قال المهندس خالد شهيل مدير إدارة الأبنية التعليمية بوزارة التربية والتعليم إن المخصصات المالية تكفي لصيانة 30 إلى 35 مدرسة فقط، حيث ترصد وزارة الأشغال سنوياً 65 مليون درهم لصيانة المباني الحكومية لكافة الوزارات، يخصص لوزارة التربية والتعليم 30 إلى 50% وعلى الرغم من ذلك فإنها لا تكفي لصيانة مدارس الإمارات الشمالية، الأمر الذي دفع وزارتي الأشغال والتربية وبالتنسيق فيما بينها للاستعانة بمخصصات بنود أخرى خلال العامين الماضيين لتوجيهها لصيانة المدارس وأضيف بالفعل نحو 40 مليون درهم.
وأوضح أن هذه المبالغ المدرجة ببند الصيانة سنوياً توجه لصيانة من 30 إلى 35 مدرسة صيانة شاملة وأكثر من 100 مدرسة صيانة بسيطة وجزئية، مشيراً إلى الصيانة الشاملة يمكن أن تتعدى 600 ألف درهم أما الصيانة الجزئية فتبدأ من 5 آلاف إلى 100 ألف درهم، لذا فصيانة المدارس تحتاج لضعف هذا المبلغ ليوافق أعداد المدارس المتزايدة سنوياً.
وأشار إلى انه بعملية حسابية بسيطة إذا أردنا صيانة المدارس التي تصل لنحو 500 مدرسة معتمدين على المبلغ المرصود فنحن في حاجة إلى مدة زمنية لا تقل عن 16 عاماً لتغطية صيانة كافة المدارس حيث يتم صيانة 30 مدرسة فقط سنوياً في ضوء المبلغ المرصود للانتهاء من صيانتها جميعاً، لافتاً إلى أن هناك مدارس بالدولة عمرها أكثر من 30 عاماً ومكيفاتها لم يتم استبدالها منذ 20 عاماً وصفوفها بحاجة ماسة لأكثر من 50 ألف مكيف.
وشدد المهندس خالد شهيل على أن الدولة لا تألو جهداً في دعم كافة قطاعات الدولة وخاصة التعليم الذي يعتبر شأناً مجتمعياً لذا لابد من مساهمة رجال المال والأعمال فيه وإيجاد مصادر مالية لتمويله، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من المدارس الحكومية التي تم الاستغناء عنها بينها مدارس مجهزة وتصلح للعمل وتم الاستغناء عنها فقط لأنها أصبحت تقع بمناطق غير مأهولة بالمواطنين بعد هجرة السكان المواطنين المجاورين لها لمناطق سكنية جديدة ومنها مدارس في حاجة للقليل من الصيانة لتعود كما كانت وأفضل.
واقترح أن يتم استغلال هذه المباني المدرسية من خلال تأجيرها لأصحاب المدارس الخاصة والمستثمرين على أن يعود العائد لوزارة التربية والتعليم، مشيراً إلى أن دولاً مجاورة سبقتنا في هذا الأمر ففي الكويت لجأت الدولة لمساهمات ودعم القطاع الخاص على أن يتبنى كل مستثمر مدرسة حكومية وتسمى باسمه ويتولى مسؤولية الصرف عليها من الألف إلى الياء.
حتى إن منهم من قام بوضع مهندس مقيم بالمدرسة وأعادوا صيانتها فصارت مبانيها بعد التعديلات كأفضل المدارس الحديثة، وحتى الطلبة استفادوا من استثمارات رجال الأعمال في تلك المدارس من خلال تبني المتميزين ومحدودي الدخل فأصبح هناك تنافس شريف بين كل مستثمر على أن يظهر مدرسته بصورة أفضل من المدارس الأخرى.
وأوضح أن هذا النموذج مطبق في الدولة أيضاَ ولكن بصورة محدودة ففي الرويس تقوم شركة أدنوك بدعم إحدى المدارس الحكومية والصرف عليها بشكل كامل، معرباً عن أمله أن يتم تعميم هذا الأمر خاصة وأن هناك دولاً متقدمة أوروبية عندما ترغب إحدى الشركات الكبيرة بفتح فروع لها بتلك الدول يطرح عليها وعلى أصحابها كيفية خدمة المجتمع المحيط بها فيقوم هؤلاء بإنشاء مؤسسة تعليمية أو بناء مدرسة حكومية أو إنشاء مستشفى أو غيرها من الأمور التي تخدم المجتمع في المقام الأول.
تستحوذ وزارة التربية والتعليم على ما نسبته من 30 إلى 50% من إجمالي 65 مليون درهم مخصصة لصيانة المباني الحكومية إلا أن هذا المبلغ لا يكفي سوى لصيانة ما يقارب 30 مدرسة سنوياً من إجمالي 500، وهو ما يشير إلى الحاجة إلى 16 عاماً لصيانة جميع المدارس.
دبي ـ أحمد جمال
