أعرب مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات عن تفهمه للملاحظات المتعلقة بالتحويلات المرورية والإزعاج الذي تسببه لمستخدمي الطرق وأصحاب الأعمال والقاطنين في المناطق القريبة من مواقع العمل مؤكدا في الوقت نفسه على أهمية تنفيذ مشاريع الطرق والنقل لاستيعاب متطلبات الحركة المرورية المتزايدة التي ستشهد تحسنا جذريا في انسيابية حركة المرور خلال 3-4 سنوات.
وقال الطاير إن إمارة دبي تشهد حاليا حركة تنمية عمرانية غير مسبوقة، كما أن حجم المشاريع التي يجري تنفيذها تعتبر ضخمة بكل المقاييس، وهذا يتطلب توفير البنية التحتية اللازمة لخدمة هذه التنمية وما ينتج عنها من زيادة في حركة المرور. حيث توضح دراسات الهيئة الإستراتيجية أن معدل عدد الرحلات اليومي الحالي يبلغ حوالي 5 ملايين رحلة، وانه سيزيد بأكثر من أربعة أضعاف ليصل لحوالي 22 مليون رحلة يوميا عام 2020، ومن هذا المنطلق وتحقيقا لخطة الإمارة الإستراتيجية فانه يتم حاليا تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية شاملة الطرق وخطوط ومحطات الخدمات، الأمر الذي يستدعي إجراء تحويلات مرورية كثيرة.
وأوضح الطاير إن هيئة الطرق والمواصلات تولي أهمية كبرى لسلامة وراحة مستخدمي الطرق ونظام النقل، ومن هذا المنطلق فان احد المبادئ التي تطبقها الهيئة يتمثل في أن لا تقل الطاقة الاستيعابية لأية تحويله مرورية عن الوضع الأصلي كما يتم مراعاة كافة متطلبات ومعايير السلامة المرورية وتوفير اللوحات الإرشادية المطلوبة في مناطق التحويلات المرورية، إضافة إلى تحويل حركة المرور إلى طرق يتوفر فيها طاقة استيعابية مناسبة قدر الإمكان.
وبالنسبة لمناطق التحويلات المرورية أشار رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي للهيئة، أن التحويلات بطبيعتها تؤدي إلى انخفاض في معدلات السرعة، والى تحول جزء من حركة المرور إلى طرق أخرى، وبالتالي زيادة الازدحامات في مناطق معينة.
وقال إن عدد وحجم مشاريع الطرق والنقل التي يجري تنفيذها حاليا كبير جدا لدرجة يصعب معها تفادي كافة الآثار الجانبية لعمليات التنفيذ، حيث تبلغ تكلفة مشاريع الطرق التي يجري تنفيذها حاليا قرابة 8 مليارات درهم، وهذه تزيد عن تكلفة ما تم تنفيذه من مشاريع طرق في دبي خلال آخر 10 سنوات مجتمعة، هذا بالإضافة لمشروع «مترو دبي» الذي تبلغ تكلفته حوالي 16 مليار درهم، ويتطلب تنفيذه إجراء تحويلات مرورية كثيرة في مناطق مزدحمة على طول مساره البالغ حوالي 70 كيلومترا.
وأضاف الطاير بان كثيرا من الجهات الخدمية تقوم حاليا بتنفيذ مشاريع كثيرة ضمن محرمات الطرق تزيد تكلفتها عن 10 مليارات درهم ويحتاج كثير منها لإجراء تحويلات مرورية، ومن الأمثلة مشاريع تمديد خطوط خدمات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات في مناطق البرشاء والقصيص ومردف والمزهر وغيرها.
وأفاد بان تنفيذ المشاريع العمرانية الكبرى يتطلب أيضا إجراء تحويلات مرورية كما أنها تحتاج لنقل كميات كبيرة من مواد البناء والتجهيزات بالشاحنات الكبيرة التي تستخدم التحويلات المرورية وتضيف عبئاً كبيرا على حركة المرور، حيث أن حوالي 50% من حركة الشاحنات على طرق دبي حاليا مرتبطة بتنفيذ هذه المشاريع.
ومن جهة أخرى فان الهيئة وغيرها من الجهات الخدمية ملتزمة بتوفير البنية التحتية المطلوبة في أوقات معينة حسب الأهداف المحددة ضمن خطة دبي الإستراتيجية، وحسب احتياجات المشاريع العمرانية الكبرى وبرامج تنفيذها وتشغيلها. وبالتالي فانه لا يوجد هامش كبير من الحرية في توقيت تنفيذ مشاريع البنية التحتية وعلى رأسها مشاريع الطرق والنقل فأي تأخير في تنفيذ هذه المشاريع سيفاقم ظاهرة الازدحام المروري.
وفيما يتعلق بالتكامل بين المشاريع المختلفة أكد الطاير بأن الهيئة تراعي قدر الإمكان التنسيق بين تنفيذ مشاريع الطرق من جهة وبين مشروع مترو دبي من جهة أخرى مما أدى لدمج بعض التحويلات المرورية، ومن الأمثلة على ذلك التحويلات الخاصة بتوسيع شارع الاتحاد والجزء الواقع على شارع صلاح الدين من مشروع مترو دبي، مشيرا إلى أن هذا الأمر يؤدي إلى زيادة الازدحامات لا سيما وان الشوارع المعنية مزدحمة أصلا حيث يصل معدل حجم المرور اليومي على شارع الاتحاد لحوالي ربع مليون مركبة، ولكن دمج التحويلات يبقى أفضل من تنفيذها بشكل منفصل وعلى فترات أطول بكثير.
ونوه رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي للهيئة بأن عمليات تنفيذ المشاريع والتحويلات المصاحبة لها تؤدي لزيادة الازدحامات في بعض المناطق إلا أنها تهدف في النهاية إلى تطوير نظام الطرق والنقل وصولاً إلى تحقيق رؤية الهيئة في توفير «تنقل آمن وسهل للجميع» مؤكدا أن أي تأخير في تنفيذ هذه المشاريع سيزيد مستويات الازدحام لا سيما وان حركة المرور تزيد بحوالي 10% وهي زيادة كبيرة مقارنة مع المدن الأخرى.
وفيما يتعلق بجهود الهيئة لمعالجة الازدحامات قال الطاير انه وحسب خطة الهيئة الإستراتيجية فسيتم تحقيق تحسين جذري في انسيابية حركة المرور خلال 3-4 سنوات، وهذا يتطلب الاستمرار في تنفيذ مشاريع طرق ونقل كبيرة على مدى السنوات المقبلة لا يقل معدل تكلفتها السنوية عن 10 مليارات درهم.
وناشد مطر الطاير المواطنين والمقيمين في الإمارة ومستخدمي الطرق التعاون مع الهيئة لتحقيق هذه الغاية الإستراتيجية التي تعود بالنفع على كافة فئات المجتمع، وستساهم في تطوير كفاءة وطاقة البنية التحتية لاستيعاب الحجم المروري وتحقيق الانسيابية في حركة المرور المتوقع خلال السنوات الخمس عشرة القادمة.

