سيطرت دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش لعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط في نوفمبر المقبل، على نقاشات اجتماع وزراء الخارجية العرب المغلق والذي عقد أمس في القاهرة برئاسة وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي، حيث شدد الوزراء على ضرورة حضور سوريا ولبنان المؤتمر، فيما وجهوا دعوة بوقف الصدام الفلسطيني الداخلي من دون تحديد آليات لذلك، كما رفض الوزراء الدعوة الإيرانية لملء الفراغ في العراق رغم ترحيبهم بالحوار مع إيران.

وأكد الوزراء في قراراتهم «تأييدهم عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط في نوفمبر المقبل بحضور جميع الأطراف المعنية ومن ضمنها سوريا ولبنان وفلسطين بهدف إطلاق المفاوضات المباشرة على جميع المسارات مع التأكيد على الدخول في عملية مفاوضات مباشرة حول مختلف قضايا الحل النهائي للصراع العربي الإسرائيلي وفي إطار زمني محدد لإنهاء تلك المفاوضات».

وأكد مصدر دبلوماسي عربي شارك في اجتماع الوزراء أن «المناقشات خلال الاجتماعات المغلقة أظهرت أن ما يتردد عن خلاف سعودي سوري لم يؤثر على موقف الرياض من التمسك بمشاركة دمشق في المؤتمر. مؤكداً على أن «هناك تمسكاً بالثوابت من جانب جميع الدول العربية لضمان استقرار المنطقة وباعتبار الأمر يتعلق بالإستراتيجية الكبرى للدول العربية».

وأوضح أن الوزراء أبدوا «الاستعداد لمناقشة جميع التفاصيل المتعلقة بالمؤتمر بروح إيجابية مع واشنطن وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الشائكة مثل القدس وحق العودة للاجئين الفلسطينيين». وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي الفلسطيني دعا الوزراء العرب إلى ضرورة «عودة المؤسسات الشرعية الفلسطينية لممارسة مهامها لتهيئة الظروف لإطلاق الحوار الوطني وتحقيق المصالحة الفلسطينية في قطاع غزة» من دون تحديد آلية لتحقيق التقارب بين الفصائل الفلسطينية.

وبشأن الوضع في الجولان السوري المحتل، أكد الوزراء دعمهم ومساندتهم لمطلب سوريا العادل وحقها في استعادة كامل الجولان، معتبرين أن استمرار الاحتلال يشكل تهديداً مستمراً للسلم والأمن في المنطقة والعالم. كما أكدوا تضامنهم الكامل مع سوريا ولبنان والوقوف معهما في مواجهة الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية المستمرة ضدهما واعتبار أي اعتداء عليهما اعتداء على الأمة العربية، وشددوا على رفض العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.

وبشأن الأزمة السياسية في لبنان، طالب الوزراء «القوى السياسية في لبنان بالعودة إلى مائدة الحوار الوطني لتفويت الفرصة على كل من يعبث بأمن لبنان واستقراره». وأكدوا «ضرورة إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده». وأبدى الوزراء قلقهم وعدم موافقتهم لطرح طهران بشأن ملء الفراغ على الساحة العراقية، معتبرين أن هذا معناه «حدوث تدخل جديد في العراق وهذا لا يتماشى مع الموقف العربي».

وفيما يتعلق باحتلال إيران للجزر العربية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة في الخليج. أكد الوزراء على حق الإمارات في السيادة الكاملة على جزرها الثلاث، وتأييدهم لجميع الإجراءات والوسائل السلمية التي تتخذها لاستعادة سيادتها على الجزر.

إلا أن الوزراء دعوا في المقابل إلى حوار عربي إيراني يهدف إلى تحسين العلاقات بين الدول العربية بما فيها العراق مع إيران. ووافقوا على فتح حساب في الجامعة العربية لمساعدة العراقيين بشكل مؤقت في سوريا والأردن.

وبشأن مخاطر السلاح النووي الإسرائيلي على الأمن القومي العربي، أكد الوزراء على «عدم جواز المساس بحق الدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في الحصول على التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية». كما قرروا تعليق أعمال واجتماعات اللجنة الفنية المعنية بإعداد مشروع معئئئئاهدة لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدول الشامل.