات وتنفيذ اعتقالات». كذلك نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر مطلعة أن «الترتيبات جارية حاليا لعقد لقاء بين أولمرت وأبومازن قبل حلول عيد رأس السنة العبرية الجديدة في نهاية الأسبوع المقبل».

وكان أبومازن بحث أمس ترتيبات اجتماع الخريف مع مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد وولش. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للصحافيين عقب اللقاء في مقر الرئاسة في مدينة رام الله ان «المباحثات تركزت على مجموعة من المسائل تتعلق بمضمون الاجتماع الدولي»، موضحا «أن هذا المضمون يجب أن يحدد بجدول زمني وآليات تنفيذ وفرق رقابة».